إلى سمو الأمير تركي الفيصل
ليس هذا زمن الحوار مع العدو الإسرائيلي الذي يعيــــش حالة «انتصــــار» على العـــرب الممزقــين الذين يعيشون زمــــن الحــــروب في ما بينهم. زمن تحـــول فيه الصـــراع العربي الإسرائيلي إلى صراع إيراني – سعودي.
كان من الممكن أن تتحاور مع عدو مملكتك وعدو العرب وعالمنا العربي ليس بهذه الحال من الفوضى والحروب.
كنا نعتقد أنك تروج لمبادرة السلام العربية وتقول لليهود اعترفوا بها، واعملوا بها وانسحبوا من الأراضي المحتلة واعترفوا بدولة فلسطينية عاصمتها القدس «الشرقية»، ونحن حينها مستعدون للاعتراف بدولتكم ومستعدون لتطبيع العلاقات معها وتعالوا لنتعاون معا.. ولكن جرك اليهود إلى ما يريدون جرك إليه، جروك للترويج لتطبيع العلاقات معهم، على أساس أن ذلك من مصلحة المملكة والعرب.. وهم لم يقدموا لك شيئا. مافائدة الحوار معهم.. لقد جرب قبلك اصحاب القضية الفلسطينة الحوار معهم، وقدموا التنازلات الكثيرة الكثيرة.. ولم يأخذوا شيئا، سوى مزيد من المستوطنات ومزيد من القتل العنصري.
بعد تجربتك كسفــــير للمملكة في واشنطن، علمت من المقربين منك أن «اللوبي الصهيوني هم من سعوا إلى إفشال عملك هناك»، والآن تأتي لتحاورهم معتقدا انهم سيقبلون دعوتك للسلام وفق المبادرة العربية للسلام.
أنت والمملكة ماذا ستقدمان لهم ..الاستثمار في المملكة وبقية دول الخليج ..هم لا يريدون ذلك لأن شركاتهم الامريكية الجنسية واليهودية تستثمر في المملكة وتعطى الكثير من التسهيلات وهم لا يقدمون أي تنازل. هم يريدون أن يؤكدوا أنه لم يعد لهم أعداء في العالم العربي، وأن اهم دولة عربية ترسل مندوبين عنها ليحاوروهم، وأن التطبيع السعودي معهم مقبل.
لا يا سمو الأمير المملكة ليست بحاجة إلى اموالهم، وليست بحاجة إلى عقولهم «الشريرة»، وليست بحاجة إلى ان تتلاقى معهم في معاداة إيران.
المملكة بحاجة إلى أن تجمع العرب حولها، وهي تتصدى للمشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة. المملكة بحاجة إلى أن تقود مشروعا عربيا للنهوض بهذه الامة، التي مزقتها حروب «حكام الطوائف والمذاهب». والعرب بحاجة إلى المملكة التي يقودها الملك سلمان، الذي يؤمن وصرح بأن «العرب قوتهم بوحدتهم».. لتنهض بهم وتنقذهم من حكام قتلة مثل بشار الاسد وعلي عبدالله صالح. وكلامك وحواراتك مع العدو تبعد جل الشعوب العربية عنها، حتى لو جرت الأنظمة وراءكم. وحواراتك مع العدو الأكبر وكلامك في المناظرة مع الرئيس السابق للاستخبارات الاسرئيلية يفيد إيران وهي تروج أن المملكة «حليف» لإسرائيل.
سمو الأمير
قبل أن تتناظر مع رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية السابق، ألم تسأل كم من الفلسطينيين ومن العرب قتل؟ سمو الأمير ليس الانفتاح على العالم والانفتاح على الديانات الأخرى، يعني الانفتاح على القاتل الذي سرق الأرض ودمر الوجود وقتل البشر. سمو الأمير.. انت الشقيق الأقرب إلى سمو الأمير سعود الفيصل أمير الدبلوماسية العربية وسيدها.. هل تعتقد «مهما كانت براغماتيته « ان يقبل بما قلته، عاصرته أنا لاكثر من 35 عاما، ولا اعتقد أنه كان سيقبل هذا الكلام منك رغم حبه الشديد لك، ليس بسبب أن المملكة في صراع مع إيران، أن تذهب أنت للحوار مع من «كان» العرب في صراع معهم، سيبقون اعداء سيدي الأمير، سيبقون معادين لنا، مهما حاورتهم ومهما قدمنا لهم، ألم يقتلوا ياسر عرفات الذي وقع معهم اتفاق «أوسلو».
سمو الأمير
لا اعتقد أن «عمك» الملك سلمان بن عبد العزيز، رافع علم فلسطين في الرياض يقبل بمثل هذا الكلام الذي قلته في مناظرتك التي كنت أنت الخاسر فيها. والدك الفيصل العظيم قضى وهو يحلم بالقدس إسلامية عربية، أي القدس المحررة، وأنت في النهاية إذا تابعت حواراتك «العقيمة» معهم، أرجو أن لا تصل الأمور إلى ان تجد نفسك في القدس في ظل بنادقهم وتحت حمايتهم.
٭ كاتب فلسطيني
سليمان نمر