بيروت ـ «القدس العربي»: غداً الاثنين 12 حزيران/يونيو هو الموعد الجديد الذي حدّده رئيس مجلس النواب نبيه بري للجلسة التشريعية التي يفترض أن تقر قانون الانتخاب الجديد وسط تناقص المهلة الدستورية وبقاء 8 أيام فقط لانتهاء ولاية المجلس النيابي.
وموعد 12 حزيران/يونيو ليس الأول من نوعه، بل أن روزنامة الجلسات التشريعية بدأت منذ 13 نيسان/ابريل قبل أن يقدم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تأجيل انعقاد المجلس النيابي شهراً وفقاً لصلاحيته المنصوص عنها في المادة 59 من الدستور.ثم حدّد بري موعداً للجلسة في 15 أيار/مايو مرفقة بطرح لانشاء مجلس شيوخ قبل أن يعود رئيس البرلمان لسحبه بعد إنقضاء هذا التاريخ ليحدّد جلسة جديدة في 29 أيار/مايو بعد اجتماعه في عين التينة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان على أمل فتح دورة استثنائية.
وفي تاريخ 29 أيار/مايو إستبدل الرئيس بري انعقاد الجلسة المؤجلة بمؤتمر صحافي ليبرّر فيه اسباب تحديد جلسة جديدة في 5 حزيران/يونيو قبل صدور مرسوم فتح دورة استثنائية للبرلمان من قبل الرئيس ميشال عون وسعد الحريري مستنداً إلى أن خطوة رئيس الجمهورية بتأجيل انعقاد المجلس شهراً هو بمثابة تأخير ودين للمجلس قبل أن تنجح المساعي في ترطيب الأجواء في إفطار القصر الجمهوري وفي الخلوة التي جمعت كلاً من عون وبري والحريري والتي سبقها الرئيس عون بتوقيع مرسوم فتح الدورة من 7 حزيران/يونيو إلى 20 منه فقط محدداً جدول أعمالها حصراً بقانون الانتخاب الجديد.
وبموجب مرسوم الدورة الاستثنائية دعا الرئيس بري إلى جلسة 12 الجاري التي قد يتبعها دعوة أخرى في 15 وأخيرة في 19 أي قبل انتهاء ولاية البرلمان بيوم واحد لاقرار القانون الانتخابي الجديد أو لتمديد ولاية المجلس بداعي تفادي الفراغ النيابي الذي سينعكس استقالة للوزراء الشيعة من الحكومة وتضامن وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي معهما لمنع الحكومة من ممارسة الصلاحيات التشريعية التي تنتقل اليها بعد انحلال البرلمان. وإذا أقدم الرئيس بري على إدراج بند التمديد على الجدول فسيصطدم برئيس الجمهورية.
ويبدو أن التجاذب السياسي بين عون وبري لا يعرف نهاية إذ لم تمض أيام على إفطار قصر بعبدا حتى عادت أجواء التشنج إلى العلاقة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل بفعل «تكبير الحجر» حسب الرئيس بري وعودة التيار إلى طرح ضوابط للنسبية كإحتساب العتبة الوطنية وحصر الفوز بمن ينال 40 في المئة من الأصوات داخل ناخبي طائفته بحيث لا يحتسب فائزاً ما لم ينَل المرشح هذه النسبة حتى ولو كان حائزاً على أصوات مرموقة ضمن اللائحة الانتخابية التي ينتمي إليها على أساس النظام النسبي. إضافة إلى ذلك، إتهمت أوساط قريبة من الرئيس بري التيــار ومعــه القوات اللبــنانية بالـــعــودة إلى طـــرح خفــض عدد أعضاء مجلس النواب من 128 إلى 108 نواب وإلى استبدال مطلب نقل المقاعد النيابية الأقل تمثيلاً للمسيحيين بتوزيع 6 مقاعد على المنتشرين في الاغتراب.
غير أن الاجتماعات الليلية التي تنعقد بعد مواعيد الافطار رشح عنها التوصل إلى إحراز تقدم حول تمثيل المغتربين وحول اعتماد الصوت التفضيلي في القضاء كما يطالب التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وليس في الدائرة كما تطالب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة «أمل» وحزب الله.
وتبقى الاصلاحات المطلوبة في قانون الانتخاب لمكافحة الغش والرشوة الانتخابيين من خلال استخدام اللوائح المطبوعة سلفاُ والبطاقة الممغنطة التي تتيح للناخب التصويت حيث مكان اقامته من دون تكبّد مشقة الانتقال إلى مسقط رأسه اضافة إلى تنظيم مسألة الإعلام والانفاق المالي وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات.
وتختصر مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ «القدس العربي» المشهد السياسي بقولها «نحن أمام أيام قليلة حاسمة فإما إقرار قانون انتخاب على أساس 15 دائرة انتخابية مع الضوابط والاصلاحات وإما ستذهب الامور في اتجاه إجراء الانتخابات وفق قانون الستين النافذ في شهر أيلول/سبتمبر بعد الاتفاق في المبدأ على إجراء الانتخابات على أساس النسبية في الدورة المقبلة، علماً أن التيار الوطني الحر يرفض أي تمديد تقني وإجراء للانتخابات في ربيع 2018 وأقصى ما يوافق عليه هو تمديد تقني لغاية نهاية تشرين الأول/نوفمبر للتدرب على قواعد احتساب النتائج وفق النظام النسبي وتحديد معايير فوز المرشحين حسب طوائفهم».
سعد الياس