لا ليسوا أبرياء

حجم الخط
3

قبل أن يمنح نتنياهو المسامحة لهتلر والجيش الإسرائيلي منحها إلى مجموعة اخرى.
قال عضو الكنيست يئير لبيد: «صك الغفران ليس حبيبة دون كيشوت وليس ايضا دولة جنوب شرق آسيا. صك الغفران هو ورقة مسامحة كانت الكنيسة الكاثوليكية تبيعها للمخطئين كي لا يعانوا ويعذبوا يوم الحساب».
كان هذا في الجلسة الافتتاحية للكنيست. حيث غضب بيبي من كلام أحد أعضاء الكنيست الذي قال ان المستوطنين ليسوا أبرياء. غضب بيبي واحتج واتهم عضو الكنيست بالتحريض. وقال ان المستوطنين مواطنين أبرياء وطاهرين مثل الرضع حين يولدون. هذه المرة يجب التساؤل إذا كان بيبي ساذج او يظهر السذاجة؟ لان المستوطنين ليسوا أبرياء حسب القانون الدولي واحيانا حسب القانون الإسرائيلي وبالتأكيد حسب اعمالهم وقناعاتهم وطموحاتهم.
انهم يعترفون بذلك: «بان الحكومة أرسلتنا» كما يعلنون دائما. لكن الحكومات لا ترسل مواطنين أبرياء للسيطرة على اراضي وراء الحدود. لهذا الامر يتم ارسال الجيش او على الاقل الميليشيا.
من اجل الدقة: فان الحكومة لم «ترسلهم». اقترحت عليهم الذهاب إلى هناك وهم وافقوا. من اجل سكن رخيص ومن اجل امتيازات كثيرة وايضا من أجل توفير الايديولوجيا وارضاء الغرائز. فلذلك المستوطنون ليسوا مجرد قوة محتلة بل قوة محتلة مع متطوعين او ميليشيا مستأجرة للمحتلين.
كان من الافضل الباسهم الزي العسكري او على الاقل اعتماد لباسهم الغير رسمي في القانون: قميص وكيبة وبارودة جاهزة وملامح وجه تتظاهر بالصدق.
استمر نتنياهو وقال لعضو الكنيست: «هذا يعني أنه مسموح قتل المستوطنين؟».
بحاجة إلى عقل مشوه من أجل اختلاق هذه الصلة. وان كل من هو غير بريء مسموح قتله. من اين جاء بيبي بهذا المنطق الحقير؟ الغير بريء يجب أن يصل إلى المحكمة وليس لمعهد الطب الشرعي.
يبدو أن روح القائد المشوهة اصبحت منتشرة كثيرا في الشوارع (انظروا فيلم مقتل فادي علون واسراء عابد). ان نتنياهو نفسه ليس بريئا وان كان فقط بسبب انصياعه لاوامر المستوطنين. هل هذا يسمح بسفك دمه؟ لا سمح الله.
على مدار سنوات ينجح المستوطنين بالرقص في حفلتين؛ عندما يريدون ـ يكونوا جنود اوفياء في خدمة الحكومة التي ارسلتهم لتنفيذ مهمة عسكرية. وعندما يريدون ـ يكونون «مواطنين أبرياء» لا يلحقون الضرر بذبابة. لكن هذا لن يغير الحقائق: رغم أنف بيبي فان المستوطنين بعيدين عن ان يكونوا أبرياء. انهم القوة المحتلة الاكثر اهمية والاكثر قوة والاكثر تصميم والاكثر بشاعة والاكثر خطورة التي تسيطر في المناطق المحتلة. مهمة لدرجة ان باقي قوى الاحتلال ـ الجيش، الشاباك والشرطة وباقي مركبات الحكم العسكري الذي يسيطر على الفلسطينيين ـ ما هي إلا قوة مساعدة لقوة المستوطنين الاحتلالية.
ونظرا لان الاحتلال اجرامي فان من ينفذه لا يستطيع أن يكون «بريء». ممنوع قتلهم. ولكن بالتأكيد يجب أن نأمل انه سيأتي اليوم الذي يحاكمون فيه.

هآرتس 28/10/2015

ب. ميخائيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية