بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: بعد ساعات على نشر وزارة الداخلية مرسوم التجنيس الذي وقّعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 11 أيار/مايو الفائت، بدأت عملية التدقيق في الأسماء ولوحظ أن أسماء تمّ التداول بها على أنها مجنّسة وهي قريبة من النظام السوري لم ترد في متن المرسوم إما بسبب سحبها لعدم إحداث ضجة سياسية كبرى أو لأنها لم تكن واردة في الأصل.
واللافت أن وزارة الداخلية التي نشرت المرسوم على موقعها الالكتروني لفتت إلى «أن التحقيقات الأوّلية التي قامت بها وزارة الداخلية أظهرت أنّ عدداّ من الأسماء تدور حولها شبهات أمنية وقضائية. ويتم حالياً التدقيق بمدى دقّة هذه المعلومات، من خلال التحقيق الإضافي الذي تقوم به المديرية العامة للأمن العام مع باقي الأسماء الواردة في المرسوم».
وتبين من المرسوم انه شمل منح 407 أشخاص من 25 جنسية عربية وأجنبية مختلفة، الجنسية اللبنانية لكن الغالبية الكبيرة كانت لمصلحة التابعيتين الفلسطينية والسورية، إذ بلغت حالات التجنيس لفلسطينيين 115 و100 لسوريين. وحسب التدقيق في الأسماء فإن غالبية الفلسطينيين المجنسين هم من المسيحيين الذين أمضوا فترة طويلة في لبنان، وهناك نسبة لا بأس بها من المسيحيين السوريين.
وبرز على صعيد الأسماء التي وردت في المرسوم رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي وشقيقه صباح مع عائلاتهما، أولاد وزير التعليم العالي السوري السابق هاني محسن مرتضى علماً بإن ولده مازن يتولى شؤون مقام السيدة زينب وتتهمه أوساط المعارضة السورية بتولي تسليم التمويل الإيراني للنظام السوري. ومحمد فاروق جود نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية ورئيس مجلس إدارة شركة التأمين العربية السورية وعائلته. وعبد القادر صبره رئيس غرفة الملاحة البحرية في سوريا وعائلته. ورجل الأعمال السوري مفيد غازي كرامه وزوجته الذي تتهمه أوساط المعارضة السورية بأنه من ممولي النظام السوري في السويداء. وسامر انطون يوسف مدير إذاعة «شام اف ام» الداعمة للنظام السوري، إلى جانب فادي حسن الهبرة صاحب محل الخضار والفواكه قرب سبينيس الجناح الذي تناولته مواقع التواصل الاجتماعي لبيعه فاكهة الجنارك بأسعار خيالية وهو نال الجنسية مع والده وأشقائه الثلاثة. وورود اسم شخص إيراني يدعى سيروس أحساني، ارتبط بفضيحة «Ona Oil» الشهيرة ولديه حسابات في الملاذات الضريبية أي في جزر فيرجن ومارشال. وتبيّن أن أحساني هو الرّئيس التنفيذيّ لشركة ضخمة مُتّهمة بالفساد والرشاوى على صعيد العالم.
ومن الثغرات في المرسوم ما ورد تحت اسم ستار سكاي لايت من الجنسية الأمريكية حيث لم تظهر أي بيانات شخصية لهذا الاسم الذي يُرجّح أنه عبارة عن شركة.
وتبيّن أنّ هذا المرسوم يمنح الجنسية اللبنانية على الشكل الآتي: فلسطين: 108، سوريا: 103، فرنسا: 47، الولايات المتحدة الأمريكية: 20، المملكة المتحدة: 17، الأردن: 17، العراق: 13، كندا: 12، مكتوم القيد: 11، قيد الدرس: 10، إيطاليا: 6، السويد: 6، سويسرا: 5، الارجنتين: 4، اليونان: 4، الهند: 4، مصر: 3، المانيا: 3، أرمينيا: 2، روسيا: 2، السودان: 1، الفلبين: 1، كولومبيا: 1، السعودية: 1، تونس: 1، تشيلي: 1، إيران: 1، اليمن: 1.
وخلافاً لما رافق صدور مرسوم التجنيس الحالي فإن الدولة اللبنانية سبق لها أن منحت الجنسية اللبنانية بعيداً من الأضواء قبل سنوات لشخصيات قدّمت وتقدّم خدمات للبنان بينها رجل الأعمال الفلسطيني رامي النمر، الذي يملك مصرف فيرست ناشونال بنك وهو واحد من أكبر عشرة مصارف في لبنان. ورامي النمر هو ابن المصرفي الفلسطيني المعروف رفعت النمر الذي توفي بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية بعدما حمل السلاح في فلسطين سنة 1935 ضد الإسرائيليين فاعتقلته سلطات الانتداب البريطاني وسجنته في سجن نابلس، ثم نقل إلى سجن الصرفند فكان أصغر سجين سياسي.
وغداة خروج مرسوم التجنيس إلى الضوء، أصدرت أحزاب الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية والتقدمي الإشتراكي البيان التالي «بعد استجابة السلطات لطلبنا نشر مرسوم التجنيس، وبعدما أكّدت وزارة الداخلية ان التحقيقات الأوّلية أظهرت أن عدداً من الأسماء في مرسوم التجنيس تدور حولها شبهات أمنية وقضائية، تتمنى أحزاب الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية والتقدمي الإشتراكي على رئيس الجمهورية إلغاء هذا المرسوم، وإصدار مرسوم آخر يتضمن فقط الحالات الخاصة جداً ولأسباب إنسانية محدّدة جداً ومتوافقة مع مقتضيات الدستور اللبناني ومعايير منح الجنسية اللبنانية خاصة في الظروف الحالية التي يضيق فيها لبنان أصلاً بسكانه».
وأبلغ عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميّل «القدس العربي» «أننا نناشد وزير الداخلية إلغاء المرسوم لأن حجم الفلسطينيين الذين منحوا الجنسية كبير وهو يعني بداية توطين، واليوم يبدأون بتجنيس 100 ثم يتبعونه بمرسوم آخر، وما الذي يمنع بعد 4 سنوات أن نكون جنّسنا آلاف الفلسطينيين الموجودين في لبنان؟». ولفت إلى «أن موضوع الطعن في المرسوم ممكن وندرس كل الاقتراحات لتكون لنا صفة ومصلحة للطعن في المرسوم».
وقال المستشار القانوني لرئيس حزب القوات اللبنانية فادي ظريفة لـ «القدس العربي» إن «خطوة نشر المرسوم تأتي بناء لقانون الحق في الوصول إلى المعلومات، رقم 28 الصادر بتاريخ 10/2/2017 وقد نصّ صراحة في المادة الأولى منه على حق كل شخص طبيعي أو معنوي، ومنها الأحزاب، الوصول إلى المعلومات والمستندات الموجودة لدى أي من إدارات الدولة والاطلاع عليها والتي من ضمنها طبعًا مرسوم التجنيس، كون المادة الخامسة من القانون المشار إليه أعلاه والتي تحدد المستندات غير القابلة للاطلاع، لم تنص على عدم جواز الاطلاع على مراسيم التجنيس». وأضاف «لمن تخونهم ذاكرتهم عمدًا، تقوم وزارة الداخلية في الأول من شهر شباط من كل سنة بنشر قوائم الناخبين اللبنانيين، وتسلّم من يشاء من اللبنانيين نسخًا عن هذه القوائم للاطلاع عليها وهذا الإجراء تقوم به وزارة الداخلية تنفيذًا لأحكام القانون ذات الصلة وليس في ذلك أي إفصاح أو إفشاء لمعلومات شخصية تتعلّق باللبنانيين، وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للبنانيين الأصليين فكيف إذًا بالنسبة للأجانب الذين أصبحوا لبنانيين بفعل مرسوم التجنيس؟».
11TAG