المنافسة الداخلية بين من فقدوا العقلانية في الليكود، بمن فيهم افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، تجعلهم جميعا يقعون في الخطأ وتخيل القوة الوهمية، الامر الذي ينتهي بتصريحات محرجة من دون غطاء. إلا أن الضعف السياسي ليس بالضرورة أن يكون شهادة على غياب الحنكة السياسية. هكذا ايضا يجب أن نفهم ميري ريغف التي تتحدث عن «شباك هذياني» والمفكر المعروف ميكي زوهر الذي يقترح دفن القتلة في جلد خنزير من اجل ردع الآخرين.
خدعة القوة الوهمية تظهر بالذات في المنافسة المستمرة التي تدور حول فرض «السيادة في الحرم». ومن هنا ليس غريبا أنه عند ازالة البوابات الالكترونية فان ريغف الخبيرة في الشؤون الأمنية تقدم التشخيص المهني: «توصية الشباك وتخويف المستوى السياسي أضرا بقوة الردع وبسيادة اسرائيل في الحرم».
بنيامين نتنياهو، في محاولة للفوز بتأييد اليمين المتطرف، يقوم باطلاق تصريحات محرجة، لكنه يعرف حدود قوة اسرائيل في الحرم. ويمكن قول ذلك بلغة بسيطة: لا توجد ولن تكون سيادة اسرائيلية في الحرم.
من الواضح أن هذه الحقيقة تضر بأشخاص كثيرين يزعمون أن صخرة وجودنا تكمن في تطبيق حقنا في الحرم. ولكن هذا غير قابل للتطبيق. فاحيانا تكون قيود القوة مؤقتة، وهناك ايضا قيود تكون دائمة. اسرائيل لا يمكنها فرض أي سيادة في هذا المكان لأنها ستقف في حينه، ليس فقط أمام الفلسطينيين الذين يريدون الانتقام، بل ايضا أمام العالم الإسلامي الكبير الذي سيخرج للدفاع عن المسجد الاقصى ويحول الصراع إلى حرب دينية.
المبدأ نفسه المتعلق بقيود القوة ينطبق ايضا على خطة ليبرمان، وهي نقل قرى عربية من سيطرة اسرائيل إلى السلطة الفلسطينية. وحسب اقواله، تحدث عن ذلك في أطر دولية «ولم يسقط أحد عن كرسيه». لماذا يسقطون؟ فكثير من الاقوال الفارغة يتم طرحها في الأطر الدولية والمستمعون يعرفون أن خطة ليبرمان لن تخضع لامتحان قيود القوة. اسرائيل لا تستطيع أن تفرض على المواطنين الاسرائيليين الانتقال من اجل العيش تحت سيادة اخرى. هذا لن يحدث حتى لو انضم لنتنياهو وليبرمان المزيد من المفكرين المعروفين مثل دافيد بيتان وميري ريغف.
أنا لا أضم اقتراح فرض عقوبة الاعدام إلى فئة قيود القوة. النيابة العسكرية يمكنها أن تطلب فرض عقوبة الاعدام على المخربين. وتستطيع المحكمة العسكرية المصادقة على هذا الطلب. ولكن مثل كل الاقتراحات والخطط الاخرى، هذا لن يحدث كما يبدو.
نتنياهو ببساطة على استعداد لأن يقول أي شيء من اجل الحصول على تأييد اليمين. فقد قام بعناق حارس مشبوه بالتورط في القتل. وبهذا عرض علاقتنا مع الاردن للخطر، والاعراب عن تأييده لنقل قرى عربية واقتراح عقوبة الاعدام على خلفية اصوات الجمهور الواسع.
لا يمكن الشذوذ عن قيود القوة. وللأسف الشديد لا توجد قيود للقوة عند الحديث عن الاضرار بالديمقراطية ووسائل الإعلام والجهاز القضائي واليسار. صحيح أن لفظ واستنكار صندوق اسرائيل الجديد ليس مثل نقل عرب قرى المثلث إلى السيادة الفلسطينية، لكن غريزة الانتقام النابضة في قلب سموتريتش وزوهر واصدقائهما يتم توجيهها إلى الداخل. وعندما لا تستطيع الحكومة تحقيق الفانتازيا بسبب قيود القوة ندرك إلى أي درجة الديمقراطية قابلة للتحطم.
هآرتس ـ 1/8/2017