لا فرق بين تطرف سني وشيعي ودول الخليج واقعة بين إرهاب إيران وتنظيم «الدولة»

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تواجه دول الخليج واقعا سياسيا جديدا بدأت ملامحه تظهر بتوصل الدول الكبرى لاتفاق مع إيران حول ملفها النووي، إذ حاول الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تسويق الاتفاق لقادة مجلس التعاون الخليجي وتبديد مخاوفهم عندما اجتمع معهم بكامب ديفيد في أيار / مايو العام الماضي الذي غاب عنه معظم قادة المجلس. وقدم أوباما الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إيلول / تموز 2015 على أنه انتصار للعقلانية فوق لغة الحرب. وكان وزير خارجيته، جون كيري، واضحا عندما أعلن نهاية الأسبوع الماضي عن سلسلة من الإجراءات منها رفع العقوبات المفروضة على إيران منذ أكثر من عقد وعودة إيران إلى الإقتصاد العالمي.
ولم تبدد هذه التطورات مخاوف دول الخليج، التي لاحظت تراجعا في النفوذ الأمريكي بالمنطقة وتصاعدا للدور الروسي بعد دخول موسكو رسميا الحرب للدفاع عن نظام بشار الأسد ضد المعارضة التي تعمل منذ عام 2011 من أجل إطاحته.

مخاطر النفط

ويبدو التغير في الموقف الخليجي في السياسة الحازمة التي تتبناها السعودية. فكما علق المعلق البريطاني، مايكل بيرلي، في صحيفة «التايمز» قبل يومين، فقد أصبحت السياسة الخارجية للسعودية منذ وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الحكم قريبة من عين العاصفة رغم أنها اتسمت عادة بالحذر. وأشار في مقالته لما حذرت المخابرات الألمانية مما رأته سياسة متعجلة من السعودية في الأمور الخارجية. وتحدث الكاتب عن عدد من الملفات التي تبارز فيها السعودية منافستها الإقليمية إيران، في سوريا، حيث تدعم المملكة «جيش الفتح»، وتخوض حربا في اليمن ضد المتمردين الحوثيين، وتستخدم النفط في دعم المصالح الجيوسياسية الخاصة بها وتوسيع مصالحها التجارية. فمن ناحية تهدف السعودية لضرب منافستيها إيران وروسيا، وتهدف من ناحية لأخذ حصة كبيرة من سوق النفط الآسيوي والأوروبي. فقد هبط سعر برميل النفط الخام لأقل من 30 دولارا، وهو انخفاض بنسبة 70% عن أسعاره المرتفعة في عام 2014. وقال إن هذا يؤثر على صناعة النفط الصخري التي ستعاني من استمرار انخفاض أسعار الطاقة العالمية. فرغم الإبداعية الفنية والتكنولوجية لاستخراج النفط الصخري، إلا أن الصناعة في أمريكا تعاني من ديون بقيمة 200 مليار دولار. ويخشى المقرضون والبنوك أن يسوء الوضع في حالة استمر انخفاض أسعار النفط. وقررت شركات النفط العملاقة في العالم إلغاء صفقات بقيمة 400 مليار دولار للتنقيب عن النفط خلال الـ 12 الماضية. وخسر 65 ألف موظف في بحر الشمال وظائفهم. ويرى الكاتب أن إيران، الخارجة من العقوبات، لن تستفيد من تصدير نفطها بسبب أسعاره المنحفضة. وهي ليست الوحيدة التي ستتأثر، بل هناك روسيا التي يعاني اقتصادها من تدهور مستمر ويواجه الأطباء والمدرسون والعمال الرئيسيون خطر الإستغناء عن خدماتهم وتأخر رواتبهم.
وهناك أكثر من 23 مليون روسي – أي أكثر من سدس السكان – يعيشون على أقل من 179 دولارا في الشهر، بالإضافة للبرازيل وفنزويلا التي يتعرض رئيسها، مادورو، لضغوط كي يلغي صفقة مع كوبا يوفر لها نفطا مجانيا مقابل حصوله على أطباء ورجال امن. وكذا نيجيريا التي تعتمد في نفقاتها العامة على النفط بنسبة 70%. وعليه فستؤثر أسعار النفط المنخفضة على خطة الرئيس بهاري مكافحة التمرد الإسلامي الذي تقوده جماعة «بوكو حرام» في شمال البلاد. ولا تستطيع السلطات في العراق أيضا دفع رواتب جنودها الذين يقاتلون تنظيم الدولة. كما أشار الكاتب إلى آثارأسعار نفط منخفضة على دول الخليج وصناديقها السيادية وميزانياتها. وفي غياب سياسات تنويع مصادر الدخل فهناك إمكانية لتناقص هذه الصناديق. وعلق بيرلي، الذي لم يخف نقده للسياسة السعودية، على الإجراءات الأخيرة التي أعلن عنها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الذي يدير ملف الدفاع والاقتصاد حول تحسين فرص الإستثمار في بلاده وتطوير السياحة الدينية وعرض حصة من شركة النفط العملاقة «أرامكو» للبيع، على أنها خطوات سريعة لإصلاح المشكلة. وعلى المدى البعيد تظل مقامرة ستترك آثارا سلبية خاصة في ظل تراجع النفوذ الأمريكي أو الإهتمام بالمنطقة.

جدل

وتعبر وجهة نظر بيرلي عن طبيعة الجدل والإتهامات للسعودية بتسببها الأزمة العالمية الحالية لأنها تريد الحفاظ على حصتها من إنتاج النفط. ولكن السعوديين لديهم وجهة نظر أخرى، وعبر عنها عادل الجبير، وزير الخارجية، في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، والذي دعا فيه مرة أخرى إيران للاختيار بين أن تكون «ثورة» أو دولة. وحدد فيه الجبير الأسباب التي جعلت السعودية تقاوم التوسع الإيراني بالمنطقة «وانتهاج اُسلوب الرد القوي لمواجهة أي تحركات عدوانية تقوم بها إيران».
فرغم وجود شريحة كبيرة من الشعب الإيراني تسعى لتحقيق انفتاح أكبر على الصعيد الداخلي وتكوين علاقات أفضل مع دول الجوار ودول العالم، إلا أن الحكومة الإيرانية لا تريد ذلك». وأكد الجبير أن نهج إيران الثورة لم يتغير منذ عام 1979 وحتى الآن. وعدد مظاهر العدوانية الإيرانية وتصدير الثورة ودعم «حزب الله» وتفجيرات بيروت عام 1983 وأبراج الخبر عام 1996 والاغتيالات التي نفذت في مطعم «ميكونوس» في برلين عام 1992. وأكد الجبير على أن «السعودية لن تسمح لإيران بالعبث بأمننا أو بأمن حلفائنا». وجاء مقال الجبير بعد مقال آخر نشره محمد جواد ظريف في «نيويورك تايمز» قبل أيام من رفع العقوبات واتسمت لهجته بالقسوة إذ اتهم السعودية بنشر «البربرية» و الرهاب من إيران» (إيران فوبيا). وشجب ظريف قتل «الجلاد» السعودي لرجل الدين نمر النمر. وتعبر وجهتها النظر للوزيرين عن رؤية كل طرف منهما لدور الآخر في المنطقة.

خطران

وهذا لا ينفي حس القلق من الجانبين. ويبدو واضحا في دول الخليج التي ترى أنها باتت تعيش بين خطرين: إيران وتنظيم الدولة. ففي مقال نشرته صحيفة «دايلي تلغراف» لسفير مملكة البحرين في لندن، فواز بن محمد آل خليفة، جاء فيه أن «العقد الماضي أطلق العنان لدفعة من الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط. حرب العراق عام 2011 وعدم الإستقرار الذي جلبه ما سمي بـ «الربيع العربي»، والخمس سنوات الماضية على الحروب الأهلية في سوريا وليبيا واليمن. وأدت هذه الاضطرابات لصعود التمردات المتشددة والحركات الراديكالية والحروب الإثنية والطائفية والتي كانت نتيجة محتومة للتدخل الأجنبي في الشؤون العربية والسياسة الغربية غير الحكيمة». ويرى السفير أن المنطقة تعاني اليوم، ونتيجة لهذه الثورات، من تطرفين. أولا هناك الميليشيات الشيعية وخلايا «حزب الله» التي تتلقى الدعم من الحرس الثوري الإيراني والموجودة في سوريا واليمن والعراق ولبنان وعلى قاعدة أصغر ولكن أخطر في الكويت والبحرين. ثانيا، هناك «داعش» والجماعات الخارجة من عباءة القاعدة في العراق وليبيا واليمن وسوريا. وللرد تم تشكيل تحالف من 37 دولة إسلامية تقوده السعودية ولمواجهة التمردات. وسيقود هذا التحالف عهدا جديدا من الدفاع ستساعد الدول الأعضاء فيه على حماية سيادتها ومصالحها الاستراتيجية واستقرار الحلفاء الذين يعملون من أجل إزدهار الإقتصاد والسلام العالميين».
ويقول السفير: «لسوء الحظ، فمن بين أعضاء المجتمع الدولي التي لديها كل الأسباب لدعم هذاالتحالف ضد التطرف الإسلامي هناك تركيز مضلل على «الإسلامي» أكثر من التركيز على «التطرف». وانتقد السفير التركيز المبالغ فيه على «التطرف السني» أكثر من أشكال التطرف الشيعي، «وبالتأكيد ففي الوقت الذي تظهر فيه هذه الجماعات الطائفية الإرهابية من مصادر مختلفة – سنية أم شيعية – فهي متشابهة في أيديولوجياتها المتعنتة وعدم تسامحها مع أي انحراف عن عقيدتها «المقدسة» وطموحاتها التوسعية واستخدامها وسائل التواصل الإجتماعي في التجنيد. وأخيرا، يحمل كل منها موقفا معاديا من الغرب يعبر عن هدفها الإستراتيجي النهائي: إطاحة دول الخليج العربية».

تبسيط

وفي ضوء هذا الوضع المعقد «فمن التبسيط بمكان التأكيد على أن النوايا الشريرة هي من مزايا طائفة أو أخرى أو الإسلام بشكل عام. في الواقع، فإن العدو هو التطرف مهما كان شكله». ولهذا «فنحن بحاجة لمعالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى ظهور هذه الحركات والبحث عن حلول ممكنة بدلا من مواصلة الوقوع في هاوية «الدين» و«الطاقة».
ويجب أن لا نسمح للدول الفاشلة وعدم الإستقرار وفراغ السلطة بأن تملأه أي من هذه الاجندة المزدوجة المتطرفة والتوسعية». ويقول السفير إن الغرب ركز بشكل كبير على «داعش»، وهو تركيز مفهوم بسبب المذابح التي ارتكبها، وكانت آخرها في جاكرتا واسطنبول ومناطق آخرى في تركيا وباريس وكينيا ولندن وبالتأكيد في السعودية والكويت، ولكن من وجهة نظر دول الخليج فهناك خطر متساو ونابع من الدولة التي ترعى الإرهاب وهي إيران.

تصدير الثورة

وقال إن دول الخليج، كما حذرت ضد توسع التشدد السني في مرحلة ما قبل هجمات 9/11، نبهت ضد التوسع والطموحات المؤسسة الشيعية الفارسية في قم وتصديرها للإرهاب إلى لبنان والبحرين والكويت واليمن ومنذ الثورة الإسلامية. ولا تزال تحذر منه بالنسبة للحروب الأهلية في العراق وسوريا. ويعتقد أن غياب التدخل الدولي المنسق على الأزمة السورية أدى لتدخل اجنبي غير مرغوب فيه من إيران والجماعات الشيعية الأخرى حيث تؤثر طموحاتها للهمينة على سلام المنطقة. وقال إن الميليشيات المدعومة ماديا وبشريا من إيران تحركت أبعد من العراق لدعم الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن. واتهم السفير إيران بتدريب وتلقين الشباب الشيعة من السعودية والبحرين والكويت في معسكرات تدريب الحرس الثوري الإيراني. وقال إن التدخل الإيراني بالمنطقة زاد منذ توقيع الاتفاق النووي الذي وقع في لوزان السويسرية. ويقدم السفير البحرين كحالة جيدة للتدخلات الإيرانية. فمنذ عام 2012 اعترضت السلطات ثلاث شحنات من المواد المتفجرة عبر العراق وإيران.
وتم الكشف أيضا عن مصنع لتصنيع المتفجرات وكشف عن مخازن أسلحة، خاصة في قرى الشيعة. وقامت خلايا للمتشددين الشيعة بعدد من الهجمات القاتلة التي استهدفت الشرطة والمدنيين وأكد محققون دوليون ومن الخليج ان الأدلة التي عثر عليها تطابق المواد التي عثر عليها في هجمات سابقة والشحنات التي اعترض في طريقها من إيران. وتحدث السفير عن الإجراءات التي اتخذتها البحرين العام الماضي حين سحبت الجنسية من 100مواطن بحريني اتهموا بالانتماء للقاعدة وداعش وميليشيات شيعية. وقامت دول أخرى بمجلس التعاون الخليجي بخطوات مماثلة، فقد حاكمت الإمارات العربية المتحدة 41 شخصا متهمين بمحاولة إنشاء «خلافة» على طريقة داعش. وأعدمت السعودية 46 متهما بنشاطات إرهابية وعلاقة مع القاعدة وداعش وحزب الله. وقال السفير إن التحالف الذي تقوده السعودية سيتطور على مدى السنوات المقبلة ويجمع ما بين الفعل العسكري ومواجهة التشدد والتحريض واستخبارات جيدة وقوانين أمن للكشف والتحقيق وإحباط ومحاكمة الجماعات المتطرفة. وقال إن هذا التحالف في وضع جيد «كي يكون طليعة الرد على الإرهاب السني والشيعي لأن أعضاءه مهددون بشكل مباشرة بالتطرف القادم من الطائفتين».

مكافحة داعش

وفي تقرير أعده إيان بلاك، ضمن تقاريره التي كتبها في الأيام الماضية من السعودية، تحدث عن مكافحة المملكة تنظيم الدولة قال فيه إن «الرياض راغبة بإظهار أنها تحارب التهديد الإرهابي». وزار بلاك سجن «الحاير» في الصحراء جنوب العاصمة، الرياض. وفي هذا السجن، الذي تحيط به الجدران الأسمنتية وأبراج المراقبة، تحتجز الدولة الإرهابيين والمعارضين وأي شخص تعتبره خطرا عليها. ويرى الكاتب في تقريره، الذي نشرته صحيفة «الغارديان»، أن الإجراءات الأمنية مفهومة لأن تنظيم الدولة هدد قبل اسبوعين بتدميره بينما حاول عنصر تابع له تفجير نفسه امام مدخله في الصيف الماضي. وكان سبعة من 47 أعدمتهم السعودية يقيمون فيه قبل نقلهم لتنفيذ الإعدام أو رميهم بالرصاص.
وزار بلاك السجن، ضمن ما يقول إنها جهود الحكومة السعودية لإظهار تصميمها على مكافحة الإرهاب في وقت تحول فيه تنظيم الدولة خطرا كبيرا على منطقة الشرق الأوسط وأبعد من هذا. وعلق بلاك على وضعية السجن بأنه يدار بطريقة جيدة وتبدو غرفه نظيفة ووضعت قوارير النباتات في الممر وهناك غرف تحقيق مزودة بكاميرا تلفزيونية مغلقة ومكتب ومقاعد وحلقات فولاذ لتأمين قيود السجين. وتتوفر فيه غرف خاصة من سريرين للزيارات الزوجية وملعب للأطفال. ويضيف أن «الحاير» هو واحد من خمس سجون تديرها المباحث العامة، وهناك ميل للقول إنها محاولة لإثارة إعجاب الزوار خاصة أن الأوضاع في السجون الأخرى أسوأ. وذكر زائر من مؤسسة أخرى «شكوى السجناء من المعاملة». وينقل عن سعود الحربي، 31 عاما الذي ينهي حكما عليه بسبب محاولته السفر إلى العراق ولاتصاله برجل مطلوب، قوله: «لقد تغيرت أفكاري».
ويضيف: «شاهدت صور أبو غريب فقررت السفر» في إشارة للانتهاكات التي مارسها المتعهدون والجنود الأمريكيون على السجناء. ويقول معاذ، الذي اعتقل بعد عودته الطوعية من سوريا، إنه اكتشف هناك أن «المسلم يقتل مسلما» و «ما لم أكن أبحث عنه». ويشير الكاتب هنا لمسألة «الصورة» التي تعاني منها السعودية إذ يتهمها نقادها بأنها تصدر الفكر المتشدد وأنها المكان الذي جاء من أسامة بن لادن و15 من منفذي هجمات 9/11. لكنه يقول إن الكثير من أفكار التنظيم لا تتناسب مع الفكر السعودي المحافظ. وترفض السعودية جهاديي التنظيم باعتبارهم خوارج. وتحاول، والحالة هذه، التأكيد على هزيمتهم كما هزمت القاعدة في أراضيها قبل عقد من الزمان.

مشكلة

وتواجه السعودية مشكلة، فهي «مهددة» من تنظيم الدولة. فقد أشار أبو بكر البغدادي، الذي نصب نفسه «خليفة» للسعودية هاجم العائلة الحاكمة فيها واعتبر نجد والحجاز «ولايات» إسلامية.. وشن التنظيم حوالي 15 هجوما في السعودية قتلت في مجموعها 65 شخصا وكان أسوأها هجوم على مسجد شيعي في بلدة القديح والذي قتل فيه 20 شخصا. وكان الهدف من وراء الهجمات مفاقمة النزاع الطائفي. ونقل الكاتب عن منصور التركي، المتحدث باسم وزارة الداخلية، قوله: «حاول داعش بناء منظمة لكنه فشل» و «لم يستطيعوا تجنيد وتدريب الأشخاص مثل القاعدة». ويقول بلاك إن الحكومة شجعت السكان على الاتصال برقم 990 للإبلاغ عن أي تحرك مشبوه ويتلقى في الأسبوع 180 بلاغا حول من يشتبه بعلاقتهم بالإرهاب. وهناك طرق أخرى للمراقبة إذ «تتنصت المباحث على الهواتف وتعتقل من يذكر اسم داعش» حسبما نقل بلاك عن رجل في الرياض.
وقالت إمرأة إنهم « متشددون في مسألة الإرهاب». ورغم دعم السعودية للجماعات المقاتلة في سوريا، إلا أن عدد السعوديين المقاتلين في صفوف الفصائل المختلفة يصل إلى 3.000 مقاتل عاد منهم 700 شخص. ويحبذ المسؤولون السعوديون الإشارة إلى نسبة السعوديين القليلة الذين يقاتلون مع تنظيم الدولة مقارنة مع التونسيين. ويقول التركي: «نعم، هناك أشخاص في السعودية متعاطفون مع داعش ولكن هناك متعاطفين معه في دول إسلامية اخرى، فهناك ما بين 2 إلى 3 آلاف تونسي لم ينشأوا ضمن ما يطلق عليها التقاليد الوهابية أو شيشانيين وداغستانيين» وهناك ممن جاءوا من «بلجيكتسان». ولا تزيد نسبة من يدعمون تنظيم الدولة في السعودية عن 5% أي حوالي 500.00 شخص حسب استطلاع أجراه مركز مستقل. وجزء من الدعم نابع من الإعجاب بهذه الجماعة التي تقاتل إيران والشيعة. ويعترف السعوديون، ممن لا يحتلون مهاما حكومية، بحجم المشكلة ويشيرون لتأثير أئمة الدين المتشددين في المساجد والمدارس. ويقول مازن السديري، وهو اقتصادي: «كنت أعارض حكم الإعدام ثم شاهدت ما يفعله داعش وعندها غيرت رأيي».
وتقول فوزية البكر، المتخصصة بالتعليم والتربية: «نحن دولة مسلمة ولكن يجب أن نقدم إسلاما معتدلا»، و»اكتشفت الحكومة أن الأيديولوجية العنيفة خطر على مجتمعنا». وهناك نقد لبرنامج المحاسبة الذي يقوم من خلاله استشاريون نفسانيون وخبراء اجتماعيون وأئمة بتدريس المتشددين السابقين وإعادة تأهيلهم. وتقول الدولة إن نسبة نجاح البرنامج هي 85% بالمئة وتشمل من قضوا فترة في سجن الحاير. ويقول الباحث في «مركز الملك فيصل»، سعود السرحان: «نريد أن نكون أكثر انفتاحا». وتقول هيفاء الحبابي، المعمارية في الرياض: «هناك شكوى متكررة من أن الذين مروا في برنامج المحاسبة عادوا للقتال من جديد»، و»لا يمكنك الثقة بمن تعرضوا لغسيل دماغ». وأيا كان الحال، فالجهاديون الذين يقاتلون آل سعود يرفضون أي محاولة للإقناع خاصة فارس الشويل الزهراني، منظّر القاعدة الذي أعدمته السلطات ضمن الـ 47 شخصا بداية الشهر الحالي. فقد رفض لقاء الأئمة الذين أرسلتهم الحكومة لمناقشته ورفض «ركوب سفينة آل سعود لأن سفينتهم لا تحمل إلا طائرات أمريكية».

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية