لندن ـ «القدس العربي»: جاء إعلان وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر عن مقتل ثالث جندي أمريكي برصاص مباشر من تنظيم «الدولة» ليزيد من التكهنات حول الدور الأمريكي المتزايد في الحرب ضد الجهاديين الذين يسيطرون منذ عام 2014 على ثاني كبرى المدن العراقية وهي الموصل. وقتل تشارلي كيتينغ وهو أحد أعضاء القوات الخاصة المعروفة بوحدات الفقمة في الساعة التاسعة صباحا من يوم الثلاثاء بحسب مسؤولين عسكريين تحدثوا إلى صحيفة «واشنطن بوست».
وقال حاكم أريزونا دوغ دوسي، التي يتحدر منها الجندي أنه حفيد الممول ورجل الأعمال تشارلس كيتينغ الذي أدين بفضيحة توفير وقروض في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. وقتل كيتينغ عندما نجح مقاتلو تنظيم الدولة باختراق الخطوط الأمامية لقوات البيشمركه الكردية.
وهذا هو الجندي الثالث الذي يقتل في العراق منذ بداية الحملة ضد تنظيم الدولة في آب/أغسطس 2014.
وقتل أول جندي في أثناء غارة شنتها قوات دلتا مع البيشمركه على سجن تابع للتنظيم، أما حادثا القتل الأخيران فيظهران حجم الاخطار التي تواجه الجنود الأمريكيين الذين يعملون مع القوات الكردية والعراقية في التحضير لاستعادة مدينة الموصل.
تفاصيل معركة
وقتل الجندي في بلدة تل أسقف ذات الغالبية المسيحية والقريبة من مدينة إربيل عندما هاجم مقاتلون تابعون للتنظيم مواقع البيشمركه مستخدمين شاحنات مففخخة ومشاة وهي أساليب يعتمد عليها التنظيم في هجماته.
ويفصل بين القوات العراقية والجهاديين خط يطلق عليه الأمريكيون صفوفاً متقدمة للقوات دائما ما يحاول تنظيم «الدولة» اختراقه بشكل متكرر عبر قوات مشاة.
وبدأت معركة يوم الثلاثاء في الساعة الرابعة صباحاً حيث أطلقت قنابل هاون ومقذوفات مدفعية على الخطوط الأمامية قرب تل أسقف.
وتبع هذا هجوم من عدة محاور على البلدة وشارك فيه مئات من المقاتلين. ونقل عن الجنرال أزاد جليل قوله إن مقاتلي التنظيم اخترقوا الخطوط الأمامية للبيشمركه بأكثر من 10 عربات ورافقتهم جرافات.
وقامت القوات الكردية بـ «انسحاب تكتيكي» فيما حاولت وحدات مسيحية تعرف باسم حماية سهول نينوى الصمود إلا أنها تراجعت بفعل القوة الضاربة للجهاديين.
ونقل عن قائد الوحدات المسيحية قوله إنه كان قريباً من المكان الذي تعرضت له القوات الأمريكية للهجوم. «جاءت القوات الأمريكية الخاصة لمساعدتنا» حسبما قال بهنام أبوش. وقام الأمريكيون «بفتح الطريق أمامنا للإنسحاب ولكن عربة من عرباتهم تعرضت للضرب».
ويعتقد انها دمرت بفعل قذيفة «أر بي جي». ونقلت ماثيو فان داياك، أمريكي يقاتل إلى جانب وحدات حماية سهول نينوى قوله إن العربة تعرضت لرصاص قناص. ووصلت القوات الأمريكية الخاصة في الساعة السادسة صباحاً، بعد سقوط البلدة بقليل، وكانت تتحرك وراء قوات البيشمركه.
ودخلت القتال مباشرة وأخذوا يفرغون مخازن أسلحتهم ضد مقاتلي تنظيم «الدولة».
وقال إنهم كلما حاولوا استعادة البلدة كان الجهاديون يرسلون سيارات مفخخة. ولكن وحدات القوات الخاصة اضطرت للإنسحاب بسبب نقص الذخيرة.
ويظهر أن القوات الأمريكية قاتلت مباشرة الجهاديين. رغم أن جوش إرينست، المتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض أن مهمة القوات الأمريكية هي مساعدة القوات العراقية في الميدان من أجل نقل المعركة ضد تنظيم الدولة.
وقال إرينست إن القوات الأمريكية لن «تكون بديلا» عن القوات العراقية. ويرى مسؤولون إن القوات الخاصة كانت في الميدان عندما وجدت نفسها وسط المعركة حيث تعمل مع البيشمركه ومنذ عدة أشهر.
وبحسب الجنرال جليل فقد شن تنظيم «الدولة» الهجوم على تل أسقف لأنه يتعرض لضغوط في الجنوب خاصة في منطقة مخمور حيث تقوم القوات العراقية المدعومة من المستشارين الأمريكيين.
ويعلق «أصبحوا في حالة يائسة ومحطمين»، و»قتل 100 من مقاتليهم بالإضافة لخسارتهم الكثير من العربات».
ويعيد هجوم تنظيم «الدولة» التذكير بالمخاطر التي يشكلها على العراق وأنه لا يزال قوة يحسب لها حساب. فرغم ما ساقته الإدارة الأمريكية من تصريحات متفائلة حول قرب هزيمته وبالضرورة استعادة مدينة الموصل إلا أن الأزمة السياسية التي تواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد دخول الموالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر قاعة البرلمان والمنطقة الخضراء تشير إلى أن المعركة طويلة.
وكان جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي ووزيرا الخارجية والدفاع، جون كيري وآشتون كارتر قد زاروا بغداد في الأيام الماضية وكلهم قدموا الدعم للعبادي وحكومته العاجزة.
تكرار الأخطاء
وفي هذا السياق أشارت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها لما سمّته «وهم البيت الأبيض حول العراق».
وقالت إن فشل السياسة الخارجية لرئيسين أمريكيين في العراق نابع من اعتمادها المبالغ على قادة أفراد يفشلون عادة في تحقيق أهداف السياسة الأمريكية والتردد في الإعتراف بأن الوضع القائم لن يدوم.
وترى الصحيفة أن إدارة أوباما ارتكبت هذين الخطأين. فحماس الإدارة للخروج من العراق كي تعبد الطريق أمام إعادة انتخاب الرئيس أوباما في عام 2012 جعلها ترمي بثقلها خلف رئيس الوزراء نوري المالكي وهو ما أدى لنتائج كارثية.
وفتحت حكومة المالكي الطائفية المقسمة والهشة الطريق لظهور تنظيم الدولة الإسلامية. وفي عام 2014 عندما دفعت الإدارة باتجاه الإطاحة بالمالكي راهنت على حيدر العبادي ولا تزال متمسكة به لأنها تريد تسليم السلطة للإدارة المقبلة في البيت الأبيض وقد تخلصت من تنظيم الدولة الإسلامية.
ولهذا تغاضت عن مظاهر الضعف التي تعاني منها حكومة العبادي. فقد أثبت هذا الأخير أنه غير قادر على الحكم أو تحقيق مصالحة بين الفصائل السياسية المتصارعة داخل العراق. وترى الصحيفة في اقتحام الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر نهاية الأسبوع دليلاً على عقمه. فرغم دعم المحتجين، ظاهرياً، بعض مطالب العبادي وهي تشكيل حكومة تكنوقراط تحل محل النظام السياسي الفاسد.
إلا ان العبادي شجب «الغزو» الذي قاموا به على البرلمان لأنه كشف عن ضعفه للسيطرة على المتمردين السياسيين وكذلك الأحزاب السياسية التي رفضت وبشكل مستمر إصلاحاته.
وتشير الصحيفة أن انفجار الأوضاع جاء في وقت غير مريح لإدارة أوباما التي ضاعفت من دعمها للعبادي. وأرسلت جوزيف بايدن إلى بغداد لتأكيد دعم واشنطن للعبادي. وجاءت زيارة نائب الرئيس، كما أشار تقرير أعده غريغ جيف للتعبير عن مدى «الثقة التي نضعها في العبادي» وعبّرت واشنطن عن تفاؤل بقدرة الحكومة على تجاوز الأزمة. وتعلق الصحيفة «سواء نجا العبادي أم لم ينج، فالأزمة الحالية تعتمد على قدرة الأحزاب الشيعية لململة خلافاتها وبدعم إيراني».
ومع ذلك ترى «واشنطن بوست» أن العبادي أظهر عجزاً في مواجهة الأزمة السياسية الرئيسية ألا وهي التعامل مع وحل الإنقسام بين الشيعة والسنّة والأكراد.
وهو ما يقود للحديث عن خطأ إدارة أوباما الثاني: استمرار رفض واشنطن الإعتراف بأن النظام السياسي الحالي لا يمكن أن يظل على ما هو، أي استمرار السلطة بيد الحكومة المركزية في بغداد.
وتقول الصحيفة «منذ صعود تنظيم الدولة في مناطق السنّة، فقد تمسكت الإدارة بشعار «العراق الموحد» مع أن هذا يحرم منطقة الحكم الذاتي في كردستان والجماعات المسلحة من المصادر الضرورية للقتال ويؤخر ولادة قيادة سنّية تستطيع مواجهة التنظيم وإدارة المناطق السنّية المحررة».
وتحذر الصحيفة من مخاطر الأزمة الحالية التي قد تقود أطرافاً في المعادلة العراقية لإعادة التفكير بالنظام السياسي.
وهناك قادة أكراد يتحدثون بصراحة أن ترتيبات ما بعد 2003 قد انهارت. ولهذا يجب أن تعمل الولايات المتحدة على تقوية الصلات مع الحكومة الإقليمية. وعليها تشجيع ولادة حكومة فدرالية مشابهة في مناطق السنّة.
وتعتقد الصحيفة أن بقاء العراق كدولة قطرية مرهون بالتشارك في السلطة والموارد النفطية وحكومة لا مركزية.
وقالت الصحيفة إن استمرار حصر واشنطن الدعم بزعيم عراقي واحد سواء كان العبادي أو غيره ليس إلا وصفة لفشل جديد.
تراجع
ويبدو أن الإدارة ليست معنية بفشل النظام العراقي إلا بقدر تأثيره على جهودها في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية أما غير ذلك فهي ليست معنية إلا بإدارة الأزمة.
وهو ما يتبدى في سوريا والحرب الدائرة فيها منذ سنين. بل وأعرب أوباما عن رغبته في التحول عن مشكلات المنطقة لأنها بحسب رأيه لا تحل ويجب أن تظل تحترق حتى تنطفىء بنفسها.
وسياسة كهذه تحمل الكثير من المخاطر بحسب ريه تاكيه، من مجلس العلاقات الخارجية الذي كتب في مجلة «فورين بوليسي»، قائلاً أن تراجع أمريكا من العالم العربي له تداعياته على السياسة الخارجية الأمريكية والمنطقة.
وناقش الكاتب موقع قضايا العالم العربي في الحملة الإنتخابية الحالية. وعلق قائلا إن الحملات الإنتخابية الغريبة والسيريالية كشفت عن أمر مهم وهو الفجوة بين السياسة الخارجية للنخبة والناخبين أنفسهم وفضحت الحزبين وتقدم حالة من الإجماع بينهما حول تعليق الدور الأمريكي في قضايا الشرق الأوسط والتنكر له. ويشير هنا لتصريحات المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب الذي وصف حرب العراق بالجريمة وشجب حلفاء أمريكا التقليديين وأثنى على الديكتاتوريين مثل معمر القذافي.
كما لاحقت حرب العراق الحزب الديمقراطي. فبحسب منافسها بيرني ساندرز فقد كانت الحرب امتحاناً فشلت فيه هيلاري كلينتون المرشحة المفضلة للإنتخابات.
وساندرز وفريقه من المؤيدين يريدون الدفع نحو تأكيد سياسة عدم التدخل داخل الحزب ويرغبون ببناء تحالف مع روسيا وإيران على حساب الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.
الإحتواء
ويقول إن السياسة الخارجية للولايات المتحدة ومنذ الحرب الباردة قامت على بقاء الإحتواء في منطقة الشرق الأوسط.
فقد اتحدت النخبة مع الناخب الأمريكي حول ضرورة استمرار تدفق النفط العربي الرخيص وحماية إسرائيل ومنع وصول الإتحاد السوفياتي السابق وإحباط محاولاته في المنطقة. ويعتقد تاكيه إن هذه الوحدة حول الشرق الأوسط نجت من الإنقسام الوطني الذي نشأ بين النخبة الحاكمة والرأي العام في ما يتعلق بالحرب الفيتنامية.
ووعت الإدارات الجمهورية والديمقراطية أهمية الشرق الأوسط وبالتالي ضرورة نجاح الولايات المتحدة فيه.
ولم يتغير موقع الشرق الأوسط في التفكير الأمريكي حتى بعد نهاية الإتحاد السوفياتي فقد ظل «منطقة توافق صعب».
وعمل الحزبان على حل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني واحتواء إيران والعراق ومواجهة الخطر الجديد المتمثل بالإرهاب الإسلامي.
ورغم وجود خلافات في الأساليب إلا أن الحزبين اتفقا على مجمل الأهداف. ففي عام 2003 وقف الحزبان وراء الحملة العسكرية لغزو العراق وضرورة التخلص من أسلحة الدمار المزعومة التي كانت ذريعة احتلال البلاد والإطاحة بنظامه الديكتاتوري.
ويعتقد الكاتب أن هجمات 9/11 لعبت دوراً في الدفع وراء دعم غزو العراق إلا أن حالة الإجماع حول أهمية الشرق الأوسط لم تتغير.
وبدأت المواقف في التغير تجاه المنطقة في مرحلة ما بعد حرب العراق المضطربة والتي هزت الإجماع العام.
ويعتقد الكاتب أن رئاسة باراك أوباما كانت ردة فعل على العملية المكلفة التي قامت بها إدارة جورج دبليو بوش لزرع الديمقراطية في العراق.
ولكن أوباما نفسه بالغ في استخدام الدروس المستقاة من الحرب واندفع متعجلاً لسحب القوات الأمريكية بالنتائج التي نعرفها.
وواصل اخطاءه عندما وضع خطوطاً حمراً للنظام السوري تردد في تطبيقها عندما تم خرقها. وفاقم المشكلات بشن حرب طائرات من دون طيار قبل أن يفهم الجذور التي تقف وراء الإرهاب. فالإرهاب في النهاية هو تعبير عنف عن مؤسسات وحيوات فاشلة.
وزاد من مشكلة أوباما أنه لم يكن قادراً على تحقيق أهداف السياسة الخارجية في ظل نواب جمهوريين يريدون تحقيق نقاط ضده ونواب ديمقراطيين عبروا عن دعم غامض لسياساته. وزاد هذا من موقف الرئيس المحتقر لما سمّاه في مقابلته مع «أتلانتك» «قواعد اللعبة في واشنطن».
ومن هنا فسنوات أوباما التي شهدت مشاكسات كثيرة وأخفت وراءها حقيقة أن تردد الرئيس في اتخاذ قرارات لها علاقة بالتدخل الخارجي كان يحظى بقدر من الدعم الشعبي.
وكشفت الحملات التمهيدية للحزبين عن رأي عام ليس واثقاً فقط في النخبة الحاكمة ومؤسساتها ولكنه شاك بفكرة تحمل الولايات المتحدة أعباء الشرق الأوسط.
لا يريدون الإعتراف
ويضيف تاكيه أن الحزبين لا يريدان الإعتراف برغبة بتغيير الرؤية التقليدية نحو المنطقة. فالمرشحون المحتملون يجدون وقتاً في حملاتهم الإنتخابية للتهديد بتحطيم تنظيم «الدولة» والتعهد بحماية إسرائيل ودعم التحالفات التقليدية مع دول الخليج إلا أنهم وفي الخطاب نفسه يعبّرون عن رفض لنشر القوات الأمريكية لدعم أو حل مشاكل المنطقة. ويتجاهلون في هذا حقيقة أن الحرب الأهلية الدموية السورية لن تنتهي، ولا يمكن هزيمة تنظيم الدولة من دون قوات برية وتدخل عسكري واسع.
فالغارات الجوية وحرب الطائرات من دون طيار لا تكفي لوقف الكارثة الإنسانية في سوريا. ولا تساعد على استعادة العراق أجزاء واسعة منه واقعة تحت سيطرة تنظيم «الدولة». ويرى الكاتب أن المأساة في الموقف الأمريكي اللامبالي يأتي في ظل تغيرات ومرحلة تعتبر الأكثر إضطراباً يشهدها الشرق الأوسط.
فنظام الدولة القطرية الذي نشأ وتطور طوال القرن العشرين في حالة انهيار. وتحل محلها جماعات إرهابية عابرة للحدود تستند على سلطة روحية مزعومة.
وتعيش حكومات المنطقة تحت استبداد فيما توسع إيران مخالبها. ويذكر الكاتب في نهاية مقالته أن أمريكا ظلت ومنذ أن حلت محل بريطانيا مصدراً للإستقرار في المنطقة.
وعملت واشنطن على مساعدة النظام العربي المحافظ وواجهت اللاعبين الراديكاليين الذين حاولوا تخريبه.
وتحت مظلة الحماية الأمريكية تطورت إسرائيل من مشروع دولة إلى كيان قادر على حماية نفسه فيما تدفق النفط إلى الأسواق العالمية وبسعر معقول. وحققت أمريكا إنجازاتها في الشرق الأوسط عبر إجماع الحزبين. أما اليوم فقد أصبحت أمريكا بلداً متعباً من الحروب ومن أمراض الشرق الأوسط. ويتشكل نوع آخر من الإجماع بين الحزبين.
وستتأثر النخبة في الأسابيع المقبلة بمواقف الرأي العام الراغبة بالإبتعاد عن التدخل في شؤون المنطقة العربية.
صحيح أن لا رئيس أمريكي سيغادر المنطقة مستقبلاً إلا أن أمريكا لم تعد تلعب دوراً في حل وتخفيف نزاعاتها. لقد تحرك البندول ومثل «عرض فيتنام» السابق سينسى الناس «عرض العراق» ولأول مرة منذ فترة ما بعد الدول المستقلة يجد الشرق الأوسط نفسه وحيداً. وستظهر مخاطر العزلة لاحقاً.