لبنان: صفحة جديدة بين جعجع وعون والحوارات تغيّب السجالات… عدوان لـ«القدس العربي»: لا ننتظر عجائب بين ليلة وضحاها

حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: في مشهد لافت، تغيب السجالات والخلافات السياسية بين أطراف 8 و14 آذار منذ أيام حيث يبدو المشهد الداخلي متأثراً بالهدنة السياسية التي تفرضها ايجابيات الحوار السني- الشيعي والجلسات التحضيرية للحوار المسيحي- المسيحي ما استوجب تغليب اللغة الايجابية على مختلف الملفات. ولعلّ إنطلاق الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله والذي شهد جولة ثالثة مساء الجمعة في عين التينة هو الذي أطفأ غضب أهالي جبل محسن من الطائفة العلوية بعد التفجير المزدوج لأحد المقاهي على يد انتحاريين من حي المنكوبين والذي أودى بحياة 9 مواطنين وتسبّب بجرح 39 آخرين والذي كان من الممكن أن يتفجّر عودة للمتاريس بين جبل محسن وباب التبانة.
وفي سياق الحركة الإيجابية لفتت زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الرابية ناقلاً رسالة من الرئيس سعد الحريري إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، والتي جاءت في أعقاب العملية الأمنية في سجن رومية التي قوبلت بترحيب محلي من كل الأطراف ومن بينهم تكتل العماد عون والتي فتحت الباب أمام استكمال تنفيذ الخطة الأمنية التي بدأت في الشمال لتنتقل إلى مناطق جديدة وخصوصاً إلى البقاع بغطاء سياسي ألمح إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري بدعوته إلى أن يقترن الأمن بالإنماء.
ومن الواضح أن أجواء الحوار المدعومة بقرار سياسي ستسمح بإنتقال الخطة الأمنية إلى البقاع وإلى بعض المربعات الأمنية علماً أن مصادر أمنية أوضحت أن الأحداث على الحدود اللبنانية السورية هي التي أخّرت تطبيق الخطة في البقاع الأمر الذي إستفادت منه المجموعات المطلوبة إلى العدالة من شبكات مخدرات أو خطف لقاء فدية مالية أو سرقة سيارات والاتجار في الممنوعات. إلا أن القيادات المعنية أكدت أن هذه المهلة شكلت فرصة لإعادة تقييم الخطة وتحديد ساعة الصفر لتطبيقها من دون أي عقبات مع العلم أن القوى الأمنية ممثلة بفرع المعلومات أقدمت على خطوة متقدمة من خلال توقيف شربل جورج خليل وهو المتهم بإطلاق النار على أحد الشبان في كسروان ما أدى إلى مقتله قبل أن يتوارى في بلدة بريتال التي تعتبر معقلاً لحزب الله ومأوى لبعض المطلوبين للعدالة.
وكما على خط المستقبل- حزب الله كذلك على خط القوات اللبنانية – التيار الوطني الحر، حيث تغيب الحملات التي كان يتبادلها الطرفان في الفترة الأخيرة ترجمة لتاريخ طويل من الخلاف بدأ منذ العام 1988. وبعد خطوة إسقاط الدعاوى القضائية بين القوات والتيار ووضع حد للخطاب السياسي المتشنج لوحظ أن إحتفال تسليم البطاقات الحزبية للقوات في معراب شارك فيه ممثل عن التيار الوطني الحر في خطوة نادرة جاءت ثمرة للحوار المستمر بين أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات ملحم الرياشي. وللمرة الأولى منذ فترة تنقل محطة OTV التابعة للعماد عون احتفال القوات وكلمة رئيسها سمير جعجع التي غاب عنها كلياً أي انتقاد لعون كما كان يحصل في فترات سابقة وأي تحميل له لمسؤولية تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية. لكن جعجع الذي تحدث عن التحاور بشرف حرص على تمرير إشارة أنه مازال مرشحاً لرئاسة الجمهورية في معرض توجهه إلى مناصري القوات حيث قال «في زمن تغييب رئاسة الجمهورية، تنتسبون إلی مؤسسة مؤسسها رئيس للجمهورية (بشير الجميّل)، ورئيسها الحالي مرشّح لرئاسة الجمهورية، في زمن تغليب الدويلة والولاية علی الجمهورية، تنتسبون إلی مؤسسة حَلُم قائدها المؤسس بالجمهورية، ونحن للحلم أوفياء، في زمن تفريخ المقاومات بتسميات شتی، تنتسبون إلی القوات اللبنانية قلب المقاومة اللبنانية الحقة، أجل هذه الشعلة لن تنطفیء، لم نحارب في زمن الحرب كي نستسلم في زمن السلم، لم نستشهد في زمن المقاومة كي نشهد زوراً في زمن المؤامرة. فنحن قوم ان قاتلنا نقاتل بشرف، وان سالمنا نسالم بشرف، وان حاورنا نحاور بشرف». وفيما يعلّق البعض آمالاً على حوار القوات – عون إلا أن نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان قال في حديث لـ «القدس العربي» إنه «يجب عدم انتظار عجائب بين ليلة وضحاها وهذا الحوار يغوص بالتفصيل ولا عودة إلى الوراء» موضحاً «أن الحوار بين القوات والتيار يركّز على تنظيم القضايا الخلافية والتعاطي المشترك باحترام ووقف الحملات والتشنجات. وفي موضوع الرئاسة تتركز المداولات على مسألة أساسية هي عدم جواز بقاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى».
أما حوار المستقبل- حزب الله فيبدو أنه أمام اختبار حول كيفية إحتوائه بعض الهزات الأرتدادية الإقليمية في ضوء المواقف الإيرانية في الملف النفطي ورد الرئيس حسن روحاني على دول خليجية تسببت في تدهور أسعار النفط.

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية