بنيامين نتنياهو حصل على هدايا بمئات آلاف الشواقل من رجل الأعمال ارنون ملتسن، إذا حكمنا حسب نشرات الأخبار من التحقيق في ملف 1000، ورجال أعمال آخرين. لقد أدار مفاوضات سرية مع ناشر مكروه، كما يبدو، حول التدخل في سوق الصحافة مقابل تغطية إيجابية. في قضية الغواصات، في أفضل الحالات، فإن نتنياهو مكن أقاربه من استغلال قرابتهم من أجل كسب أموال من اعتبارات أمنية. في قضية بيزك، كل الطرق تقود كما يبدو إلى مكتب رئيس الحكومة، ولا نريد التحدث عن التقدير غير المعقول لمساعديه ومستشاريه الذين تورطوا أو عن الفضائح والدعاوى الأخرى التي تتورط فيها زوجته.
الرائحة النتنة معروفة، أيضا من دون لوائح اتهام. تفسيرات سخية يمكن الادعاء بها، أن ولاية نتنياهو الأبدية أخفت لديه الحدود بين المسموح والممنوع وبين الشخصي والرسمي. بتفسير أقل سخاء، فإن الحديث يدور عن فساد. السلوك غير السليم معروف منذ تسجيل «الشريط الساخن»، بار أون الخليل، الهدايا والسفريات. في الدول الديمقراطية كان يكفي قضية من قضاياه من أجل أن يؤدي ذلك إلى التمرد في حزبه وحتى إنهاء ولايته. ولكن إسرائيل ليست دولة من هذه الدول. برغم سجله تم انتخاب نتنياهو المرة تلو الأخرى رئيسا لليكود ورئيسا للحكومة. حسب رأي مؤيديه فإنه يعتبر ملك إسرائيل أكثر من أي وقت آخر.
الوضع الحالي، مع ذلك، ليس الوقت المناسب لمصوتي الليكود ورؤسائه. التقارير التي تنشر في الصحف عن التحقيقات والقضايا، التي في مركزها نتنياهو، تقض مضاجعهم، بوجود الحقائق الضاغطة. إنهم يضطرون إلى تذكر أن هناك شيء ما عفن في مملكة نتنياهو، وهذا ليس من الآن. ومن أجل شل الواقع الذي ينهش، فإن نتنياهو ومساعديه يقتلعون أسنانهم. بدلا من الحقيقة القائمة فإنهم يخلقون واقعا خياليا.
في عالمهم، أفعال نتنياهو تعتبر ضعفا إنسانيا، مبالغة متوحشة ومؤامرة سيئة أو وصايا أشخاص حكماء. أخطاؤه مهما كانت مؤسفة فإنها فقط ذريعة في أيدي المؤامرة العالمية التي تعمل ضده. إن من يعرض نتنياهو للخطر، سواء كان الأمر يتعلق بصحف محققة، شرطة مسائلة، نيابة عامة فاحصة، مستشار قانوني للحكومة يقرر وقريبا أيضا قاضٍ يحسم، كل ذلك سيُضم تلقائيا إلى بروتوكولات حكماء اليسار، من أوباما مرورا بسورس وانتهاء بالصندوق الجديد، الذين يريدون إسقاطه من أجل إسقاط إسرائيل. هكذا يشملون تجربة نتنياهو للتملص من محققيه خلال الحرب الأبدية بين اليمين واليسار والحرب الوجودية على أرض إسرائيل.
«إن ما يقلق الجمهور ليست الحقائق، وحتى ليست الحقائق المختلقة، بل فقط استمرار الطريقة التي تشكل كما يبدو جزءا منها»، كتبت حنه ارندت (مصادر الشمولية) عن دعاية الكذب للحركات الشمولية في طريقها إلى الحكم «عالم كاذب وثابت يناسب حاجات التفكير الإنسانية أكثر من الواقع نفسه». نتنياهو يقدم ذريعة ثابتة يتم استخدامها أيضا لغرض تبرئته الشخصية، ومن أجل تبرير عدم صنع السلام مع الفلسطينيين أو دعوات يائسة عن العرب الذين يتدفقون إلى صناديق الاقتراع. وهو ينزل رجاله إلى ملجأ خيالي، تدار منه حرب أبدية، فيها كل الوسائل المسموح بها، ضد اليساريين، المجرمين، وبصورة عامة أيضا اللاساميين.
الأنباء السيئة، حسب ارندت، هي أنه منذ اللحظة التي يستطيعون فيها، فإن القادة الشموليين يحاولون أن يفرضوا الرؤيا الوهمية الخاصة بهم على الواقع الرافض، إلى حين حدوث الكارثة. الأنباء الجيدة هي أنه عندما يتصدع العالم الوهمي ـ في حالتنا، عن طريق الكشف عن فضائح وتحقيقات ولوائح اتهام لا تترك أي مجال للشك ـ فإن أعضاء الحركة المخلصين يتركون بسرعة ابداعاته و»يتوقفون عن الإيمان بالنظرية التي كانوا من أجلها مستعدون للانتحار».
هآرتس ـ 8/11/2017
حيمي شليف