بيروت ـ «القدس العربي»: انطلقت صفّارة قطار الانتخابات البلدية اليوم في بيروت والبقاع، وعاد اللبنانيون اعتباراً من اليوم ليزاولوا حقهم في الانتخاب في صناديق الاقتراع التي بقيت مقفلة لأعوام وحلّ مكانها التمديد مرتين لمجلس النواب والفراغ لسنتين في رئاسة الجمهورية، في انتظار أن تعيد هذه الانتخابات الأمل إلى أن شيئاً ما يتحرّك في الماكينة الكبيرة المعطلة، التي اسمها النظام الديمقراطي، وفق ما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق وأن تنتقل العدوى الانتخابية إلى استحقاق رئاسة الجمهورية.
وتجري هذه الانتخابات في حماية 20 ألف عسكري سيكونون على أهبة الاستعداد لمواكبة استحقاق بلدي ولوائح اختلطت فيها السياسة بالانماء. وتوحي حماسة المواطنين ترشيحاً ومنافسة بأن المشاركة ستكون كثيفة ولاسيما في المناطق المسيحية حيث تحتدم المعارك فيما حركة أمل وحزب الله يتحالفان حيث يجب وينسحبان للعائلات حيث يجب. والمفارقة أنه في وقت يتباعد تيار المستقبل وحزب الله في انتخابات العاصمة بيروت يتقاربان في انتخابات زحلة ويصوّتان لصالح لائحة ميريام سكاف في مواجهة لائحة القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب. وقد تسبّب التشنج الانتخابي في بلدة جديتا البقاعية بتأجيل الانتخابات في البلدة بناء لتوصية من مجلس الأمن المركزي معللاً التأجيل بـ»الغليان والتشنج الذي يسود البلدة حالياً بعد أن بدأت المعركة الانتخابية فيها تتخذ طابعاً طائفياً ومذهبياً قد يؤدي إلى إثارة النعرات وانفجار الخلاف والفتنة وحصول إشكالات أمنية بين أبناء البلدة» وكذلك الأمر حصل تأجيل للانتخابات البلدية والاخيتارية في بلدة حوش الحريمة في البقاع الغربي خشية من تجدد الاشتباكات المسلحة خلال العملية الانتخابية، وذلك بعد أيام من سقوط قتيل في البلدة على خلفية ثأر بين عائلتي عيسى وأحمد خلال اشتباكات مسلحة. وفي بيروت تمكّن الرئيس سعد الحريري من إخراج مسألة شاطئ الرملة البيضاء من السوق الانتخابية السوداء التي استخدمها خصومه كورقة ضغط وعامل استثمار ضد «لائحة البيارتة» ونجح في وقف ما وصف بأنه صفقة بيع الشاطئ بمبلغ 120 مليون دولار تدفعها بلدية بيروت.وتمّ الاخراج من خلال قرار لوزارة الاشغال طلبت فيه رسمياً من محافظ بيروت زياد شبيب بيع الأملاك البحرية العمومية في الرملة البيضاء، وعلم أن المحافظ ينتظر وصول قرار المجلس البلدي من ديوان المحاسبة ليتخذ كسلطة تنفيذية القرار اللازم علماً أنه يعارض السعر المقترح للبيع ويعتبره مرتفعاً. وبعد ذلك إنصرف الرئيس الحريري لتجييش أهل بيروت للتصويت من دون تشطيب للائحة «البيارتة» حفاظاً على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في العاصمة، ونجحت الاتصالات في الابقاء على تمثيل التيار الوطني الحر داخل اللائحة بعد التوافق على لائحة المخاتير في الشطر الشرقي من بيروت والتي تضم 40 مختاراً بينهم 6 للقوات اللبنانية و6 للتيار و5 للكتائب و10 للطاشناق والآخرين للعائلات.
وعلى الصعيد الانتخابي النيابي، توصلت اللجان النيابية المشتركة في أولى جلساتها إلى وضع منهجية للعمل وحصر النقاش في اقتراحات القوانين الانتخابية السبع عشرة بأربع وثلاث فئات هي النظام المختلط والنسبية الكاملة والدائرة الفردية وذلك بعد اعتراض النائب سامي الجميّل على حصر النقاش بالاقتراحين المقدمين من الرئيس نبيه بري وكل من تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، فيما المشروع الاورثوذكسي بات مكانُه أمام الهيئة العامة وليس أمام اللجان بحسب ما أكد النائب ابراهيم كنعان. وستعود اللجان إلى متابعة النقاش في جلسة تعقدها يوم غد الاثنين وسط اعتبار نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري «أن قانون الانتخابات هو بأهمية انتخاب رئيس للجمهورية».
وتمنى النائب في التيار الوطني الحر آلان عون «الوصول إلى اجماع في اللجان المشتركة وفي حال عدم حصولها يجب إبقاء الخيارات مفتوحة، وهذا سيكون توجهنا في المرحلة المقبلة». ورأى انه «باستثناء الإجماع في اللجان المشتركة على قانون جديد، أي شيء جديد يجب أن يخضع للتصويت، لأنه لا يجوز حصر الموضوع بإرادة فريق في التصويت».
ورأى النائب جورج عدوان «أننا تقدمنا خطوة ولكنها غير كافية»، ونفى تراجع النائب وليد جنبلاط عن الاقتراح المختلط مؤكداً «أننا أمام مسؤولية كبيرة لإنتاج قانون بديل عن الستين».
وكان الوزير نبيل دو فريج ذكّر أن اللجان سبق ووافقت على اقتراحه بزيادة مقعدين للأقليات مقابل مقعدين شيعي وسني قبل أن يُعدّل بناء لاقتراح النائب سامي الجميّل بزيادة مقعد للسريان وآخر للدروز.
كما ذكّر النائب نعمة الله ابي نصر بإقتراحه زيادة اثني عشر مقعداً للمغتربين، وشدّد الوزير علي حسن خليل على قانون يشكّل قاسماً مشتركاً بين الاقتراحات ويكون ذا معيار عادل وموحّد ويرضي الجميع.
أما النائب علي فياض فتوقّع أن يكون النقاش صعباً وقال، سبق وناقشنا في لجان فرعية ولم نصل إلى نتيجة فكيف بحضور ستين نائباً؟
تزامناً، أكد النائب عمار حوري رفض تيار المستقبل وقوى 14 آذار للنسبية بالمطلق، في ظل تمسك حزب الله بسلاحه، لافتاً إلى أن لقاء رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يدخل في إطار التوصل بين القيادات السياسية في ظل هذه الظروف، إضافة إلى تنسيق المواقف داخل قوى 14 آذار. أما وزير الخارجية جبران باسيل فأكد «أننا نسعى إلى تحفيز اللبنانيين على استعادة جنسيتهم»، مطالباً «بإعطاء حاملي الجنسية حق التصويت والتمثل بنواب متخصصين بالإنتشار».
سعد الياس