لجنة الانتخابات التركية ترفض طلب إلغاء نتائج الاستفتاء والمعارضة تهدد بشل البلاد برلمانياً وشعبياً

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتصاعد الأزمة بين الحكومة والمعارضة التركية على خلفية تشكيكها بنتائج الاستفتاء التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات التي رفضت طلب المعارضة بإلغاء النتائج، وذلك على وقع تهديدات غير مسبوقة لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بالانسحاب من البرلمان، وتنظيم موجة احتجاجات شعبية تشل البلاد.
وحسب النتائج الرسمية غير النهائية، تقدم التصويت على خيار «نعم» للتعديلات الدستورية التي تمنح أردوغان صلاحيات تنفيذية واسعة بفارق 1.4٪ من الأصوات على خيار «لا»، وهو ما شككت به المعارضة واتهمت الحكومة بالتغطية على تجاوزات أدت إلى قلب النتيجة، حسب تعبيرها.
وأمس الأربعاء، قالت المتحدثة باسم حزب الشعب الجمهوري «سيلين بوكي» إن حزبها لن يعترف بنتائج الاستفتاء، وهددت لأول مرة بأن «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة يمكن أن يلجأ إلى الانسحاب من البرلمان التركي، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى شل عمل البرلمان وإحداث فراغ برلماني في البلاد وإدخالها في أزمة سياسية كبيرة.
ويمتلك «الشعب الجمهوري» ثاني أكبر عدد من مقاعد البرلمان (133 مقعداً) من أصل 550 مقعداً يتشكل منها البرلمان، في حين يستحوذ حزب العدالة والتنمية الحاكم على 317 مقعداً، و58 مقعداً لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي يمكن أن يحذو حذو «الشعب الجمهوري» بالانسحاب من البرلمان.
وحسب القانون التركي، فإن أي نائب يتغيب عن جلسات البرلمان لمدة شهرين متتالين يجب أن يتم فصله وانتخاب آخر بدله، وفي حال تغيب هذا العدد الكبير من النواب عن البرلمان، سيؤدي ذلك في جميع الأحوال إلى جر البلاد لانتخابات برلمانية مبكرة، وهو ما تحاول الحكومة تجنبه بكل الطرق.
حيث أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الأربعاء، أن «عام 2019 سيشهد انتخابات محلية في آذار/ مارس وانتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، وخلاف ذلك لا توجد انتخابات أخرى في أجندة تركيا»، في محاولة لطمأنة المستثمرين والاقتصاد بعدم إمكانية حصول انتخابات مبكرة وهو ما قد يُدخل الاقتصاد التركي في مرحلة جديدة من الضبابية ويتسبب له بمزيد من الأزمات.
وحول موقف «الشعب الجمهوري» من نتائج الاستفتاء، قال يلدريم إن عليه أن ينتظر نتيجة الطعون التي قدمها بخصوص النتائج، معتبرا أن أي تحرك آخر سيكون خروجا عن الإطار القانوني، ومحذراً من أي احتجاجات شعبية قال يلدريم: «لا يمكن بأي حال من الأحوال قبول عدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء ودعوة المواطنين للخروج إلى الشارع.. محاولة التشويش على النتائج التي خرجت من الصناديق بدلا من احترام إرادة الشعب، هو مجهود لا طائل تحته».
وفي لقاء تلفزيوني وصف زعيم الحزب كمال كليجدار أوغلو، التعديلات بـ «غير الشرعية»، وهدد بالتوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حال رفضت اللجنة العليا للانتخابات الاعتراضات التي تقدم بها حزبهم، وقال: «في حال لم نأخذ نتيجة من الاعتراض سنعتبر التعديلات غير مشروعة»، وهو ما حصل بالفعل لاحقاً حيث رفضت اللجنة هذه الاعتراضات.
وعقب اجتماع حاسم استمر لعدة ساعات في العاصمة أنقرة، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أنها نظرت في جميع الطعون والاعتراضات التي قدمتها المعارضة، وأعلنت أنها قررت رفض طلب حزب الشعب الجمهوري بإلغاء نتائج الاستفتاء، بسبب القرار المفاجئ الذي اتخذته اللجنة باعتماد الأوراق والمظاريف غير المختومة في عملية الاستفتاء، حسب طلب المعارضة.
وتقول المعارضة إن هذا القرار تجاوز للقانون الأساسي الذي يؤكد بنص مباشر على عدم قانونية الأوراق غير المختومة، وبينما تقول مصادر الحزب الحاكم إن عدد هذه الأوراق قليل ولا يمكن أن يؤثر على نتيجة الاستفتاء، تقول المعارضة إن هذه الأوراق قد تصل إلى قرابة مليون ورقة وهو ـ حسب المعارضة ـ ما يمكن أن يهدد بقلب نتيجة الاستفتاء في حال قبول اعتراضات أخرى، لا سيما أن الفارق بين أصوات المؤيدين والمعارضين لم يتجاوز 1.3 مليون صوت.
واعتبر وزير العدل التركي بكير بوزداغ، إن تقديم حزب الشعب الجمهوري بطلب إلغاء الاستفتاء الدستوري للجنة العليا للانتخابات، يأتي في إطار بحث الحزب عن ذريعة لخسارته في الاستفتاء الدستوري.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ مساء الثلاثاء، نماذج لتعميمات داخلية لأذرع حزب الشعب الجمهوري تشير إلى نيته تنظيم احتجاجات شعبية واسعة في عموم البلاد ومحاولة البقاء والاعتصام في الميادين العامة لا سيما بالمدن الرئيسية وذلك على غرار الاعتصامات والتظاهرات الواسعة التي شهدتها البلاد عام 2013 وعرفت بما يسمى أحداث «غيزي بارك» التي كادت أن تسقط حكومة «العدالة والتنمية» آنذاك.
وألمحت وسائل إعلام تركية مقربة من الحكومة والرئاسية إلى أن الأمن التركي لن يسمح بتنظيم هكذا احتجاجات، وأن السلطات سوف تعمل على تفريق هذه الاحتجاجات قبل تحولها إلى اعتصامات قد تدخل البلاد في دوامة جديدة ستؤدي إلى تدمير موسم السياحة الذي بدأ في اسطنبول مع حلول الربيع والاقتصاد الذي يشهد استقراراً نسبياً خلال الأسابيع الأخيرة.
وأمس الأربعاء، اعتقلت شرطة اسطنبول 16 ناشطا يساريا شاركوا في تظاهرات ضد نتيجة، حيث شهدت عدد من أحياء اسطنبول احتجاجات محدودة ضد ما تقول إنها «عمليات تزوير» جرت خلال الاستفتاء.

لجنة الانتخابات التركية ترفض طلب إلغاء نتائج الاستفتاء والمعارضة تهدد بشل البلاد برلمانياً وشعبياً

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية