بيروت ـ «القدس العربي»: بعد توقف مسلسل التفجيرات الإنتحارية، عاد الإرهاب ليضرب مجدداً في الضاحية الجنوبية محوّلاً ليلها إلى موت ونار ودمار في تفجير هو الأكثر دموية. حيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى أكثر من 43 قتيلاً و239 جريحاً وتركت 30 عائلة مساكنها المدمرة. والأخطر هو الاسلوب الجديد للتفجيرات الذي انتقل من السيارت المفخخة إلى دخول الانتحاريين سيراً على الاقدام.
وهذا ما دفع البعض عبر عدة مواقع مشبوهة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي إلى اطلاق شائعات عن خروج الإرهابيين من مخيم برج البراجنة بهدف التحريض على الفتنة بين الفلسطينيين واللبنانيين ما دفع بمنظمة التحرير وفصائل التحالف وحركة حماس وغالبية الأحزاب والحركات الفلسطينية إلى تضمين بيانات التضامن مع اللبنانيين رداً على الشائعات وتأكيداً على الوحدة بين الضاحية الجنوبية ومخيم برج البراجنة. كذلك اتصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برئيس الحكومة تمام ورئيس مجلس النواب نبيه برّي للتأكيد على وقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب اللبنانيين. ونفى نائب مسؤول حركة حماس أحمد عبد الهادي تورط فلسطينيين في تفجير برج البراجنة، موضحاً «أن الاسمين المتداولين هما لفلسطينيين قتلا في معارك سوريا».
وكان المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل أكد «أن ان هذه الجريمة ليست موجهة ضد حزب أو منطقة أو فئة انما هي جريمة ضد الإنسانية جمعاء ومن قام بها هم وحوش لا ينتمون إلى البشرية أو إلى دين وليست لهم هوية» كذلك فعل المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل.
وجاءت هذه الجريمة الأكثر دموية منذ 23 حزيران/يونيو 2014 تاريخ آخر تفجير في الضاحية في وقتٍ كانت الحياة السياسية في لبنان تستعيد أنفاسها من البوّابة التشريعية، وبعد أقل من 24 ساعة على دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى تسوية سياسية حقيقية ما يعني فتح الباب أمام إحداث خرق في الطريق إلى إنهاء الشغور الرئاسي والتعطيل الحكومي.
وكانت أولى نتائج هذا التفجير انقلاب الصورة رأساً على عقب وانتقال الأولويات من ساحة النجمة، حيث كانت تُعقد جلسة «تشريع الضرورة» إلى السراي الحكومي حيث عقدت جلسة وزارية تحت شعار «أمن الضرورة» وضمّت إلى الرئيس تمام سلام وزير الدفاع سمير مقبل، وزير المال علي حسن خليل، وزير الصحة وائل ابو فاعور، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير العدل أشرف ريفي، قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، مدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل، رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان، مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. وتداولت الجلسة الوزارية بحسب معلومات «القدس العربي» في الاجراءات الواجب اتخاذها لسد نقاط الضعف الأمنية والثغرات التي تمكّن الانتحاريون من الإفادة منها لعبور الحواجز الأمنية بأحزمتهم الناسفة. ووضع القادة الأمنيون المجتمعين في صورة المعطيات وتحليلهم لكيفية رصد الانتحاريين الهدف مسبقاً وتوقيت تنفيذ العملية إضافة إلى أن الأحزمة الناسفة كانت مغايرة للتفجيرات السابقة وتحتوي مادة C4 وكرات حديدية لايقاع أكبر عدد من الضحايا.
وحسب التحقيقات فإن القوى الأمنية تسعى إلى مقارنة الحزام الناسف الذي لم ينفجر مع الانتحاري الثالث بحزام ناسف ضبطه فرع المعلومات مع أحد الأشخاص في طرابلس للوقوف على وجوه الشبه بينهما. واعتبرت مصادر أمنية أن الموقوف الذي ألقي القبض عليه في طرابلس يشكل صيداً ثميناً لافتة إلى أن طرابلس نجت من مخطط إرهابي حيث تم العثور على عبوة ناسفة زنة عشرة كيلوغرامات معدّة للتفجير في جبل محسن، ومجهّزة بساعة توقيت وبقطع معدنية وغالونين من مادتيّ التنر والدهان، كانت موضوعة بالقرب من مقهى كنعان في حيّ الأمريكان، وقد عمل الخبير العسكري على تعطيلها. ولعبت الصدفة دورها في توقيف المدعو (ب . ج) في محلة القبة والذي كان مزنّراً بحزام ناسف زنته خمسة كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار. ولم تستبعد المصادر الأمنية أن يكون هناك ارتباط بين حامل الحزام وبين من وضع العبوة الناسفة، وأن يكون الشخصان قد خططا لعملية إرهابية واحدة في جبل محسن لم يكتب لها النجاح، تاركة ذلك لما ستظهره التحقيقات مع الموقوف (ب. ج) الذي سبق وقاتل في سوريا، وهو شقيق المطلوب الفار (إ. ج) الموجود على الحدود السورية – التركية والمنتمي إلى تنظيم الدولة.
إلى ذلك، عاد حزب الله إلى اتخاذ تدابير أمنية مشددة عند مداخل الضاحية بالتعاون مع القوى الأمنية، وهو عمّم رسائل قصيرة على كوادره جاء في إحداها: «نطلب من المواطنين عدم التجمّع، خصوصاً في المقاهي، وأي شخص يحدث ريبةً لا تتهاونوا معه، فهناك معلومات عن وجود عدد من الانتحاريين، ونطلب عدم الركض أمام الأخوة أثناء توقيفهم لهؤلاء تحت طائلة المسؤولية».
سعد الياس