لا أمل من العرب في إسرائيل

حجم الخط
0

المخرب الذي قتل ثلاثة أشخاص في بلدة هار أدار ومحمد بكري هما برأيي، وجهان لعملة واحدة. فالأول استخدم المسدس كي يصد عنه اليد الممدودة للسلام، والآخر استغل عناق مؤسسة يسارية مصابة بالأحلام العابثة وبالأوهام الكاذبة كي يعرب عن نفوره من الدولة اليهودية. ولكن بينا دفع القاتل الثمن بحياته على فعلته النكراء، لن يصيب بكري أي ضر، برغم أن ضرره في نظري سيئ هو الآخر.
سيعود بكري إلى إسرائيل من لبنان، حيث ألقى خطابه الحقير ضدَّ «العدو الصهيوني»، الذي لا ينبغي التوصل معه إلى أي حل وسط، وكل شيء سيعود مثلما كان في الماضي. فالمنظومة المؤسساتية ستواصل حمايته، باسم حرية التعبير المزعوم، وسيكون بوسع بكري مواصلة عمل ما كان يعمله حتى الآن: ركل معانقيه والادعاء بأن العرب تلقوا برغم أنوفهم المواطنة الإسرائيلية في 1948. فهم لم يريدوها. أملوا بشيء آخر تماما بعد أن يقضى على العدو الصهيوني. إسرائيل كلها أقيمت، بزعم بكري، على أراض احتلت من أيدي العرب وبالتالي ليس لها في نظره أية شرعية.
ويدعي بكري ممثلا عمليا لشبان ينطلقون لقتل اليهود، مثلما كان منذ البداية، بأن العرب «حبسوا» في نطاق الدولة اليهودية، بخلاف ضدَّ إرادتهم، مع نهاية الحرب. وأنهم لم يرغبوا حقا في أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية، من كثير من النواحي، في دولة تعرف نفسها كدولة الشعب اليهودي.
وهذه قصة غير بسيطة على الاطلاق: فقد انطلق العرب في حرب 1948 لا كي يقيموا هنا دولة يهودية بل كي يصفوا، في مهدها، محاولة السكان اليهود الإعلان عن استقلالها في الحدود التي قررتها الأمم المتحدة. نتائج الحرب كانت كما كانت، والآن يوجد في إسرائيل مليونا عربي الكثير منهم لا يريدون علما يحمل نجمة داود أو نشيدا يعبر عن تطلع اليهود لبلادهم.
وعليه فإن المحاولات لتقريب السكان العرب، بصفتهم هذه، من النسيج الاجتماعي لليهود، لن تنجح. فالعرب سيبقون دوما في مواجهة مع هدف الحركة الصهيونية. رغبة اليهود في أن يقيموا هنا وطنهم القومي ستكون غريبة عليهم ـ وهذا يلزمنا كلنا بالصحوة. فالقاتل من قرية بيت سوريك، مثل البكري أيضا، هما الدليل الأفضل على أن الحل لا يوجد خلف الزاوية. لا ينبغي طرد أحد من بيته، بالطبع، ولكن يجب أن نشرح للعرب بأن حلمهم في أن يجري التاريخ التفافة حدوة حصان لن يتحقق أبدا.
يوجد واقع، وهو لن يتغير أبدا. هذا ما أقوله أيضا في ضوء قرار المحكمة المركزية في اللد أمر سكان بلدة مجتمعية منسجمة أقاموا بأنفسهم ناديًا بأن يقبلوا أعضاء فيه حتى أولئك الذين لا يسكنون في المكان عينه، وهي تقصد سكان الطيرة؛ غير أن أحدا في الطيرة لن يحبنا أكثر لأننا سمحنا لهم بأن يسبحوا في بركة كوخاف يائير. إن القرار بخلق اندماجا من هذا النوع، مثله مثل القرار الذي سمح في حينه بعرض فيلم «جنين جنين» للبكري على الملأ، برغم العرض الكاذب ظاهرا لما حصل في حملة «السور الواقي» يدل، في أفضل الأحوال على السذاجة. خسارة أنه يوجد بيننا الكثير ممن لم يفهموا هذا بعد.
ليست أيام مصالحة تنتظرنا. فالمستقبل ينطوي على الكثير من المراهنات والتصميم وحده الذي لا نهاية له سيبقي في أيدينا الاحتمال بالبقاء هنا.

معاريف 1/10/2017

لا أمل من العرب في إسرائيل

حاييم مسغاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية