لا للتعايش المزيف

حجم الخط
0

في يوم السبت الماضي خرجت 12 عائلة عربية من الجليل ووادي عارة إلى المقابر وتم وضع الاكاليل على قبور أبنائها. هذه العادة تستمر منذ 16 سنة، منذ الايام التي غيرت حياتهم في تشرين الاول 2000.
هناك 12 قبرا في سخنين وعرابة وكفر مندا وكفر كنا والناصرة وأم الفحم ومعاوية وجت، وقبر واحد في دير البلح في قطاع غزة. 12 قتيلا كانوا من المواطنين العرب في اسرائيل. الدولة ملزمة بالاجابة على سؤال عائلاتهم حول من أطلق النار عليهم. لجنة التحقيق الرسمية قامت بفحص أحداث تشرين الاول 2000 لكنه لم يتم محاكمة أحد، الدولة لم تهتم بالقتلى أو بعائلاتهم. لماذا؟ لأنهم عرب.
كان يكفي النظر في عيون أمهات القتلى اللواتي مشين في يوم السبت في المسيرة المركزية لاحياء الذكرى السنوية الـ 16 في سخنين من اجل فهم الألم. 16 سنة لم يأت فيها أي ممثل رسمي لمنح الاجابة أو تقديم العزاء. ولم يأت أي ممثل لحزب صهيوني كي يضع الورود على قبور أبنائهم.
إن اليهود القلائل الذين يشاركون في مسيرات احياء ذكرى قتلى تشرين الاول 2000 يعتبرون غريبي الأطوار وهم في هامش الهامش. الوزراء الاسرائيليون ليسوا هناك. واليهود يتحدثون عن التعايش والمجتمع المتساوي، ولكن عمليا الدولة تتحول إلى غير متساوية والى قوية متطرفة أكثر.
عشية احياء الذكرى السنوية لأحداث تشرين الاول مات شمعون بيريز. وقد تم إعلان الحداد القومي ونُكست الإعلام. واليكم الكارثة: اعضاء الكنيست من القائمة المشتركة لم يشاركوا في جنازة شمعون بيريز. فهم ليسوا انسانيين وليس لديهم رحمة أو فهم واحترام لمشاعر الآخر. هذا ما قيل عنهم. انظروا إلى أبو مازن، لماذا هو نعم وأنتم لا؟ ستتم محاسبتهم، كما قال بعض الاشخاص من الاحزاب الصهيونية الذين نصبوا أنفسهم كمتحدثين بلسان الوسط العربي.
جاء أبو مازن إلى المسرحية العالمية، التي من المشكوك أن تخدمه سياسيا. الرأي العام الفلسطيني لا يهمه كثيرا. وفي الاصل ليس هناك انتخابات قريبة. وبدون ذلك فان الاحزاب الفلسطينية تهاجمه من اليسار واليمين.
يوجد للقائمة المشتركة جمهور وناخبون. واللهجة لا تحددها «بلد»، كما يقول بعض «العربستان» بل جيل شاب يعكس الغضب وخيبة الأمل ويشعر أنه تم دفعه إلى الزاوية. وأمام عينيه تتزايد العنصرية والعداء. وفي وجهه ينفجر حلم تقرير المصير واقامة الدولة إلى جانب اسرائيل.
الجمهور العربي لا يعتبر بيريز الأب والجد، بل بيريز إبن المؤسسة. هذه المؤسسة التي ما زالت تنظر إلى العرب بعين أمنية وتعتبرهم مشكلة يجب مواجهتها.
كونوا انسانيين، قال أفضل المحللين لدينا، وكأن بيريز تعرض للانتقاد في حياته من العرب وليس من أبناء شعبه، عندما قالوا عنه «مجرم اوسلو» و«خائن»، ليس العرب الذين قالوا إن أم بيريز عربية، وليس عربيا من قال إنه «متآمر لا حدود له».
إن من وزع الاخلاق نسي أن الممثلين العرب قد شاركوا في جنازة اسحق رابين، رئيس هيئة الاركان في حرب الايام الستة والذي أصدر الأمر بتكسير العظام. جاءوا لتقديم الاحترام لمن بدأ خطوة كان فيها الكثير من الأمل والسلام، ولم يخشى من الاعتماد على العرب من اجل الوصول إلى جسم مانع وانتهج سياسة تقليص الفجوة. لقد بكوا على العملية التي فشلت وليس على رابين العسكري.
في المجتمع العربي، ايضا في داخل القائمة المشتركة، هناك من ينتقد مقاطعة جنازة بيريز. هذا صحي، صحيح وحيوي. هكذا يجب أن يتصرف حزب متعدد، دون قبول الاملاءات الاسرائيلية، لا سيما من قبل هواة التعايش المزيف ووسائل الإعلام المتملقة.

جاكي خوري
هآرتس 5/10/2016

لا للتعايش المزيف

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية