مررتُ بكِ ذات فرصة، فإذا أنتِ مُضرّجة بالإهمال وجبينكِ يَرْشَحُ حَيْرَة وسيولا من علامات استفهام: هل انقطعَ الحكماء من الأرض؟ أما من فهيم يحبس الشمس في مرآة ويُرديني شهيدة الحب بغمزة؟ أليس من جريء يفــــكّ أزرار قميصه، يتجرّد من سلامه، من راحــــته وكبريائه ويَلْبَسُني أنا الحرب والتعب والتواضع؟
أَرْهَفْتُ السّمع إلى ندائك.. وحده دخل أذني من بين عشرات الأصوات التي كانت تُحَوّمُ حولي..كانت مُمِلّة متشابهة ضاربة في اليوميّ حدّ النشاز! وكنتِ مختلفة كما في سانح الفرص وعيناك تقدحان تحدّيا حارقة متوهّجة كعهدي بك..
التقطتكِ وطِرتُ فرحا بالمَنّ ونِعمة الرّب أنشدُ الخلوة.. في نشوة طرَبي، رأيت وصية أمي تمتطي صهوة الطفولة وتغني: كِسرة خبز مُهملة التقطْ.. قبّلها.. أبعدها عن لَهْوَجَةِ النّعال.. أحفظها في نُقرة كي تصير مأدبة الله في مملكة النمل والعصافير وما لا يخطر على بال! قبّلتك، فاستحلتُ في طرفة عين أديبا يبري قلمـــه في جبهة القتال.
٭ كاتب مغربي
حسن شوتام