بعد التخلي عن رئاسة الجمهورية ماذا يبقى للموارنة في الدولة؟

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: لم يخرج المشهد السياسي في لبنان عن سيناريو التوقعات ولا أحدث مفاجآت لم تكن في الحسبان. وهكذا بقيت أزمة التعيينات الأمنية تراوح مكانها، ومع انها لم تنته إلى توافق في مجلس الوزراء الأربعاء إلا أنها لم تفجّر الجلسة، رغم ان قرار تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان وأمين عام الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير بات أمراً واقعاً بفعل توقيع وزير الدفاع سمير مقبل قرار تأجيل تسريحهم سنة واحدة، بعدما فشلت الحكومة في الاتفاق على تعيين ضباط جدد.

إذ أشار رئيس الحكومة تمام سلام إلى كتاب تلقاه من وزير الدفاع سمير مقبل في شأن شغور منصب رئيس الأركان فتحدث مقبل عارضاً لائحة أسماء للمراكز الثلاثة، رئاسة الأركان والهيئة العليا للإغاثة وقيادة الجيش. فطرح كسلّة واحدة  5 أسماء لرئاسة الأركان، 6 أسماء لقيادة الجيش و7 أسماء للهيئة العليا للاغاثة». ولكن لم يحصل تصويت على أي منها وسارع وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله إلى الإعتراض على هذه الطريقة، معتبرين ان المقصود منها عدم التعيين. وتكلم وزراء التيار والحزب عن مساع تبذل لحل يشمل تسوية سياسية كاملة حول عمل الحكومة ومجلس النواب والتعيينات الأمنية وطلبوا وقتاً إضافياً لتتضح نتيجة هذه المساعي .
وفي انتظار ترقب ردة فعل العماد ميشال عون على تأجيل التسريح وخصوصاً قائد الجيش، شرح وزير العمل سجعان قزي الممثل لحزب الكتائب في الحكومة أسباب عدم الوصول إلى توافق على التعيين بقوله «إن الحكومة اليوم هي حكومة تناقضات وليست حكومة عادية وتتصرف كمجلس إدارة للدولة وكمجلس رئاسي في غياب رئيس الجمهورية». وقال قزي في حديث إلى «القدس العربي»: «نحن كوزراء حزب الكتائب موجودون في الحكومة ونتحمل المسؤولية، لكن الحكومات في لبنان مختلفة عن الحكومات في الدول الديمقراطية العادية حيث هناك حكومة تؤلف من الأكثرية فيما المعارضة تحاسب الحكومة. أما في لبنان فالحكومة داخلها المعارضة ولا نعرف معارضة ماذا وفي داخلها الأكثرية ولا نعرف أكثرية لماذا أو موالاة لماذا «. ولذلك أضاف الوزير قزي «نحن عاجزون عن اتخاذ القرارات، لان هناك قراراً بتعطيل لا أقول عمل الحكومة إنما إنتاجية الحكومة، وهذا نراه في كل المنعطفات التي نكون فيها أمام قرارات مهمة وحتى أمام قرارات غير مهمة، مثلاً في موضوع النفايات، والتعيينات والآلية الحكومية حصل نقاش في الجلسة الأخيرة للحكومة، و»في كل مرة كنا نقترب من اتخاذ قرار كانت تُبتدع فكرة للهروب، ولذلك كانت جلسة الأربعاء جلسة احتواء الأزمات». وعن موقف حزب الكتائب من التمديد للقادة الامنيين قال الوزير قزي «نحن دائماً في حزب الكتائب مع التعيين وهذا أمر لطالما شدّد عليه الرئيس أمين الجميل وحالياً رئيس حزب الكتائب الجديد الشيخ سامي الجميّل، ولكن في حال العجز عن التعيين ماذا نفعل؟ أما كما يقول البعض إذا لم نستطع التعيين فلا يحلّ الشغور في قيادة الجيش لأنه بإلامكان أن يتسلّم القيادة من هو تحت القائد، يعني رئيس الأركان ( درزي) الذي يصبح هو قائد جيش إلى حين تعيين قائد جديد، فهذا الأمر نرفضه وسأكون صريحاً تماماً. نحن نرفضه كمسيحيين وكموارنة تحديداً، فبعد التخلي عن رئاسة الجمهورية يتم التخلي عن قيادة الجيش؟ وماذا يبقى للموارنة في الدولة؟ اذاً إما أن يُعيّن قائد جديد للجيش وإما التمديد للقائد الحالي، ففي الجلسة الأخيرة للحكومة بدا أن التعيين غير متوافر، فلم يبقَ أمامنا سوى القبول بالتمديد، وهذا التمديد ليس كارثة لأنك تمدّد لقائد جيش أثبت جدارته وكفاءته في محاربة الإرهاب وفي حفظ الأمن اللبناني وفي التصدي للبؤر الأمنية وكان قائد جيش ناجحاً «.
إلى ذلك، فإن أكثر ما لفت في جلسة الحكومة الأخيرة هو عدم إثارة وزراء 8 آذار ملف آلية العمل الحكومي لا من قريب ولا من بعيد، في مؤشر إلى حرص جميع المكونات على ارساء آجواء التهدئة. وهكذا إستحوذ ملف النفايات على نحو ثلثي جلسة المجلس التي جدّد فيها الرئيس سلام الحديث عن ان أحد الخيارات الجاري دراستها بعناية هو تصدير النفايات إلى الخارج، واعداً أن تجتمع اللجنة الوزارية لاتخاذ هذا القرار بعدما تكون انتهت العروض والمناقصات.
أما أزمة النفايات التي استخدمت من أكثر من طرف سياسي في بازار ممارسة الضغوط، فبقيت تدور في فلك البحث عن حلول جذرية، وفي ظل عدم الاتفاق على حل نهائي يكفل طي هذه الصفحة التي لطخت صورة لبنان. فقد لقيت هذه الأزمة حلولاً مرحلية تتعلق بتصدير النفايات إلى الخارج وستعرض على اللجنة الوزارية المهتمة بالملف لاتخاذ القرار بما ينهي المشكلة.
وبرز في الأيام القليلة الماضية الحديث عن الوضع المالي وموضوع إصدار سندات خزينة من أجل تمكين وزارة المال من دفع الرواتب لموظفي الدولة، ووجوب عدم خسارة هبات وقروض بقيمة 743 مليون دولار أمريكي مهددة بسبب عدم إتخاذ المراسيم والقرارات الخاصة بها. وفي ضوء التحذيرات الصادرة عن امكان عدم دفع رواتب موظفي القطاع العام، أكد وزير المال علي حسن خليل»اننا لن نتخلّف عن دفع أي سند أو استحقاق، ولا يظنن أحد ان وزير المال سيخالف في انفاق دون تشريع قانوني أو ما يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، فاليوم اذا لم يفتح اعتماد إضافي في المجلس النيابي أو اذا لم يصدر مجلس الوزراء مرسوماً ليحوّل إلى الاحتياطي، فسيتحمل الكل مسؤوليته الدستورية».
وفي سياق العلاقة «المتردية» بين الرئيس نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون لم يفت وزير المال انتقاد التكتل مستغرباً كيف» ان تكتلاً عريقاً وفيه هذا التمثيل الكبير يسأل عن تبرير المطالبة بفتح اعتماد اضافي لتغطية الرواتب وكيف لم يعرف رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان ما هي المبررات لهذا القانون الذي تمت مناقشته في اللجنة؟».

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية