لبنان أمام تحدي مواجهة التفجيرات الداعشية والتوافق على انتخاب رئيس الجمهورية

حجم الخط
0

بيروت- « القدس العربي»: في وقت كانت الحكومة تتخبّط في عدم الاتفاق على آلية العمل في ظل الشغور الرئاسي، فقد جاءت التطورات الأمنية وعودة التفجيرات لتشكل ملفاً ضاغطا على افرقاء الحكومة للتوافق على هذه الآلية التي أختصر الرئيس تمام سلام مضمونها بقوله «قررنا في حكومة المصلحة الوطنية اعتماد التوافق في كل صلاحيتنا وسلطتنا، ولا يمكن ان نعالج هذه المرحلة الصعبة الا بالتوافق وكل أمر لا يحوز توافقاً نضعه جانباً، ولن نذهب الى الخلافات في الملفات والمواضيع التي لا يمكن التوافق عليها».
وأضاف «نحتاج الى تفاهم استثنائي بين بعضنا لكي نصل الى أمور ايجابية، وسيصدر ما اقريناه في مراسيم وسنسعى الى تسهيل كل العمل في البلاد والإدارات. وبالنسبة الى المواضيع الخلافــية في الحكومة اتخذت قراراً وهو ما كنا نعتمده عند توزيع جدول الأعمال قبل يومين، اضفنا اليه يومين زيادة فأصبحت 4 ايام ليأخذ الوزراء وقتهم لدرس الجدول ومناقشته».
وإذا كانت الحكومة نجحت في تحدي الاتفاق على الآلية، فأمامها تحدي النجاح في الملف الأمني مع تسجيل تقدم للأجهزة الأمنية في الأمن الوقائي أو الاستباقي تمثّل في إرتباك الانتحاريين وفشلهم في الوصول الى أهدافهم بدءاً بتفجير ضهر البيدر الى تفجير الطيونة وصولاً الى تفجير الإنتحاري نفسه في فندق «دو روي» في الروشة. وترافق هذا الأمن الوقائي مع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الإستثمار في الأمن من خلال فتح باب التطوع في الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، ومع انتقاد أداء بعض الإعلام المرئي الذي يبالغ في نقل الواقع ويحوّل مسرح أي إنفجار الى ما يشبه تلفزيون الواقع، وهذا ما حصل خلال مداهمة فندق نابوليون في الحمرا ثم في فندق «دو روي» في الروشة ما تسبّب بانعكاسات سلبية على الوضع السياحي في لبنان وأدى الى تعزيز المخاوف من تأخر انجاز الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمتها الإنتخابات الرئاسية التي ستكون على موعد مع جلسة جديدة يوم الاربعاء المقبل في 2 تموز/يوليو.
وفيما تتهم أوساط 14 آذار حزب الله والتيار الوطني الحر بالاستمرار في ممارسة لعبة تعطيل النصاب في حديثها الى «القدس العربي» فإن مصادر مقربة من 8 آذار ترد متهمة ضمناً أطرافاً في 14 آذار بالرهان على ما يجري في العراق من متغيرات على الأرض تمكّنها من المجيء برئيس من صفوفها، وهذا ما يدفع الى تأخير عملية انتخاب الرئيس في إنتظار فرض حال من التوازن أو حال ضاغطة على ايران لتقديم تنازلات. غير أن أوساطاً محايدة من خارج فريقي 8 و14 آذار تعتبر أن تفاقم الأوضاع في لبنان والمنطقة سيدفع بالمتخاصمين الى التخفيف من تصلّبهم في محاولة للتوافق على رئيس يكون على مسافة متساوية من الجميع.
وفي هذا الإطار، برزت حركة الإتصالات التي شهدتها العاصمة الفرنسية والتي ترافقت مع حركة شهدها الصرح البطريركي في بكركي مع اللقاءات التي باشرها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع كل من رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ثم مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية للبحث في السبل الرامية الى الإسراع في انتخاب والتدخل لدى مقاطعي جلسة الانتخاب لتأمين النصاب. وبناء على هذا الطلب باشر السفراء تحركهم بزيارة وزير الخارجية جبران باسيل مؤكدين ضرورة اتمام الاستحقاق لبنانياً مع حرصهم على عدم الدخول المباشر على خط الاستحقاق لئلا تفسر خطوتهم في غير محلها، او انها تستعيد تجارب الاستحقاقات الرئاسية السابقة حينما كان الخارج يختار الرئيس اللبناني.
اما على خط العاصمة الفرنسية، فبرز اللقاء الذي أجراه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والذي سيعقبه اجتماع مع الرئيس فرنسوا اولاند. وما بين اللقاءين انعقد اجتماع بين الحريري ووزير الخارجية الامريكي جون كيري. وجاءت لقاءات الحريري إثر اجتماعه برئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي قصد باريس وناقش مع الحريري احتمال السير بمرشحه الوسطي النائب هنري حلو، قبل أن يغادر جنبلاط قبل ايام الى الكويت برفقة الوزير وائل ابو فاعور والمرشح حلو حيث التقى أمير الكويت وعدداً من المسؤولين وكان الموضوع الرئاسي في لبنان حاضراً على طاولة البحث.
في غضون ذلك، لا يزال الجنرال ميشال عون على موقفه من خوض المعركة الرئاسية كمرشح توافقي في وقت بدا أن بعض حلفائه بدأ يشعر بالإحراج في شأن الالتزام بترشيح عون خصوصاً أن الرئيس الحريري لم يعط جواباً داعماً لترشيح عون لا بل إن الحريري انتقد عون على موقفه الذي قايض فيه أمن الحريري بإنتخابه رئيساً، وقال الحريري «أنا لست بحاجة لأي أمن سياسي، عندما أقرر العودة إلى لبنان فإن الله هو من يحفظ الجميع». واضاف «قد يكون العماد عون قد أوضح بعد ذلك مقصده، ولكن بغض النظر فإن هذا التصريح كان بغير محله، وهو لا يقال، لا لسعد الحريري ولا لأي سياسي آخر في لبنان».

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية