كينيا تحاول محو مأساة الهجوم على مركز «وستغيت» للتسوق من ذاكرتها

حجم الخط
0

يبدو مركز «وستغيت» في نيروبي من الداخل مركز تسوق براق بواجهاته الزجاجية المصقولة، مع موسيقى في الخلفية ومتاجر تعرض البضائع المستوردة الباهظة. الا انه من الخارج أشبه بحصن.
قبل أربع سنوات، هاجم متمردون إسلاميون من حركة الشباب الصومالية مركز التسوق وقتلوا 67 شخصا. ألقوا القنابل داخل المركز من الرصيف المحاذي قبل ان يقتحموه من المدخل ومرآب السيارات وهم يطلقون النار في أسلوب مشابه لاعتداءات مومباي التي وقعت قبل خمس سنوات.
وعلى الرغم من الهجوم تحول مركز وستغيت إلى ما تعتبره الكاتبة ايفون اديامبو اوفيور الحائزة جائزة «كاين» إلى تعبير عن «نزعتنا الوطنية لفقدان الذاكرة تجاه الأمور السيئة».
وبعد سنتين من إعادة افتتاح المركز يبدو «وستغيت» براقا وجديدا، كما لو ان شيئا لم يحدث. فلدى المركز الكثير ليقدمه للمتسوقين ولا وجود حتى للوحة تخلد القتلى. ويقول رسام الكاريكاتور الكيني باتريك غاثارا المدون ومدير نشرة «ذي ايليفنت» الالكترونية «لقد تم محو وستغيت من الذاكرة العامة».
ويضيف إن «إعادة فتح وستغيت هي حكاية انتصار حققناه بطريقة ما».
في ذلك السبت من ايلول/سبتمبر في العام 2013 وفي أجواء صافية سعى مسلحون لمهاجمة أجانب وغير مسلمين إلا ان الأمر انتهى بهم بقتل كل من اعترض طريقهم. ولساعات لم يتوفر من يتصدى لهم سوى مجموعة من الشرطيين بلباس مدني ومدنيين يحملون السلاح هبوا للمساعدة.

لا لطرح الأسئلة

يصعب اليوم شن هجوم مماثل. فقد تم بناء سياج معدني مرتفع وواجهات من الزجاج المقاوم للرصاص على طول الجانب المحاذي للرصيف.
وتم تركيب أجهزة لكشف المعادن ونشر كلاب مدربة وعشرات الحراس غير المسلحين تماشيا مع القانون الكيني عند مداخل المركز. وفي الموقع حيث ركن المهاجمون سيارتهم تم وضع لافتة تمنع ركن السيارات منعا باتا.
وشهد المركز أعمال ترميم وتجديد من الداخل. فقد تم نقل المطعم حيث قتل عدد كبير من الضحايا من الطابق الارضي قرب المدخل إلى الطابق الثالث المخصص للطعام، ليحل محله مطعم صغير.
كذلك تم نقل كل المواقع التي شهدت أعمال القتل كما تم تعديل شكل أحد المقاهي في الطابق الأرضي، وتجديد المقهى الأساسي والمتجر الكبير.
ويشهد المركز أعمال بناء جارية ما يعني ان مرآب السيارات على سطح المبنى حيث قتل أطفال مع ذويهم لا يزال مغلقا. وطالب غاثارا مرارا دون جدوى فتح تحقيق للرد على الأسئلة بشأن وستغيت.
وتؤكد الحكومة ان قوات الأمن تصدت ببسالة لقرابة 15 إرهابيا مدججين بالسلاح خلال حصار استمر اربعة ايام.
ولكن في الواقع كان هناك أربعة مسلحين فقط، وجاء رد فعل قوات الأمن متأخرا جدا نظرا إلى ان غالبية القتلى سقطوا في الساعات الأولى من الهجوم.
وهناك من يقول ان جنودا قاموا في الأيام التالية بنهب محال وخلع خزنات الأموال قبل تفجير القسم الخلفي من المبنى.
وتغص المطبعة الحكومية الكينية، ومقرها وسط المدينة، بتقارير لجان تحقيق وتحقيقات مكتوبة ملقاة في الارشيف ومنسية. ويقول غاثارا انه غالبا ما يُسأل لم يتعب نفسه في «اعادة نبش أمور لا نستطيع القيام بشيء حيالها».

الماضي محكوم بالعودة

وعلى عكس الكوارث التي حلت بباريس وباماكو ولندن وبرشلونة فان الكينيين يدركون ان قوات الأمن الكينية أخفقت. لا بل أكثر من ذلك فان كارثة «وستغيت» تم تشويه ذكراها والتقليل من أهميتها.
ويقول بيلي كاهورا الكاتب والمحرر في الشبكة الأدبية «كواني تراست» انها أحد الأسباب التي جعلت كينيا «تحاول ليس فقط النسيان بل أيضا تعمية الذاكرة».
ويضيف إن «مجرد تناسي هذه الأمور يعني انها ستعاود الظهور مرارا وتكرارا وأننا لم نتعلم شيئا».
وبعد سنتين من هجوم «وستغيت» هاجم أربعة مسلحين إسلاميين متطرفين من حركة الشباب جامعة غاريسا في نيسان/ابريل 2015 في اعتداء أوقع 148 قتيلا، غالبيتهم من الشباب والطلاب المسيحيين.
وعندما أراد أهالي ضحايا مركز وستغيت بناء ضريح تذكاري لأبنائهم لم يلقوا أي مساهمة من الدولة. وتم وضع ضريح تذكاري للقتلى في غابة وغرس شتول بفضل تبرعات شخصية.
وبعد الهجوم على جامعة غاريسا في 2015 لم يكن أمام الأهالي والناشطين الغاضبين سوى تنظيم وقفات احتجاجية وإضاءة الشموع. وفي الكارثتين كانت الدولة غائبة.
ويقول غاثارا «تتراكم كل تلك المآسي فوق رؤوس الناس ولا بد من القيام بشيء في هذا الخصوص في مرحلة ما». (أ ف ب)

 

كينيا تحاول محو مأساة الهجوم على مركز «وستغيت» للتسوق من ذاكرتها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية