لماذا من الضروري الحديث عن دور المعارضة في هذه الايام الدامية؟ لأن العمليات شيء يخص اليمين واليسار. لأنه توجد حكومة تهتم بأجندة اليمين المتطرف وهي التي تجرنا إلى هذا الوضع الامني.
في الاسابيع الاولى للدورة الثانية للكنيست العشرين لم تفشل المعارضة في بلورة جسم معارضة برلماني ناجع فقط، بل إن اعضاءها تنازلوا عن محاولة تغيير نتنياهو. والدليل موجود الآن بالذات: «في ظل أن حكومة اليمين المتطرف تقع في بئر مظلمة حفرته سياستها الخطيرة، تجرنا نحو دائرة دموية اخرى وتعرض حياتنا للخطر ـ فان قادة معسكر اليسار لا يضعون بديلا صادقا. هذا يبدو فظيعا: من يريد وضع بديل سياسي في حين توجد عمليات في الخلفية؟ الجواب: من يؤمن أن صعوده إلى الحكم وتنفيذ سياسته سيمنع سفك الدماء القادم.
«لكننا طول الوقت نهاجم بيبي»، سيقول رؤساء الاحزاب الكبيرة في المعارضة. لكن القول إن نتنياهو ليس متشددا بما يكفي، هذه ليست انتقادات ايديولوجية. انتقاد المعارضة يجب أن يستند إلى موقف يختلف عن موقف الحكومة واقتراح تبديلها. عندما ينشر من يعتبر نفسه بديلا لنتنياهو «بوست» يدعو رئيس الحكومة لفرض اغلاق وحصار على المناطق ـ فهذا ليس انتقادا ايديولوجيا بل هو خضوع لايديولوجيا اليمين وللحلول السيئة. هناك الكثير من المنتقدين لنتنياهو من اليمين.
الادعاء أن بيبي ليس ناجحا بما يكفي إما أنه صامت أو حكيم أو سيء من الناحية السياسية ايضا. فالقصة الشخصية ليست المشكلة الحقيقية لإسرائيل. واستبدال نتنياهو بجلعاد اردان أو جدعون ساعر لن يحل الفشل في ايديولوجيا اليمين: استمرار الجمود السياسي والتمسك بالاحتلال والعزلة الدولية والخصخصة وتقليص الخدمات الاجتماعية. الحزب الذي يزعم أنه حزب السلطة، لكنه يقوم بإرسال عضوة كنيست ونشيطين للتظاهر ضد الحكومة في هذا الاسبوع، هو حزب استسلم. الحزب الذي لا يكلف اعضاءه في الكنيست بالظهور في مظاهرة لشباب الحزب، هو حزب تغلبت عليه الوقاحة واللامبالاة. الحزب الذي يقول في احياء ذكرى رابين: «في موته أمرنا» ويتهرب من قول ما الذي أمرنا به، هو حزب لا يخاف من الحروب بل بدأ يخاف من ظله ومن أن يكون قريبا من الكلمة المتطرفة «سلام».
هناك اسئلة مطلوب من قيادة اليسار الاجابة عليها ـ ووضع الجمهور في الصورة إذا أمكن: كيف يخططون للحفاظ على الامن، ما هو الحل السياسي الذي يريدونه، كيف ستبدو دولة الرفاه ومن الذي سيمولها، كيف سنخرج من ازمة السكن والعزلة الدولية وما هي الخطة بخصوص المستوطنات؟ هناك اعمال يتوقع أن تتبناها قيادة اليسار: المشاركة في المظاهرات واظهار الاهتمام. يبدو أن المعركة الحربية الاخيرة المليئة بالغرائز والجهود التي رأيناها في قيادة المعسكر الصهيوني، هي المعركة حول هوية رئيس الكيرن كييمت. ورغم الاحباط الكبير لدى الجمهور من رئيس الحكومة الحالي، إلا أنه لا يمكن الانتصار هكذا.
الانباء الجيدة هي أنه توجد اليوم فرصة نادرة لانشاء معارضة فاعلة ومحاربة. رغم اليأس وخيبة الأمل يجب أن نتذكر أن اليسار زادت قوته في الانتخابات الاخيرة، وحكومة اليمين الحالية ضيقة ومتطرفة ومسيحانية ومزعزعة. ومن اجل تغييرها يجب على المعارضة أن تُعرف الجمهور بمواقفها وخطط عملها التي فيها يمين ويسار. وبعد فعل ذلك يكتشفون في المعارضة أن سياسة اليسار مثل دولة الرفاه، التعددية والسلام، ستخدم جيدا الجمهور العربي والحريدي، الذي يقف على رأسه اليوم اشخاص معتدلون. هذه الجماهير قد تحسم الانتخابات القادمة؛ والانضمام اليها ليس فقط الخيار الايديولوجي اليساري، بل هو ايضا خطوة ضرورية لمن لم يتنازل بعد عن اسقاط اليمين وقيادة الدولة. وطالما أننا لم نتنازل فان هذا ليس من حقها ايضا.
معاريف 8/11/2015
اييلا فاينبسكي