لا يجب أن يتدخل السياسيون في التحقيق

حجم الخط
0

إن مبدأ «من يقوم لقتلك بادر إلى قتله» يجب أن يرشد الجيش الاسرائيلي طالما أن جنوده يعملون في اطار أوامر اطلاق النار. عمليا يجب اطلاق النار بشكل ناجع على المخربين الذين يأتون من اجل القتل، وبالتالي يجب قتلهم. هذا ما يحدث في اغلبية الحالات وهو صحيح.
ولكن كما عرف أمس الجدول الزمني للمواجهة في تل الرميدة في الخليل، فانه من الواضح لي أن اطلاق النار على المخرب الذي كان مستلقيا على الارض، كان عملا خطيرا، وليس جزءا من فوضى المعركة. الجندي الذي أطلق النار وصل فيما بعد مع قائد الوحدة وأطلق على المخرب الذي كان يصارع الموت. وهذا حدث بعد الحادثة بـ 11 دقيقة.
الاستنكارات التي صدرت عن بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون وغادي آيزنكوت والمتحدث بلسان الجيش الاسرائيل موتي ألموز، كانت في محلها. رغم أن ذلك قد يتم تفسيره كادانة للجندي وهو ما زال قيد التحقيق الاولي.
لكن يجب القول إن التحقيق لم يأت بعد بث الفيلم، بل بناء على المعلومات التي وصلت إلى قيادة الجيش. حيث سبق الجيش بتسيلم في التوجه إلى النيابة العسكرية والمطالبة بفتح التحقيق.
زعم اليمين بأن قادة الجيش انشأوا أجواء ضد الجندي، له أساس من الصحة. مواد التحقيق القاطعة، ولكن لماذا التهديد الفوري بلائحة اتهام على القتل، حيث يمكن أن يتضح بأن المخالفة هي قتل بهذه الدرجة أو تلك؟ إلا أن هذا الخلل لا يشبه التهجم اللفظي من قبل اليمين. افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت واوفير ايكونس وضعوا السقف لذلك من خلال تهجمهم على يعلون وآيزنكوت.
الدم يغلي ويمكن فهم الغضب. من حيث المبدأ الجندي أطلق النار على قاتل، كان وما زال كذلك، رغم أنه تم تحييده وكان يحتضر. إلا أن اسرائيل لا تستطيع التسليم بمبدأ كهذا حتى لو حدث بين الفينة والاخرى خلال الحرب واطلاق النار. ويجب أن تتحفظ من ذلك وتستنكره.
يجب أن يتم علاج الموضوع من جهتين: الجيش كجزء من تحقيق مهني أولي، والجهاز القضائي التابع له في حال تطلب الامر ذلك، كما حدث في الخليل. تدخل السياسيين في التحقيق المهني والقضائي، كما أظهر رجال اليمين وهم ينتقدون رئيس الاركان وسعيهم إلى اقالة وزير الدفاع واحراج رئيس الحكومة، هو ظاهرة مرفوضة.
اذا لم يتم كبح هذه الظاهرة في الحدث الحالي فستظهر بشكل أكثر خطورة في الحدث القادم إلى أن نسمع بالترجمة الالمانية ما كان ذات مرة بأنهم «يغرسون السكين في ظهر الأمة».
وإلى أن يموت المخربون القتلة، ستظل سلطة القانون تلعب.

اسرائيل اليوم 28/3/2016

دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية