لبنان: الحريري يقطع الطريق أمام تضمين البيان الوزاري تطبيعاً للعلاقات مع دمشق

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: في وقت تشهد عملية تأليف الحكومة مزيداً من التعقيد بعدما استبق الرئيس المكلف سعد الحريري أي ربط بين التأليف والبيان الوزاري وبين التطبيع مع النظام السوري برفضه عودة العلاقات مع النظام تحت طائلة عدم تشكيل الحكومة، فقد أبرزت وسائل إعلامية قريبة من فريق 14 آذار بدء العد العكسي للمرحلة الختامية من جلسات المحكمة الخاصة بلبنان والتي ستبدأ بين الثالث من أيلول/سبتمبر المقبل والعاشر منه.
وكتبت صحيفة «المستقبل» إن «ايلول يَعِد بغيث العدالة الآتية وبداية النهاية في تحديد المسؤوليات الجنائية والقانونية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ومدنيين ونحو 71 متضرراً، من خلال انتقال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلى الجلسات المخصّصة للمدعي العام، كي يكشف عن روايته القضائية الكاملة، المُعززة بأدلة لا ترقى إلى الشك، قبل إعلان رئيس غرفة الدرجة الأولى ختام مرحلة المحاكمة ومن ثم النطق لاحقاً بالحكم، على أن تتبعها جلسة لتحديد العقوبة ومرحلة الاستئناف».
ورأت الصحيفة «أن فترة المرافعات على مدى أسبوعين تشكّل الفرصة الأخيرة المتاحة لإدلاء كل فريق بها قبيل النطق بالحكم، وتكون الأدلة المعتمدة قاطعة وكافية للاتهام بشكل أولي في قضية عياش وآخرين، والتي سبقتها عملية لغربلة الأدلة القابلة للطعن، على أن تليها مرحلة الطعن، ولعل هذه الخطوة من مميزات المحكمة، إذ إنها على الرغم من كونها من أرفع درجات المحاكم، إلا أنها غير جامدة، وفي حال لم يحصل الاستئناف تكون أبرمت القضية وانتهت المرحلة الأخيرة في القضية».
ويأتي الإعلان عن اختتام مرحلة المحاكمة في سياق تجميع أوراق الضغط من قبل كل طرف سياسي في لبنان لتحسين شروط التفاوض حول الحكومة وما ينتظرها في المستقبل. وإذا كان فريق 8 آذار يعتبر أن الرئيس المكلف سعد الحريري أخطأ في إضافة عقدة جديدة إلى تعقيدات التأليف تتمثّل بفتح الملف الخلافي حول سوريا فإن زعيم «المستقبل» أراد بإثارته هذه النقطة قطع الطريق لاحقاً على أي مطالبة بتضمين البيان الوزاري بنداً حول عودة العلاقات اللبنانية السورية والحصول ربما على ضمانات قبل التأليف بعدم طرح هذه القضية الخلافية وعدم الخروج عن سياسة النأي بالنفس التي على أساسها رجع الحريري عن استقالته في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت.
غير أن مصادر 8 آذار تنطلق من فهم آخر لمعادلة النأي بالنفس، وتعتبر أن عدم تدخل لبنان في الصراعات بين الأشقاء العرب شيء وإقامة علاقة طبيعية ومفيدة للبنان مع سوريا شيء آخر.
ويبدو فريق 8 آذار القريب من النظام السوري مرتاحاً لميزان القوى السياسي الذي يتحكّم حالياً بالأغلبية النيابية في المجلس النيابي حيث يتمتع هذا الفريق بأكثرية موصوفة تستطيع تقرير مصير أي ملف ولاسيما إذا اتخذه التيار الوطني الحر صاحب أكبر كتلة نيابية خياره لمصلحة عودة العلاقات مع سوريا وهو ما يلمّح إليه أكثر من نائب في التيار، حتى أن رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل بنفسه تحدث عن فتح الطرقات بين لبنان وسوريا.
أمام معارضو خيار عودة التطبيع مع النظام فهم نواب كتلة المستقبل واللقاء الديمقراطي والقوات اللبنانية الذين يبلغ عددهم 45 نائباً في مقابل 46 نائباً متحمسين لعودة هذا التطبيع غالبيتهم من حزب الله وحركة أمل وتيار المردة والنائب طلال ارسلان وسنّة 8 آذار، فيما نواب «تكتل لبنان القوي» الذي يضم 29 نائباً يميل إلى التطبيع، ويقف نواب حزب الكتائب الثلاثة وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي الأربعة في موقع الوسط.
هل يعيد حلفاء سوريا عقارب الساعة إلى الوراء مستفيدين من الانتصارات الميدانية للنظام السوري مدعوماً من روسيا أم ينجح الرئيس الحريري في تعطيل هذا الأمر بتأخير تأليف الحكومة؟ وكيف سيردّ رئيس الجمهورية ميشال عون على ما يراه إفشالاً لعهده؟

11TAG

لبنان: الحريري يقطع الطريق أمام تضمين البيان الوزاري تطبيعاً للعلاقات مع دمشق

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية