بيروت ـ «القدس العربي»: بين تيار المستقبل وحزب الله اتهامات متبادلة فحوار ثم سجال فحملات تخوين ثم حوار وهكذا دواليك، وقد تُرجمت هذه السلسلة بين الطرفين في الأيام القليلة الماضية مع مفارقة لافتة وهي عدم مبادرة الرئيس سعد الحريري إلى الرد على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي أبدى انفتاحاً على النقاش في موضوع رئاسة الحكومة بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
غير أن الرد على نصرالله جاء من صقور المستقبل في وقت كان يستعد ممثلو الطرفين للجلوس للمرة الـ 33 في عين التينة برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري لاستكمال حوارهم الثنائي الذي اختتم بكلمات مقتضبة اقتصرت على «أن المجتمعين ناقشوا التطوّرات السياسية، والاستحقاقات الدستورية وقانون الانتخابات النيابية، وأكّدوا الحاجة للإسراع في إقراره». وما لم يرد في البيان ورد في التحليلات التي قيّمت موقف أمين عام حزب الله من رئاسة الحكومة بأنه «إيجابي» انطلق من عدم وضع فيتو على وصول الرئيس الحريري لكنه في المقابل يتجاوز الدستور وآلية الاستشارات النيابية الملزمة التي بنتيجتها يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تكليف رئيس الحكومة.
وتطابقت هذه التحليلات مع الموقف الرسمي لكتلة المستقبل التي رأت «ان السيد نصرالله يعود مجدداً في كلامه السياسي الداخلي لتجاوز الدستور وما ينص عليه من أحكام في أصول تكوين المؤسسات الدستورية إن لجهة انتخاب رئيس الجمهورية أو انتخاب رئيس المجلس النيابي أو اختيار رئيس مجلس الوزراء» معلنة «عدم قبولها بتجاهل الدستور أو اهمال اتفاق الطائف كما يحاول السيد نصرالله أن يروّج ويعمل له ويجرّ البلاد إليه». وأشارت إلى ان «مسألة انتخاب رئيسٍ للجمهورية أو انتخاب رئيس مجلس النواب أو اختيار رئيس مجلس الوزراء هي أمور وطنية بامتياز وليست مسائل لتبت كل مجموعة طائفية أو مذهبية بما تظن أنه منصب يتعلق بحصتها أكثر مما يخص غيرها. وقد نص على ذلك الدستور بشكل واضح وأكد المجتمعون، في جلسات الحوار الوطني التي انعقدت مؤخراً».
واذا كان ردّ كتلة المستقبل لم يقفل باب الحوار الثنائي مع حزب الله، فإن البعض رأى في كلام نصرالله حول الحكومة تشجيعاً للحريري على التعامل بمرونة مع ترشيح الجنرال ميشال عون مقابل إبداء الاستعداد للبحث في عودته إلى رئاسة الحكومة.
وفي انتظار حسم الرئيس الحريري الموقف من كلام نصرالله بعد عودته من الخارج وإتمامه مشاورات داخلية، فإن نواباً في كتلة المستقبل رفضوا أن يعتبر نصرالله نفسه مؤهلاً لاعطاء أي تكليف أو أي توصيف لرئيس الحكومة لأن هذا الامر هو من مسؤولية المجلس النيابي وليس من اختصاص أمين عام حزب الله. كما أن شخصيات سنية نظرت إلى موقف «السيّد» على أنه إستدراج لتقديم عروض وتنازلات حول رئاسة الحكومة وبالتالي لن تنطلي هذه المحاولة على القوى السياسية.
اما أوساط 14 آذار فإستغربت كيف راح نصرالله يتصرّف في لبنان كما يتصرّف الامام علي خامنئي في إيران، وكيف أنه ينصّب نفسه مرشداً للجمهورية تعود إليه تسمية المرشحين إلى المناصب الرسمية سواء رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس النواب وحتى رئاسة الحكومة.
يبقى أن عامل الوقت بات يضيق وسيبدأ إعتباراً من شهر تشرين الثاني/نوفمبر يلعب ضد جميع الأطراف في لبنان إلا حزب الله الراغب في الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي لتعديل اتفاق الطائف على الرغم من رهان البعض على خروجه مثخناً بالجراح من سوريا. فعدم انتخاب رئيس يعني دخول الانتخابات النيابية دائرة الخطر لأن مجرد إجرائها يعني اعتبار الحكومة مستقيلة، وفي حال عدم وجود رئيس لا امكانية لتكليف رئيس حكومة وتأليف حكومة، ما يعني تعميم الفراغ خصوصاً إذا جرت الانتخابات النيابية ولم تُستكمل بانتخاب رئيس للمجلس النيابي وهيئة مكتب المجلس، وكل هذه التعقيدات في حال عدم حلحلتها ستعيد مرة جديدة طرح موضوع التمديد للمجلس كأحد الخيارات المرّة مع ما يعنيه ذلك من دخول البلاد في فوضى شعبية وسياسية قد تؤدي بدورها إلى المجهول.
سعد الياس