بيروت ـ «القدس العربي» من سعد الياس: بعد أسبوع من الاضرابات في كل قطاعات الدولة ووزاراتها وإداراتها العامة والمدارس، إنفرجت الأمور بعد التفاهم الذي تمّ التوصل إليه في جلسات مجلس الوزراء المتتالية وقضى بدفع السلسلة الجديدة بدءاً من نهاية شهر أيلول/سبتمبر تزامناً مع اعداد مشروع قانون معجل مكرر يتضمن التعديلات الضريبية لتحقيق الايرادات المالية للسلسلة وارسالها إلى مجلس النواب في أسرع وقت ممكن، اضافة إلى الاتفاق على صيغة لقطع الحساب وإقرار الموازنة سريعاً.
وجاء هذا التفاهم بعد اهتزاز التسوية الرئاسية من دون ان تسقط بسبب حرص كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري على صيانة هذا التفاهم وتدخل حزب الله على خط قصر بعبدا وعين التينة لحصر الخلاف بين الرئيس عون والرئيس نبيه بري والذي كاد يفجّر مجلس الوزراء على خلفية السلسلة والاضرابات.
إلا أن إرادة التوافق بدت أقوى وقال الرئيس الحريري «لو لم يكن هناك توافق سياسي لما توصلنا إلى حل، هذا التوافق يؤسس كيف نحكم هذا البلد وكيف نضع مصالح الموطنين قبل مصالح الأحزاب وكيف نحافظ على الوضع المالي وعلى الليرة اللبنانية وعلى جيب المواطن». وأكد ان «الإيرادات ستؤمن ويكفي تشكيكاً في الحكومة، ونحن جديون في المحافظة أيضاً على مالية الدولة والإستقرار المالي، وكنت أتمنى ان لا تتم هذه التظاهرات لان هذه الحكومة حكومة ثقة تريد إنجاز السلسلة وما قمنا به هو لكل اللبنانيين ليس لإرضاء إدارات الدولة على حساب المواطنين».
وقد أرخت إرادة التوافق السياسي بثقلها على الوضع من خلال عدم إثارة لقاء وزيري الخارجية اللبناني والسوري جبران باسيل ووليد المعلم على طاولة مجلس الوزراء لكن الرئيس الحريري الذي أكد انه «متحالف مع الرئيس عون والرئيس بري وكل القوى السياسية» قال «أنا غير موافق على لقاء باسيل، المعلم وغير مستعد للتعامل مع النظام السوري لا من قريب ولا من بعيد».
ومن الأمور التي تبقى خلافية ما يتصل بحزب الله ودوره في سوريا. وعدا «كتلة الوفاء للمقاومة» لم تصدر ردود فعل لبنانية على العقوبات الأمريكية الجديدة بحق الحزب. ورأى رئيس الكتلة النائب محمد رعد أن «قانون العقوبات المالية الذي يتحرك الآن في الكونغرس الأمريكي ضد حزب الله هو لترهيب لبنان وليس موجهاً لحزب الله، فهم يريدون تركيع وإخضاع لبنان والاستفراد به، فضلاً عن إحداث بلبلة بين المجتمع وبين الدولة في لبنان».
وكانت «كتلة الوفاء للمقاومة» اعتبرت «أن مشاريع قوانين العقوبات الجديدة التي يبحثها الكونغرس الأمريكي ضد حزب الله، هي مشاريع عدوانية تصعيدية تستهدف لبنان مجتمعاً ودولة ومؤسسات» مشدّدة على أن «أحداً في العالم لن يستطيع سلب لبنان وشعبه حقه في الدفاع عن أرضه».
وأدرج الإعلام المقرّب من حزب الله العقوبات المالية في إطار «التصعيد الأمريكي ــ الإسرائيلي ــ الخليجي ضد المقاومة وضمن حملة مبرجمة يقودها فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المقاومة وضغط من إيباك واللوبي الصهيوني العامل في الولايات المتحدة، بهدف حصار المقاومة وزيادة الضغط عليها».
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي قد أقرّت بالإجماع مسوّدة قانون يسمح بتشديد العقوبات على «حزب الله» وتتضمن إجراءات إضافية تحدّ من مصادر تمويله. وتشمل العقوبات تجميد الأصول، وحجبَ التعاملات المالية، ومنعَ إصدار تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة، فضلاً عن تضمين مشروع القانون إمكانية فرض عقوبات على دول أجنبية في حال قدّمت دعماً عسكرياً أو مالياً ذا أهمّية لـ»حزب الله» أو أحد الكيانات المرتبطة به. كذلك يخوّل مشروع القانون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديد الأشخاص والكيانات الذين ستفرض عليهم عقوبات لتعاونهم مع الحزب.
ولم يفاجأ حزب الله بهذه العقوبات لكن يبقى القلق من توسيع هذه الإجراءات لتشمل اسماء ومؤسسات غير تابعة لحزب الله، بحجة انها تتعامل مع الحزب.
سعد الياس