لا بديل لنتنياهو

حجم الخط
0

ينبغي الافتراض بأن موشيه كحلون سيتجلد. فمنطقه سيتغلب على نفوره من بنيامين نتنياهو. واذا ما وجهه العقل السليم، فإنه لن يخاطر في انتخابات من شأنها أن تحرمه من ناخبيه ولن ينتحر من خلال الارتباط باسحق هرتسوغ الذي يحاول بناء ائتلاف بديل والتملص من الانتخابات.
هيئة البث العام ستنجو، ولكن ستفرض عليها رقابة سياسية تشلها تقريبا على الفور ما أن تبدأ بثها. هرتسوغ النشط سيفشل في اختطاف الحكم. وحسن أن هكذا. فائتلاف بديل ليس جديرا بالجهد الذي تنطوي عليه اقامته، لانه سيزور رأي الاغلبية المؤيدة لاراء نتنياهو ويتناقض مع الميل السائد في الجمهور للعفو عن العلل في سلوكه. فنزوات سارة، السيجار والشمبانيا، نوني موزيس وقضية هيئة البث، هي ثغرات طفيفة في صورته. فالكثيرون يعتقدون بأن المتع التي يأخذها لنفسه ولعائلته هي فتات قليل، ثواب عادل على عمله في خدمة الامة وان حربه ضد الاعلام هي عمل وطني. نتنياهو لا يزال الباروميتر الذي يقيس بالدقة الاعلى مشاعر الجمهور اليهودي ولا يوجد شخص يعرف افضل منه كيف يوقظها في يوم الناخب ويوجهها ضد خصومه. اذا لم يقرر المستشار القانوني للحكومة تقديمه الى المحاكمة، واذا ما عكست نتائج الانتخابات التالية المزاج السائد في الجمهور، فسيقف هو على ما يبدو في رئاسة الحكومة التالية أيضا.
وان لم يكن هو، هكذا تتنبأ الاستطلاعات، فسيكون هذا يئير لبيد. إن من يقرأ باهتمام المقابلة التي منحها منذ وقت قصير للصحيفة الامريكية «بوليتيكو»، سيفهم بأنه حفظ جيدا دروس تجربته السياسية. ودروسها يمكن أن تتلخص في عدة جمل: الحكم يغير عندما ينفر الناخبون منه وليس لان المعارضة تعرض أفكارا جديدة. الناخبون يحبون التغيير، ولكنهم يخافون من الثورات وعليه فسيشبه المعارض البرغماتي الرجل الذي يريد أن يحل محله. لبيد سينتظر بصبر، وسيصمت، ويطلق الفقاعات ولن يلتزم بشيء. سيتحدث حبا: سيحب الشعب، سيحبنا بكل قلبه، سيحبنا بصفتنا شعبه.
وبين الحين والاخر سيشارك في الهجوم على كارهي شعبه الذين تحددت هويتهم في الاجماع الصهيوني («الزعبيس»، «نحطم الصمت» و«بي.دي.اس»). فإن يكتب هو أمر يعرفه، ولكن القاريء الحريص الذي يفحص مقاله «رئيس الوزراء والقوة الذكية» الذي نشر في مجلة معهد بحوث الامن القومي، لن يجد فيه حتى ولا ذرة فكرة لم تطرح مرات عديدة على لسان الامنيين المعتادين. يئير لبيد هو نتنياهو حنون. وهذا ليس قليلا في ضوء الشخصية المثيرة للحفيظة لبيبي، ولكن لرئيس الوزراء توجد فضائل لا بأس بها ولبيد يعاني من نواقص واضحة. وباستثناء الحزب، فإنه لم يدر شيئا غيره. فترة ولايته كوزير مالية لم تذكر ايجابا في تاريخ اقتصاد إسرائيل. ومساهمته في الكابنت الامني في أيام الحرب ليست بارزة.
في هذه الظروف لا بديل حقيقي للحكم. «اليمين» و«الوسط» ينضمان تحت كنف الاجماع الصهيوني ويتشاركان في التشريفات والتكتيك. الاغلبية الساحقة من بين مواطني إسرائيل اليهود، يعارضون استبدال «يهودية ديمقراطية» (النظام القائم على أساس التشخيص العرقي) بـ «كل مواطنيها» (نظام يتجاهل هذا التشخيص). الاغلبية الساحقة يعارضون الثمن اللازم مقابل اقامة سلام عادل بين اليهود والفلسطينيين ولا ينجذبون للافكار التي تتحدى الفكرة السائدة في المجال الاجتماعي والاقتصادي. والتدهور الشديد في الوضع الامني وحده، والذي يترافق مع أزمة اقتصادية عميقة، كفيل بأن يحرف الرأي العام اليهودي عن دعم نتنياهو وتوائمه الايديولوجيين وللدقة ـ عالم القيم الذي يمثلونه.
ان الميول الديمغرافية بين السكان اليهود والدروس من التاريخ في العصر الجديد، تفيد بأن السير يمينا بالذات والتمسك بـ «الرجل القوي»، احادي البعد، القومي المتطرف حتى من نتنياهو ولبيد سيكون الجواب اليهودي على الأزمة.

يديعوت 28/3/2017

لا بديل لنتنياهو
السير يمينا والتمسك بـ«الرجل القوي» المتطرف سيكون الجواب اليهودي على الأزمة
يرون لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية