لا تستحق الدفاع عنها

حجم الخط
0

إن كل من يعارض جميع افعال الحكومة فقط بسبب معارضته للاحتلال، يلحق الضرر عمليا بمواقفه الاخرى التي هي عادلة وصحيحة. كل شخص نزيه يحاول التعبير بشكل دقيق عن مواقفه وأهدافه، ويحظى عادة بالتأييد من المجموعات الاجتماعية القريبة منه، وبالتنديد من الباقين. لكن الشخص النزيه يجب أن يقوم بفحص قرارات الحكومة المختلفة قبل أن ينتقدها بشكل تلقائي وفوري.
إن صرخة الاحتجاج التي أصدرها الكثيرون بسبب قرار المجلس الوزاري المصغر اخراج الحركة الإسلامية الإسرائيلية خارج القانون، تشير حسب رأيي إلى تدهور التفكير الجوهري والاهتمام بمنع كل خطوة لرئيس الحكومة، سواء كانت صائبة أو غير صائبة.
أنا أعرف شخصيا الشيخ رائد صلاح من خلال عملي المتواصل في المجتمع العربي. فمنذ عشرين سنة وأنا أعتقد أن الجناح الشمالي للحركة الإسلامية لا يستحق أن تدافع عنه الديمقراطية الإسرائيلية. لأن من يُحرض بشكل علني قوى خارجية على القضاء على دولة إسرائيل ويمنع أي خطوة تُقرب بين اليهود والعرب، لا يستحق الدفاع عنه ويجب سلب الشرعية من حركته. والخطأ الوحيد في هذا الامر هو أنه جاء متأخرا بضع سنوات.
الحديث لا يدور هنا عن مقاومة الاحتلال، وليس المشاركة في سفينة «مرمرة»، بل الحديث هو عن تأجيج مستمر للصراع الإسلامي اليهودي من خلال القول بوضوح إنه لا يوجد حق لإسرائيل في الوجود. لذلك يجب على الجيوش الإسلامية إبادتها.
كثيرون ممن هاجموا قرار الحكومة لم يتطرقوا إلى النصوص التي يبثها رائد صلاح وحركته. وقد ركزوا على السابقة التي ستؤثر على منظمات اخرى في المجتمع العربي. بالطبع لا يمكن المقارنة بين حركة رائد صلاح وبين الحركات والمنظمات العربية الاخرى.
عند اتخاذ مواقف «بالجُملة» يتم الحاق الضرر بالمصداقية. لأن الجمهور ينتظر مواقف معقولة وعقلانية تجاه كل أمر. وحينما يتم الدفاع عن رائد صلاح فان هذا يلحق الضرر بمواقف اخرى صحيحة وعادلة.
حسب الموقف «بالجُملة» الذي يقول إنه يجب محاصرة اليمين ورفض كل خطوة أو قرار، فان العامل الحاسم هنا هو أن المعركة السياسية الانتخابية محسومة لصالح اليمين. لذلك يصعب طرح بديل على الجمهور في هذه الفترة المشتعلة. لكن في جميع الاحوال، المعركة ليست خاسرة مسبقا. احزاب اليمين الكلاسيكي لم تحظى بأغلبية في الكنيست في الانتخابات التي جرت قبل ثمانية أشهر، الامر الذي يعني أن قطاعا واسعا من الجمهور ينتظر التغيير رغم أنه لا يعتبر أن المعارضة الحالية تشكل بديلا لليمين.
يتحدث الكاتب عاموس عوز احيانا عن التسلسل في السوء. لا يجب شمل كل شيء بنفس القدر ودون تمييز بين مستوى وآخر ـ مثلا ليست كل عملية إرهابية على نفس القدر من الخطورة وليس كل من يهاجم السلطة القضائية يحمل نفس الدرجة من السموم.
ما هي الصلة بين هذا وبين قضية رائد صلاح وحركته؟ لأنه هنا ايضا يجب اجراء تصنيف للسوء. لا تجب المساواة بين الجناح الشمالي للحركة الإسلامية وبين أي حركة عربية اخرى حتى وإن كانت تعارض أو ترفض قيم الدولة.

هآرتس 23/11/2015

عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية