بيروت – «القدس العربي»: يمكن القول إن الساحة اللبنانية شهدت هذا الاسبوع محاولات لاعادة ترتيب الوضع الداخلي تحت عنوان «مرحلة إنتقالية» في إنتظار جلاء صورة الوضع في سوريا والعراق ومستجدات التحالف الدولي العربي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وتقضي هذه المرحلة الإنتقالية بإنتخاب رئيس جمهورية لسنتين يترافق مع تمديد ولاية مجلس النواب لسنتين وسبعة أشهر. أما قائد هذه المساعي فهو رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي إستأنف تحركاته منذ أيام بعدما كان أوقفه إثر اعتراضات مسيحية على أنه ورئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يتصرّفون منفردين في موضوع الإستحقاق الرئاسي.
وفي إطار هذا التحرك التقى جنبلاط رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ثم رئيس حزب الكتائب امين الجميّل فيما استبق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع زيارة جنبلاط الى مقره في معراب بإعلان رفضه طرح الرئيس الإنتقالي. وبما يوحي أن طرح الرئيس الإنتقالي يستهدف انتخاب عون أعلن رئيس القوات رفضه اقتراح بعض الوسطاء في الدوائر السياسية بتولي عون رئاسة البلاد ولو لمدة عامين فقط ، وقال «أرفض هذا بشدة ، لسببين: الأول أنني أرفض التلاعب بمدة ولاية رئيس الجمهورية، والسبب الثاني هو أني لا أعتقد أن عون هو الرئيس الأصلح للبنان في المرحلة الحالية إنطلاقاً من المشروع السياسي الذي يحمله».
وحمّل جعجع كلاً من حزب الله وحليفه عون مسؤولية إنعدام الأفق لحل الأزمة الرئاسية طالما أنهما على موقفهما من تعطيل النصاب لجلسات الانتخاب. وفي ما يتعلق بمدى قبوله بترشيح دوائر لبنانية عدة، شخص قائد الجيش العماد جان قهوجي كمرشح توافقي للخروج من الأزمة، قال جعجع:»نحن نميل بشكل قوي إلى الحياة السياسية الدستورية السوية وبالتالي لا يمكن أن نلجأ دائماً لتدابير استثنائية».
وبالنسبة الى النائب جنبلاط فهو يدرك أن مهمته تواجه تعقيدات، لكنه مصرّ على الأمل بأن تنتج مهمته شيئاً. وبموازاة مبادرة جنبلاط التي وصفها بـ «المتواضعة» برز التجاذب السياسي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي قابل إصرار بري على أهمية إجراء الانتخابات النيابية وإيحائه بسعي الحريري لصفقة تضمن التمديد للمجلس بالقول «كلام كثير سيقال عن صفقة للتمديد للمجلس، لكن لا صفقة ولا من يحزنون» مؤكداً أننا «لن نشارك في الإنتخابات النيابية قبل إنتخاب رئيس للجمهورية». ودعا الحريري الفريق الآخر وضمناً الرئيس بري الى «إنهاء الفراغ في الرئاسة ونحن على إستعداد لأي استحقاق آخر» مضيفاً «خلاف ذلك هناك رهان على المجهول وربما السقوط في الفراغ التام». وردّ بري بالقول «لا أتعارض مع الحريري لجهة الاتفاق على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، وانما الاختلاف بيننا هو على طريقة الوصول الى إنتخاب الرئيس. فالحريري يريد الرئيس قبل الإنتخابات النيابية، وأنا أريد الإنتخابات في موعدها ثم انتخاب رئيس الجمهورية».
وكانت الكتل النيابية والسياسية تقدمت جميعها بترشيحاتها الى الإنتخابات النيابية رغم علمها المسبق بأن هذه الانتخابات لن تجري ما جعل خطوة الترشيحات أشبه بمسرحية كوميدية يعرف المشاركون فيها أنها ستنتهي الى تمديد ثان للمجلس النيابي مع عدم حسم المدة بعد. ويراهن البعض ومن بينهم الرئيس بري والنائب جنبلاط على استخدام موعد انتهاء ولاية البرلمان كورقة ضغط لتمرير التسوية الرئاسية، ويعتبر بعضهم أن هذا التحرك قد يكون مواكَباً من العاصمة الفرنسية والفاتيكان لانقاذ رئاسة الجمهورية وملء الشغور في الموقع المسيحي الأول في لبنان. أما كتلة المستقبل فهي بحسب المعلومات تتجه الى سحب مرشحيها من كل المناطق إذا وصل موعد الإنتخابات ولم يُنتخَب رئيس للجمهورية بعد.
وكانت فرنسا سعت قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى التسويق لتمديد ولاية سليمان لكن مساعيها اصطدمت برفض حزب الله والعماد عون مدعومين من المحور السوري الايراني. ويسأل البعض إذا كانت التغييرات التي حصلت في العراق من خلال ذهاب رئيس الوزراء نوري المالكي واستبعاد ايران والنظام السوري عن التحالف الدولي ضد «داعش» سيفتح الباب أمام إنضاج التسوية أم سيزيد من تعقيدها؟
سعد الياس