قيل إن خطرًا عظيمًا قادمًا من الفضاء، يهدد كوكبنا الهادئ، حين تم اكتشاف غبار كوني على اسطحة المنازل في عواصم أوروبية عدة، نتيجة انفجار غريب حدث في مكان ما من مجرتنا، وبالمصادفة المستحيلة لم يجدوا جواز سفر سوريا قرب هذا الخطر المحدق القادم من الفضاء!!!
الكوكب في انقراضه السادس، ولم يعد هناك ما يكفي من ورق لنخبره ما نريد، لم يعد هناك ورق يحتمل ما نريد أن نقوله. فلم أشاهد ظل الغابة يسقط على وجه النهر، منذ أول رصاصة، أول رصاصة لم تقتل أول شهيدين للحرية في درعا فقط، بل حنطت أرواحنا في شريان الفجيعة، وجعلتنا نقف مصلوبي الأحاسيس أمام حقيقة ثابتة، هي أننا نتنفس أوكسجين الشهداء، إذا تركنا الهزيمة تتمادى في غيّها.
الموت السوري يمر عبر شاشات العالم، وقد أصبح ذريعة لمن يرغب في البكاء.
ما هذا العالم المصاب بالفصام العميق؟ وأي شياطين تلك التي تنسف الجسور بين سكان هذا الكوكب، ليعلو صوت القتل والاستيطان وتشريد الأطفال واعتقال الأصوات. لماذا وقف العالم بغالبيته ضد ثورة الحرية في سوريا؟
نحن على أبواب السنة السابعة للثورة السورية، ولم نجد إجابة ناجعة لهذا السؤال بعد. والإجابة الصحيحة حسب وجهة نظر الريح، هي أننا لا نجرؤ على القيام بمراجعات لأنفسنا، لم نجرؤ على الاعتراف بأننا تواكلنا على جهات لا تعنيها كرامة السوري وحياته، لم نجرؤ على مكاشفة ذواتنا بان ما يُطلق عليها «غدة الوعي» قد ضمرت، وفي طريقها للزوال، على اعتبار أن الحرية ينتجها الوعي، ولم نجرؤ على التراجع خطوة عن الاستمرار في إغراق البلاد في مستنقعات صكوك تفوح منها رائحة أسواق النخاسة.
علمًا أن الثورة أعادت للناس في كل مكان تصل إليه أخبار سوريا، التفكيرَ بكرامتهم؛ الكرامة المنجزة الملموسة، فأصيبوا بالخيبة من واقعهم الرث، والخوف من ضياع حالة السبات التي ينعمون بها، والهلع من فقدها.
كانت سوريا في كل مشهد تجتاح عالمهم وتضعهم أمام مرآة أفعالهم، ولا يجدون سوى الخنوع للسيد، أيًا كان شكله وتجليه. السيد؛ الاقتصاد المتحكم في كل ما يدور بأروقة هذا الكوكب، الذي يسوس الأفراد والمجتمعات، يخلق الفكرة وضدها، بأدواتها المبتكرة في كل جولة، من جمهور وأسواق وبدع جديدة لتسويق المنتج/ الفكرة.
بدءًا من مساحيق الغسيل والمشروب الغازي، وصولًا للجيوش المتحاربة، المتسلحة بأيديولوجيات متضادة، بين الأمراض السارية، وجائحات حسب الطلب. إلا أنهم في بلادنا، جربوا كل منتجاتهم الحديثة منها والقديمة، وآخرها جائحة ترحيل السكان الأصليين لمواطنهم، والتي اعتقدنا أنها ولّت إلى غير رجعة، منذ أربعينيات القرن الماضي.
سكان المدن السورية في خط النزوح الطويل، ولا يحملون إلا القهر وبعض الصور القديمة التي تثبت أنهم أبناء هذه الأرض، على أمل أن تصادفهم عدالة ما، تنصفهم وتعيد لهم موطن الذاكرة.
حلب كانت نهاية الحرب بين نظام «خان شعبه» ومعارضة كسيحة وهزيلة، قادت مواقفها الفصائل العسكرية، وأخضعتها لقرار البنادق، في حين كان عليها، أي الفصائل، أن تخضع للقرار السياسي.
هل انتهت الثورة بانتهاء معركة حلب، أم أن العجز الثوري يحتاج لمضاد فعّال، ليسترجع الثوار حناجرهم؟
رغدة حسن