بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: فيما يتحضّر لبنان للمشاركة في مؤتمر «سيدر» الذي يُعقد في باريس في 6 نيسان/ابريل لدعم الاقتصاد اللبناني وخطط الإصلاح والاستثمار، ويسعى لإقرار موازنة 2018 وتخفيض خدمة الدين والتصديق على إصلاحات قبل انعقاد هذا المؤتمر، فإن مؤتمر روما لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية ربط بين تقديم المساعدات العسكرية وأن يكون الجيش اللبناني المدافع الوحيد عن الأراضي اللبنانية والحامي لحدودها. وهذا ما عبّر عنه البيان الختامي للمؤتمر الذي شاركت فيه 41 دولة اضافة إلى الناتو والذي بحث تعزيز قدرات القوى العسكرية والأمنية، فيما اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن «لا أساس للمخاوف من أن الأسلحة التي ستُباع أو يتم تقديمها للبنان ستذهب في نهاية المطاف إلى حزب الله» مشيراً إلى «أن هذه المخاوف هي نتيجة للدعاية الإسرائيلية. وخلال تاريخه، أظهر لبنان أنّ أيّ معونة تلقاها، ذهبت إلى الجيش أو قوات الأمن الداخلي، ولم يحدث أي فقدان للسلاح لدينا قط «.
وهكذا فإن طيف حزب الله كان حاضراً في هذا المؤتمر والنقاشات مع الوفد اللبناني حول كيفية التعامل مع سلاح حزب الله الخارج عن إطار الشرعية اللبنانية في وقت كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استبق مؤتمر روما بالوعد والعمل بعد الانتخابات النيابية على بلورة استراتيجية دفاعية. غير أن هذا الالتزام لم يبدّد الأجواء الدولية القلقة تجاه بقاء سلاح بيد طرف لبناني ما خلق اشكالية دفعت بالوفد اللبناني إلى القول إنه إذا لم يتم تعزيز قدرات الجيش، كيف ستتم معالجة سلاح حزب الله؟
هذه الأجواء الدولية تعني أن هناك درساً عميقاً قبل الإقدام على تقديم أسلحة نوعية للجيش، على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية زوّدت الجيش بأسلحة متطورة وذخائر مكّنته من فتح معركة الجرود على الحدود اللبنانية السورية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لكن هذه الأسلحة لا تشكل اختلالاً في التوازن مع إسرائيل التي تحذّر دائماً من وقوعها بيد حزب الله.
وما صدر عن مؤتمر روما يتلاقى مع ما حذّرت منه حركة 14 آذار منذ سنوات لجهة أن الدول المانحة لا تريد دفع أموال لجيش تنافسه ميليشيا إيرانية. وترى أوساط في 14 آذار «أن الغرب والدول العربية والعالم يحرصون على مساعدة لبنان بحكم موقعه وأهمية استقراره واحتضانه للنازح السوري، لكنهم يريدون مساعدة دولة فعلية تحتكر السلاح وتحتكر الحق باستخدامه وفقاً للقانون والدستور!». وتنقل الأوساط جملة قالها كبير المفاوضين الفرنسيين في مرحلة الانتداب «في السياسة لا تلزم الوعود إلا الذين يصدّقونها». بمعنى آخر، أن الغرب والعرب والعالم يعرفون أن وعد الرئيس باستراتيجية دفاعية كلام بكلام. وسألت «إذا تمّ ما هو متوقّع في الانتخابات المقبلة وحصل حزب الله على الغالبية النيابية ماذا سيحصل بوعود الحكومة ورئيس الجمهورية؟».
وكان مؤتمر روما 2 شدّد في بيانه الختامي على أهمية تعزيز الانتشار العسكري اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، ورحّب ضمن إطار قراري مجلس الأمن 1701 و2373 بإقامة «كتيبة نموذجية جديدة» في المنطقة.
أما الحريري فأبدى أمام المؤتمر التزام الحكومة «بكل مكوّناتها بسياسة النأي بالنفس «وبضمان استمرار عمل الجيش وقوى الأمن الداخلي معاً على المستوى الاستراتيجي» كاشفاً عن عزم الحكومة إرسال «مزيد من جنود الجيش اللبناني إلى الجنوب ونيتها في نشر فوج نموذجي متطوّر» هناك، وسط تشديده على كون «استتباب الأمن في لبنان هو لاستتباب الأمن في المنطقة»، فضلاً عن تأكيده توجّه لبنان نحو مناقشة استراتيجية الدفاع الوطني بعد الانتخابات النيابية المقبلة.