بيروت ـ «القدس العربي»:سعد الياس: من خارج الخطة الأمنية بدأت وحدات من الجيش اللبناني تسيير دوريات وإقامة حواجز متنقّلة في مدينة بعلبك وضواحيها في انتظار الساعة الصفر لتنفيذ الخطة الأمنية التي ليست الأولى في منطقة البقاع الشمالي، إلا أن انفلات السلاح يطيح من حين إلى آخر بكل الخطط السابقة في ظل فائض القوة الذي تشعر به البيئة الحاضنة لحزب الله على حساب هيبة الدولة التي بات حضورها مقتصراً على بعض مناطق جبل لبنان وبيروت واستطراداً المناطق غير الخاضعة لنفوذ الثنائي الشيعي.
وفي إطار التدابير التي بدأ الجيش اتخاذها، أحبطت قوة من وحداته في محلة تلة المنارة المصنع، محاولة مجموعة من المهربين التسلل إلى الأراضي اللبنانية عند أحد المعابر غير الشرعية، حيث أقدم المهربون على إطلاق النار في اتجاه عناصر الجيش الذين ردّوا على مصادر النيران بالمثل، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة آخر.
وكان المشهد لافتاً في الأيام القليلة الماضية عندما استعرضت عشيرة آل جعفر عضلاتها على الحدود اللبنانية السورية في مواجهة عشيرة آل الجمل حيث ظهرت أسلحة متوسطة على سيارات رباعية الدفع بمشاركة مطلوبين للعدالة على رأسهم نوح زعيتر الذي قاد وساطة لحل الصراع الثأري بين العشيرتين. وأظهر مشهد الانتشار العسكري منطقة البقاع خارجة عن القانون ويسود فيها المطلوبون للعدالة والعصابات وتجار الحشيشة المحمّيون في مربّعات شبه أمنية.
غير أن اللافت هو الاطلالات غير العادية للثنائي الشيعي هذه المرة الذي لم يكتف بانتقاد ما انتهت إليه حال البقاع بل إن رئيس مجلس النواب نبيه بري سأل «أأنفار من عشائر ليسوا بالعشائر لا تستطيع الدولة القبض عليهم وتخليصهم من أنفسهم وتخليص البقاع والوطن منهم ؟!». فيما النائب اللواء جميل السيّد اتهم بعض ضباط المؤسسات الأمنية ولاسيما في الجيش بالتآمر على المنطقة و»المتاجرة مع الزعران» والتنسيق معهم، نافياً التذرّع بهروب هؤلاء الزعران إلى سوريا لعدم إلقاء القبض عليهم، وساخراً من اعتبار الشيعة «أوباش» أو «هنود حمر».
وفي ضوء المواقف الجديدة للثنائي الشيعي، ثمة من يقرأ في هذه المواقف اتهاماً للدولة اللبنانية بتعمّد بقاء الفلتان الأمني في البقاع الشمالي لإظهار البيئة الحاضنة للمقاومة خارجة عن سلطة الدولة. فيما الأمر مختلف بالنسبة إلى الدولة التي تعتبر أنها نفّذت أكثر من خطة أمنية في البقاع لكنها لم تلقَ التعاون المطلوب من حزب الله الذي في رأيها يحتفظ لنفسه بحرية التنقّل بالسلاح وفي سيارات معتمة والمرور على الحواجز الأمنية من دون رادع، وهذا ما يضرب هيبة الدولة والقوى الأمنية نتيجة عدم انصياعه لسلطة الدولة في الداخل ولقراراتها بالنأي بالنفس عن التدخل في الصراعات وخصوصاً إصراره على القتال في سوريا.
وتسأل أوساط في المقلب الآخر لحزب الله «ما سبب هذه الاستفاقة اليوم على تحميل الجيش والدولة مسؤولية حفظ الأمن؟ ولماذا إلقاء المسؤولية على عاتق الدولة وإظهار كل هذا الحرص على تحسين ظروف أهالي المنطقة أمنياً واقتصادياً؟ ولماذا يرمي الحزب الكرة في ملعب الدولة في ظل التململ الذي تعيشه بيئته الحاضنة؟ وهل يسعى حزب الله للتفتيش عن دور لسلاحه ولمقاتليه بعد انسحابه المرتقب من سوريا؟
أما حزب الله فيتراوح موقفه بين الدعوة إلى معالجة الوضع الأمني المتفلّت في البقاع، والحديث عن رفع الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الغطاء عن كل مخلّ بالأمن، وبين التخوّف من أن يكون المقصود التآمر على البقاع وعلى المقاومة لأنه في هذه الحالة سيكون له موقف آخر ولاسيما أنه سيصعب عندها ضبط ردة فعل الناس.