لبنان: استقالة الحريري لم تبدّد الالتباسات مع السعودية ومعركة الجرود خطفت الأنظار

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: إذا كانت بداية عام 2017 حملت رغبة في تبديد الالتباسات بين لبنان والسعودية من خلال زيارة استثنائية للرئيس اللبناني العماد ميشال عون إلى المملكة فإن نهاية السنة أعادت تلك الالتباسات إلى العلاقة الثنائية بعد الغموض الذي رافق تقديم الرئيس سعد الحريري استقالته من الرياض.
وكان الرئيس عون غادر إلى السعودية في 9 كانون الثاني/يناير من أجل تبديد الالتباسات حاملاً الرغبة في الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية. لكن العلاقة ما لبثت أن شهدت برودة بعد تصريحات عون حول سلاح حزب الله.
وبعد السعودية حطّ الرئيس اللبناني في قطر للقاء أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حيث أجرى محادثات تناولت تفعيل العلاقات الثنائية والمساعدة في كشف مصير العسكريين اللبنانيين التسعة المخطوفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية منذ العام 2014 وإطلاق سراحهم.
سنة 2017 حملت قانوناً انتخابياً جديداً على أساس النسبية والصوت التفضيلي والذي حلّ مكان القانون الأكثري المعمول به منذ العام 1960. ولم تكن مسيرة اقرار القانون الانتخابي الجديد سهلة بل تخللتها اعتراضات وتحفظات أبرزها من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط القلق على الخصوصية الدرزية مثل قلقه من تأثيرات أي قانون على حجم كتلته النيابية وخسارة مقاعد مسيحية لمصلحة الثنائية المسيحية بعد تفاهم معراب.
وتفاعلت الأمور في ظل رغبة الثنائي المسيحي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على تصحيح التمثيل المسيحي وعدم تجاوب أفرقاء آخرين وبدء التفكير بتمديد جديد لولاية المجلس النيابي حيث حدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة للتمديد في 13 نيسان/ابريل لتمديد ولاية البرلمان سنة كاملة لغاية 20 حزيران/يونيو 2018 ما هدّد بأزمة طائفية وبإنفجار في الشارع بعد دعوة القوات والتيار إلى الاضراب العام وإلى اقفال الطرقات المؤدية إلى مجلس النواب قبل أن يستخدم رئيس الجمهورية لأول مرة في تاريخ لبنان صلاحيته المنصوص عنها في الدستور في المادة 59 على تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب لمدة شهر واحد ما دفع بالرئيس بري إلى تأجيل الجلسة إلى 15 أيار/مايو.
وقبل أن تسدل سنة 2017 الستارة فجّر الرئيس الحريري قنبلة سياسية في 4 تشرين الثاني/نوفمبر عندما أعلن استقالته من الرياض محدثاً صدمة في بيروت وتاركاً علامات استفهام حول ما إذا كانت استقالته نابعة من قناعة ذاتية أم نتيجة ضغط سعودي.
وحمّل الحريري في بيان الاستقالة إيران مسؤولية الفتن والدمار والرغبة الجامحة في السيطرة على الأمة العربية، وإتهم حزب الله بفرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة. أما الرئيس عون فتريّث في قبول استقالة الحريري إلى حين عودته إلى بيروت، في وقت قام وزير الخارجية جبران باسيل بجولة على عدد من الدول للتدخل لدى السعودية للافراج عن الحريري الذي قال عنه عون إنه كان محتجزاً.
وانتهت أزمة الاستقالة بعد وساطة فرنسية مصرية أسفرت عن عودة الحريري إلى بيروت في عيد الاستقلال حيث أعلن تريثه في تقديم الاستقالة ثم تراجعه عنها بعد صدور بيان عن مجلس الوزراء حول نأي لبنان بنفسه عن أي صراعات أو حروب.
أمنياً، حافظ لبنان على استقرار أمني نسبة إلى ما شهده من اهتزازات وتفجيرات انتحارية ضربت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من المناطق في السنوات السابقة.
وفي 22 كانون الثاني/يناير كاد سيناريو مقهى «رينا» في اسطنبول يتكرّر في مقهى «الكوستا» في شارع الحمرا في بيروت لولا إحباط مخابرات الجيش اللبناني وفرع المعلومات عملية انتحارية قبل وقوعها بلحظات. وبعد حوالي الشهر وتحديداً في 28 شباط/فبراير بدأ الامن يهتزّ في مخيم عين الحلوة ويهدّد بالانفجار ما استدعى اجتماعاً في السفارة الفلسطينية لاحتواء التوتر بين حركة فتح والإسلاميين المتشددين جرى فيه الاتفاق على وقف إطلاق النار وإعادة تشكيل قوة أمنية عليا.
وعلى الصعيد العسكري نفّذ حزب الله في 21 تموز/يوليو عملية عسكرية في جرود عرسال والقلمون ضد مسلحي جبهة النصرة وفتح الشام بعدما مهّد لها بقصف مدفعي كثيف لمواقع المسلحين عقب غارات للطيران السوري استهدف التحصينات.
وفجر 19 آب/اغسطس أطلق قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون معركة فجر الجرود في القاع ورأس بعلبك على الحدود اللبنانية السورية ضد تنظيم «داعش». وواكب رئيس الجمهورية المعركة من غرفة العمليات في قيادة الجيش، وأجرى اتصالاً هاتفياً بقادة الوحدات المقاتلة، متمنياً التوفيق للعسكريين ومتطلعاً لتحقيق الانتصار.

لبنان: استقالة الحريري لم تبدّد الالتباسات مع السعودية ومعركة الجرود خطفت الأنظار

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية