لا تسمحوا للأعشاب بالنمو

حجم الخط
0

العمل الفظيع والقتل اللذان وقعا في بداية الشهر في القدس وفي قرية دوما جسدا لمن كان لا يزال بحاجة إلى ذلك أن اجزاء غير قليلة من بين اليهود لا يرون انفسهم يخضعون للقانون مئة في المئة. إذا كنا نحب الحياة، على الدول أن تستخدم صلاحياتها بصلابة وبلا رحمة كي تصل إلى وضع لا يبقى فيه مفهوم «هيبة القانون» كلمة فارغة، وبكلمات اخرى فرض القانون على الجميع. هذا وضع قابل للاصلاح ولكنه يتطلب صحوة كل سلطات الحكم ـ الكنيست، الحكومة والقضاء.
فقط إذا ما فرضت المحاكم التي يجلب اليها القاتل الشنيع لشيرا بانكي عقوبات متراكمة، وليس متداخلة، قصوى على القتل وعلى خمس محاولات القتل التي ارتكبها في الماضي، يكون هناك احتمال الا يتمكن من ان يسير حرا في أي مظاهرة في المستقبل ويعرض حياة المتظاهرين فيها للخطر مرة ثالثة. هذا بيد القضاة، ومسؤوليتهم عن منع القتل التالي يجب أن تجد تعبيرها فقط وحصريا في قرار حكم لا يأخذ بالحسبان أي تخفيف يطلب به محاموه. صديقي الراحل، القاضي ايتان مجين، انتقد عرف القضاة للتشدد في التفسيرات المنمقة كم هي خطيرة الجريمة والتي بعدها يظهر التحفظ الذي يبدأ بكلمات مثل: «ومع ذلك…» او «ولكن…» وبعدها تأتي المراعاة المبالغ فيها لدوافع المجرم لغرض التخفيف من الحكم عليه.
ذات الشيء يقال ايضا في المجرمين الذين احرقوا كنيسة الخبز والسمك والقي القبض عليهم. ولما كان هدفهم الحقيقي الا يحرقوا فقط الكنيسة بل وان يتسببوا بانهيار شبكة العلاقات الخارجية لدولة اسرائيل، فينبغي للنيابة العامة ان تجد ايضا المواد المناسبة لذلك في القانون الجنائي وان تضيفها إلى لائحة الاتهام. وبالمقابل يجب على القضاة الذين سيجلب المتهمون إلى المحاكمة امامهم ان يتصرفوا بتشدد زائد.
وضد دانييلا فايس التي تحدثت في المقابلة مع القناة الاولى باستخفاف تجاه فخامة رئيس الدولة وفي النهاية أنهت بكلمات «وليس هاما بما يكفي كي يقتلوه» يجب على النيابة العامة ان تتقدم على الفور باتهامها باهانة رمز السيادة. اضافة إلى ذلك، على الشرطة أن تفحص على عجل ما هو ترتيب أهمية الشخصيات العامة برأي فايس ـ ليس من اجل معرفة من هو هام بما يكفي كي يقتلوه بل بالذات من نعم «هام بما يكفي» برأيها.
كقاعدة يجب أن يوضع في مكانهم كل اولئك الذين يستخفون بالقوانين مثل المادة 136 من القانون الجنائي والتي تعرف الاثارة على التمرد كالاهداف التالية: اثارة الكراهية، احتقار او عدم الولاء للدولة او سلطات الحكم او قضائها الذي يقام قانونيا؛ التحريض او الاستفزاز لسكان البلاد ممن يحاولون ان يحققوا، بوسائل غير شرعية، تغيير أمس اساسه في القانون؛ اثارة عدم الرغبة أو الاستياء في اوساط سكان البلاد؛ اثارة الفتن والعداء بين اجزاء مختلفة من السكان.
اكتب هذا بالذات بصفتي رجل يميني. اسعدني أن أر في التلفزيون السيد بنحاس فلرشتاين الذي كان رئيس مجلس «يشع» للمستوطنين يعرب عن اراء مشابهة. إذا ما نجح اولئك المجرمون في تقويض اطرنا السياسية، فلن يكون أي نسغ يوحدنا فينجح اعداؤنا، لا سمح الله، في مؤامرتهم لابادة دولة اسرائيل. وعليه ففي هذا الصراع لا يمكن ان يكون يسار ويمين ولا تضارب بين اليهود وغير اليهود. هذا صراع عادل ومحظور علينا أن نخسر فيه. قعدنا لزمن طويل دون فعل وحان الوقت للفعل بكل القوة التي يمنحها القانون لمؤسسات الدولة.

اسرائيل اليوم10/8/2015

زئيف جابوتنسكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية