الانخفاض في شدة الانتفاضة، والذي تحدث عنه رئيس الوزراء، جوهري وليس كميا فقط. فرام الله فشلت في اخراج الجماهير إلى الشارع، واكثر من ذلك في الغاية الاساس من المناورة: في محاولتها تمزيق نسيج الحياة اليومية المشتركة على جانبي الخط الاخضر بين اليهود والعرب ـ في المصانع، في الاسواق، في المطاعم، في التعليم، في الاعمال التجارية، في التجمعات التجارية، في السيارات العمومية، في الصيدليات وفي المستشفيات. وكذا، في غرف الولادة ايضا. فحتى في ايام العنف والدم لم نرَ نمط حياة اليهود والعرب، الذين يؤدون اعمالهم الواحد إلى جانب الاخر والواحدة إلى جانب الاخرى، يختل. بل ان المحرضين لم يتجرأوا حتى على الدعوة العلنية إلى قطع الاتصال المتين هذا. فهم يعرفون بأنه لا أمل في ذلك.
والان، فليحكم القارىء: هل نجاح اختبار التعايش هذا، رغم الاجواء المسمومة، يعزز أم يضعف دولة اليهود؟ نرجو من المطالبين بالفصل في المستشفيات أن يعيدوا التفكير، أفلا يكونون يخدمون اعداء إسرائيل، الساعين إلى ان ينتزعوا منها اجزاء من القدس والبلاد حيث الاغلبية عربية؟ أقول منذ الان انه مثلما لا يعد الفصل بين اليهود والعرب فريضة دينية، هكذا لا يعد ايضا هدفا وطنيا، وعليه فليس للخلاف على غرف الولادة أي صلة بالخلاف بين اليسار واليمين.
لأسباب بيولوجية لم أتمكن من التواجد في غرفة الولادة، ولكني تعرفت على غرف المرضى من الداخل، ويكون فيها دوما عرب، هم وعائلاتهم، ممن صخبوا بالضبط مثل جيرانهم اليهود. وبالنسبة لدور الطاقم، يهودا وعربا، من الاطباء فما دونهم ـ قلت لنفسي ان السلام الذي يتحدث عنه الجميع، سيبدو هكذا!
أنا في كريات اربع منذ 44 سنة ورأيت بضع سنين من الجيرة الطيبة. وجاء الانكسار في موجتين: بداية، في نهاية 1987، في الانتفاضة الاولى. وعندما بدأنا ننتعش منها، جاءت مصيبة اوسلو. وها هو ـ دوما يوجد عرب حذروا مسبقا. هكذا ابني مثلا، في طريقه إلى الخليل اقترب في سيارته من قرية «بيت أمر». وامامه جاءت سيارة مع لوحة ترخيص فلسطينية اشارت له بالتوقف، لأنهم يرشقون الحجارة على الطريق. من؟ عرب آخرون؟
في صيف 1987، قبل اندلاع الاضطرابات، توجه مخاتير من مخيم الدهيشة للاجئين إلى حاكم بيت لحم وحذروا من تنظيم «الشبيبة» للعنف، قبيل ما كان سيسمى انتفاضة. عبثا. حتى بعد أن اندلعت رفعت شخصيات عربية لاصحاب القرار الإسرائيليين المرة تلو الاخرى اقتراحات عملية لكيفية وضع حد للاضطرابات، ولم يرغب هؤلاء في الاستماع إلى أن ادخل اتفاق اوسلو إلى هنا منظمة الإرهاب فتح، التي اسكتت كل هذه الاصوات.
عندي شهادة خاصة بي على ذلك. ففي الأيام التي سبقت تسليم نتنياهو 90 في المئة من الخليل لعرفات، التقيت في القدس مع مجموعة من عرب الخليل في الثلاثينيات من اعمارهم، طلبوا ترتيب لقاء لهم مع حاكم الخليل. لماذا؟ لمناشدته إلا يخلي الخليل، والا ينقلها لعرفات الذي ملأتهم أفعاله في غزة وفي نابلس بالقلق. نحن صنعنا الانتفاضة الاولى، قال رئيس المجموعة والان نندم، وامتشق هوية ضابط في القوة 17 التابعة لعرفات.
فوجئت لرفض الحاكم استقبالهم بل وشرح لي لماذا: من الصباح حتى المساء تصل اليه وفود وعلى لسانها جميعها ذات الطلب ـ لا تدخلوا عرفات إلى هنا. وعلى سؤالي رد الحاكم بانه رفع الامور إلى علم القيادات العسكرية والمدنية ولكن عبثا. وحتى اليوم في الجدالات مع العرب، عندما اتهمهم بالتحريض وبالإرهاب، يسبقون ويسألون: ومن جلب عرفات وإرهابييه إلى هنا، نحن أم انتم؟ ومن حكمهم علينا؟
لدينا اعداء عرب، ولكن ليس كل عربي عدوا. «هذا الفارق الصغير أخلاقي ووطني على حد سواء».
يديعوت 14/4/2016
الياكين هعتسني