لا يجب التهاون مع الفساد

حجم الخط
0

اجهزة تطبيق القانون لا تقوم بدورها دائما فيما يتعلق بملاحقة الفساد السياسي. هذا الفساد ليس ظاهرة استثنائية أو عابرة، ومن المفروض أن تثير بنا القلق العميق. لدى اجهزة القضاء في إسرائيل الوسائل الملائمة لمواجهة هذه المشكلة، حيث أن القانون الجنائي والدستوري والاداري واجهزة تطبيق القانون بشكل عام، يمكنها العمل ضد الفساد وتقديم لوائح الاتهام والادانات. قرارات محكمة العدل العليا وسعت بشكل كبير القدرة على مكافحة الفساد في السلطة. وفي أعقاب ذلك حدثت تغيرات تشريعية هامة. ولكن على ضوء حجم الفساد العام، فان التحدي الحقيقي ليس قضائيا فقط، بل اجتماعيا وثقافيا ايضا.
عدد من الابحاث وعلى رأسها البحث الهام للبروفيسور اهود شبرنتساك المتوفى، أشارت إلى الجذور التاريخية والثقافية للفساد السياسي في إسرائيل. في كتابه «شخص مستقيم في عيونه: اللاقانون في المجتمع الإسرائيلي»، أشار شبرنتساك إلى اسباب الفساد التاريخية مثل الصراع الغير قانوني ضد النظام البريطاني واقامة دولة بدون ادوات رقابة مدنية ملائمة.
منذ ذلك الحين حدثت تغييرات ايجابية كثيرة: نشأت سلطة قضائية مستقلة لا تتردد في فرض العقوبات الخطيرة على الشخصيات العامة الرفيعة، ومكتب ناجع لرقابة الدولة، منظمات اجتماعية فاعلة ووسائل إعلام محاربة. إلا أنه حدثت ايضا تطورات مقلقة. العلاقة بين المال والحاخامات والسلطة، العلاقة بين السياسيين والجنرالات ووسائل الإعلام، وايضا قضايا الفساد الكبيرة في السلطات المحلية.
القاسم المشترك بين كل ذلك هو غياب الشيفرة الاخلاقية العامة، التي من شأنها وضع صيغة العلاقة المتبادلة في الساحة السياسية الاجتماعية القطبية المتنافسة والتي تسعى إلى الكسب المادي. وكل ذلك قبل الحديث عن افساد القيم بسبب السيطرة العسكرية في الضفة.
من اجل القضاء على الفساد يحتاج إلى اجراء اصلاحات حقيقية. مثال واحد بارز يكمن في الوضع القانوني القائم بفعل قانون اساس: الكنيست، الذي يقول إن الشخصية العامة التي تمت ادانتها يمكنها العودة إلى الكنيست بعد مرور سبع سنوات من انتهاء فترة عقوبة السجن الفعلي. يجب تغيير القانون الاساس: الكنيست على الفور، وايضا القانون الاساس: الحكومة، حتى يتم منع عودة شخص كهذا إلى الحياة العامة. محظور التساهل مع الفساد. يجب اقتلاعه من الحياة العامة. ويجب التمييز بين الحياة الشخصية التي تأتي بعد فترة العقوبة التي يستطيع الشخص فيها اعادة تأهيل نفسه، وبين عدم التسامح من قبل المجتمع والقضاء تجاه الفساد العام.
مثال آخر هو عدم الوضوح بخصوص وضع رؤساء السلطات المحلية الذين قدمت ضدهم لوائح اتهام بسبب مخالفات تتعلق بالفساد. قبل القرار الهام لمحكمة العدل العليا في قضية رؤساء البلديات شلومو لحياني، شمعون غبسو واسحق روخبرغر، لم يكن واضحا بأن رؤساء السلطات المحلية يجب عليهم الكف عن البقاء في مناصبهم ايضا في حالة عدم الادانة بقضايا الفساد أو قبل اعطاء قرار نهائي بشأنهم.
بعد القرار الذي الزم رؤساء البلديات بتجميد أنفسهم، تم تعديل قانون السلطات المحلية وأنشئت لجنة لمناقشة كل حالة على حدة.
يجب تغيير الوضع القانوني كي يصبح هناك تجميد فوري لرئيس السلطة المحلية الذي قدمت ضده لائحة اتهام على مخالفة لها صلة بالفساد. في الوقت الحالي، رغم عدد من التعديلات القانونية الهامة، خصوصا قرارات محكمة العدل العليا، ما زالت امور كثيرة ناقصة، الامر الذي يُمكن الشخصيات العامة من التملص من العقاب أو العودة إلى الحياة العامة.
الامر الهام ايضا هو أنه لا يوجد في إسرائيل تعليم جذري لمكافحة الفساد العام. التعليم من اجل الاخلا ومكافحة الفساد يجب أن ينشيء لدى الطلاب الشعور بالواجب الاخلاقي والمسؤولية الاجتماعية التي هي أوسع من المسؤولية القانونية. وظيفة المحكمة هي فرض الانصياع للمعايير القانونية. ووظيفة التعليم هي تشكيل قيم ومعايير أوسع للمسؤولية الاجتماعية والاستقامة. هذه مهمة ضرورية تتجاوز صلاحيات محكمة العدل العليا، ويجب تجذرها في مؤسسات التعليم وعند المنظمات الاجتماعية المدنية، وإلا فسنغرق جميعا في بؤر الفساد.

هآرتس 8/6/2016

لا يجب التهاون مع الفساد
من أجل القضاء عليه نحن نحتاج إلى إصلاحات قضائية واصلاحات تربوية تعليمية
غاد برزيلاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية