يُحتمل أن تجري في السعودية في أيامنا الدراما السياسية الأهم منذ الربيع العربي؛ مثابة ربيع سعودي قسري من فوق. من المتوقع للسعودية قريبا أن يعين ملك جديد، ولي العهد محمد بن سلمان. هو ابن 32، وزير دفاع بدأ في عملية تطهير الأمراء ورجال الأعمال الفاسدين الذين يعارضون كل إصلاح في الدولة الإسلامية المحافظة. لقد برز ابن سلمان في زمن زيارة الرئيس ترامب إلى الرياض. كما قاد الصفقات الكبرى الاقتصادية والأمنية التي عقدها صهر ترامب، جارد كوشنير، الذي يبدو أنه تصادق معه.
ابن سلمان معروف أيضا كمن يؤيد الإسلام المعتدل. فهو يعارض بشدة ميول التوسع لدى الإسلام الأصولي بإدارة إيرانية في سورية، في لبنان وفي اليمن. له مصلحة في عقد تحالف مناهض لإيران في المنطقة، بقيادة أمريكية. وفوق كل شيء يتبنى السير بالسعودية إلى الاقتصاد الحديث على أساس التكنولوجيا المتطورة، بدلا من التعلق باحتياط النفط المتقلص. كما يعمل ابن سلمان على خطة «رؤيا السعودية 2030» ـ إقامة مدينة كبرى خارج الرياض، تشكل المركز التكنولوجي المتطور لدول الخليج. كما أن ولي العهد الشاب سمح لأول مرة للنساء بقيادة السيارات في المملكة ويعتزم تعيين وزيرة في حكومته.
سطحيا توجد لإسرائيل والسعودية مصلحة في خلق شرق أوسط برغماتي أكثر، معارض للإرهاب الإيراني، منطقة تشجع التقدم التكنولوجي والعلمي، ومنفتح اجتماعية وقيميا على المساواة. هذا شوط طويل، ولكنه فرصة أمام إسرائيل. السعودية معنية على ما يبدو بالتعاون مع إسرائيل في مجالات الاستخبارات والتكنولوجيا. وتبدو هذه أغلب الظن الخلفية للمقابلة التي منحها مؤخرا رئيس الأركان جادي آيزنكوت للموقع السعودي وأثار أصداء عديدة في أرجاء العالم بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص.
وحتى ترامب فهم هذه الفرصة، إذ أن التمويل السعودي يناجيه؛ وعليه فإن الرئيس وفريق المسيرة السلمية في البيت الأبيض يبلورون الآن سلسلة من الأفكار للتقدم في محادثات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. والشرط الضروري لتحقيق المصالح المشتركة بين إسرائيل والسعودية هو التقدم الحقيقي نحو حل الدولتين. فلا يمكن لأي زعيم عربي أن يتقدم في العلاقات الطبيعية مع إسرائيل طالما تواصلت السيطرة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.
يقف أمام نتنياهو الآن حسم واضح: أن يواصل الجمود في الوضع السياسي وبالتالي يواصل المس بمكانة إسرائيل في العالم وتفويت الفرصة المؤاتية لمرة واحدة، أو التعاون مع السعودية، مصر والأردن، بقيادة الولايات المتحدة ضد إيران وإرهاب حزب الله، وبالمقابل إطلاق محادثات على حل الدولتين مع القيادة الفلسطينية على أساس المبادرة السعودية من عام 2002؛ أو بكلمات أخرى: التعاون الإقليمي ضد إيران والإرهاب أو استمرار مشروع الاستيطان مع نفتالي بينيت. لا يوجد طريق ثالث.
إن المعارضة التي في الوسط ـ اليسار ملزمة بأن تضع مثل هذا الخيار أمام نتنياهو، بدلا من حفلة الأقنعة اليمينية ليئير لبيد وآفي غباي.
معاريف 27/11/2017