التجربة النووية لكوريا الشمالية في تفجير القنبلة الهيدروجينية أمس التي رافقتها هزة أرضية بقوة 6.3 درجة، كانت خطوة استفزازية أخرى ضد الدول الغربية. «الزعيم الأعلى» كيم، الطاغية المستبد بلا حدود في بلاده يتسلل إلى فراغ نقص الزعامة العالمية الذي ازداد في عهد براك أوباما في الولايات المتحدة.
سياسة أوباما عبرت عن مصطلح «ليس هناك حاكم في العالم». في السابق تصرف العالم حسب نظام توازن ثنائي القطبية ـ الولايات المتحدة مقابل روسيا. أزمة الصواريخ الكوبية كانت مثالا على توازن كهذا. سقوط النظام الشيوعي في روسيا في عام 1991 أدى إلى أن تصبح الولايات المتحدة حاكما، وإلى سياسة دولية أحادية القطب. حتى صعود أوباما إلى الحكم في 2008، قام أسلافه بعمليات عسكرية رادعة، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية الكبيرة وأظهروا زعامة. من اللحظة التي اتخذ فيها أوباما قرار عدم التدخل العسكري على مستوى العالم، بدأت أوساط متطرفة في العالم (إيران، داعش وغيرهما) في استخدام العنف وشن حروب إقليمية، لمعرفتهم أن احتمال أن يقوم الحاكم بالرد هو ضئيل أو محدود.
لقد ركزت الولايات المتحدة على الساحة الدبلوماسية التي أثمرت خيبات الأمل ولم تقدم أي حلول للحروب. إن غياب سلطة استبدادية عالمية جعل عددا من الدول يحاول التسلح بالسلاح النووي، بما في ذلك استخدام المعلومات التي لدى كوريا الشمالية.
كيم جونغ اون عرف أن كل واحد في عالمنا يمكنه أن يعربد ويطلق الصواريخ من فوق اليابان أو يهدد بضرب غوام (قاعدة أمريكية كبيرة) وحتى ضرب الولايات المتحدة نفسها. إن عدم رغبة أوباما في التدخل، إلى جانب ضعف الأمم المتحدة في تطبيق الاتفاقات وعدم قيامها بمهماتها الدولية، جعلت كيم يعمل ويهدد على فرض أن أحدا لن يقوم بالمس بدولة نووية، التي لا يحسب فيها أي حساب لحياة الناس. وكيم ليس الوحيد الذي أدرك ضعف الزعامة الدولية. قريبا منا تحاول إيران إنشاء تحالف شيعي، من لبنان وسورية والعراق، وربما بالأساس الادراك أن عدم وجود رد دولي أو رد لفظي ليس له معنى عملي، لا يشكل عامل ردع.
في حالة كوريا الشمالية، صواريخها تهدد كوريا الجنوبية الديمقراطية المزدهرة اقتصاديا. وكذلك أيضا اليابان التي ليس لها جيش ـ الدولتان مكشوفتان لأضرار بشرية كبيرة. الحرب الكورية انتهت في 1953 وتم وضع خط حدودي قسم كوريا إلى قسمين، خط العرض 38 هو الحدود ومنطقة منزوعة السلاح تضم 37 ألف جندي أمريكي ومن قوات الأمم المتحدة. في حين أن الجنوب يزدهر، فقد ركزوا في الشمال على التسلح النووي وعلى نظام لديه معسكرات تعذيب «إعادة تثقيف».
بعد ساعات من الانفجار أمس أعلنت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أنهما تفحصان عملية عسكرية ضد كوريا الشمالية. تصريحات مشابهة صدرت في السابق، لكن لم يحدث شيء. دونالد ترامب مستعد أن يضرب بقوة كوريا الشمالية، لكن تردده مفهوم على ضوء إمكان حصول كارثة واسعة في شبه الحزيرة الكورية وفي اليابان. الحل المطلوب والمفضل هو أن يبادر ترامب إلى تشكيل تحالف دولي يضم روسيا والصين من أجل كبح كيم جونغ اون. يكون المطلوب من الولايات المتحدة القيام بتنازلات مؤلمة من جانبها من أجل تحريك تحالف قوي يخنق كوريا الشمالية ويوضح أن هناك زعامة دولية جديدة. إن تهدئة كيم تتحول تدريجيا أيضا إلى مصلحة صينية وروسية، الدولتان أمس أدانتا بشدة كوريا الشمالية. إن تحالفا حقيقيا برغم صعوبات تحقيقه، يمكنه أن يؤدي إلى الهدوء في كوريا ويعطي إشارة إلى أن العقلانية قد عادت إلى العالم.
اسرائيل اليوم 4/9/2017
آفي بتسور