لجنة سياسية عن القنيطرة وريف درعا الغربي تحضّر لتسليم المنطقة للروس

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : بعد توغل قوات النظام السوري في المنطقة الشرقية من محافظة درعا، وتثبيت مواقعها على طول الشريط المحاذي للأردن، يوشك النظامان الروسي والسوري في إطار مساعيهما الحثيثة لحسم شامل لمصلحة الأخير بعد الافراغ من ملف المقاتلين المحاصرين في مدينة درعا المعروفة برمزيتها، وذلك بالحفاظ على واقع 1000 مقاتل محاصرين في مساحة 3 كيلو مترات مربعة بدون اقتحام المنطقة، مقابل عودة انتشار أجهزة النظام السوري في باقي القطاع الشرقي، بيد ان الطرح الروسي اصطدم برفض قابل للطعن في المفاوضات القائمة.
وعلى ضوء وقائع درعا، يقترب القطاع الغربي للمحافظة والقنيطرة من الإعلان عن تشكيل لجنة سياسية تجلس على الطاولة مع روسيا للتباحث حول آلية تسليم المنطقة بعيداً عن المواجهات، الامر الذي يتماشى مع الرغبة الإسرائيلية المعلنة قبيل انعقاد الاجتماع المرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم، والتي تحذر من اقتراب إيران والقوات التابعة لها من المنطقة.
مصدر مسؤول مطلع على سير المفاوضات في القنيطرة أوضح لـ»القدس العربي» ان مدن وقرى القطاع الغربي من درعا ومحافظة القنيطرة شكلت لجنة سياسية للتباحث مع الجانب الروسي عبر تحييد المنطقة عن القتال وتسليمها للنظام السوري دون مواجهات، مضيفاً ان «ممثلي بلدة انخل من المعارضة قيد التحضير لاجتماع مطول مع الجانب الروسي سيعقد اليوم في بلدة بصرى الشام بهدف ضم البلدة إلى باقي مدن المصالحة» أما بقية القطاع «كنوى وجاسم ونمر والحارة وكفر شمس والقنيطرة فيتم حالياً انجاز الهيئة السياسية المختصة في التفاوض» مشيراً إلى ان اللجان المفاوضة تتجه نحو تسليم المناطق دون مقاومة.
وحول تعقيد المشهد في مدينة درعا التي تضم نحو 1000 مقاتل محاصرين بسلاحهم، وسط نسف روسي متعمد لمراحل الاتفاق المبرم يوم الجمعة الفائت مع وفد المعارضة، قال المتحدث الإعلامي باسم الغرفة المركزية في الجنوب المعروف باسم «حسين أبو شيماء» لـ»القدس العربي» ان المفاوضات لم تزل قائمة مع الجانب الروسي، وتركز على بحث بند التهجير حيث يجري اعداد قوائم دون التطرق بعد إلى تحديد التوقيت وآليات التنفيذ.
ولفت «أبو شيماء» إلى اقتراح روسي يفيد ببقاء المقاتلين محاصرين داخل ثلاثة جيوب رئيسية في مدينة درعا «مخيم النازحين ومخيم الفلسطينيين وطريق السد» مع تطمينات بعدم دخول القوات الأمنية والنظامية إلى المدينة، مقابل ان تعود مؤسسات الدولة إلى الريف الشرقي وإلغاء عملية التهجير، مشيراً إلى رفض الفريق المفاوض المقترح الروسي ومواصلة المباحثات للتوصل إلى اتفاق نهائي يؤمن حياة المقاتلين» واعرب المتحدث عن تخوفه إزاء «غدر النظام وروسيا وتهديد حياة قيادات ورموز الجنوب التي وقفت بوجههم على مدار سنوات، فضلاً عن رفض الكثير من المطلوبين للنظام او للخدمة العسكرية من العودة إلى سطوة الأسد». ولفت إلى «مراوغة الروس» في الاتفاق المبرم والذي وضعته موسكو بما يرضي فريق المعارضة المفاوض، ونفذته بما يرضي ويضمن هيمنة حليفها السوري، ناسفة كل مراحل الاتفاق، وأبرزها اخراج المقاتلين إلى الشمال السوري.
وتحدث المصدر عن العراقيل التي تحول دون تنفيذ المرحلة الأهم قائلاً «بند التهجير وافق عليه الروس قبيل محاصرة المعارضة في مناطقها المقسمة حالياً، حيث كان من الوارد عودة المعارك، بيد ان تباين موازين القوى بعد محاصرة المقاتلين في مدينة درعا ومصالحة الريف الشرقي للنظام، أفضى إلى تحكم القوة الضاربة برقاب المحاصرين والمساومة من اجل اجبارهم على القبول بالواقع».

تسليم القنيطرة

تتوزع المنطقة الغربية من درعا والقنيطرة المحاذية لإسرائيل إلى شقين. القسم الأول لم تزل تسيطر عليه فصائل المعارضة واهم مدن هذه المنطقة «نوى»، اما القسم الثاني فهي المنطقة التي يسيطر عليها جيش خالد بن الوليد المبايع لتنظيم الدولة في أقصى جنوبي سوريا.
وامام سياسة النظامين السوري والروسي في الحسم العسكري، رأى الباحث السياسي سعد الشارع ان سيناريو ما حصل في الريف الشرقي سوف ينطبق على الريف الغربي لكن بوطأة عسكرية أخف، مضيفاً ان «هناك بعض المؤشرات إلى بقاء بعض المعارضة المنزوعة السلاح لكن ذلك مرهون بالمفاوضات بسبب وجود الكيان الإسرائيلي في هذه المنطقة الذي لن يسمح في الغالب إلا بحسم شامل وهذا ما تريده إيران وموسكو والنظام السوري وبعض الدول الإقليمية المعنية».
أما الشق الجغرافي المرتبط بتنظيم الدولة «جيش خالد بن الوليد» والذي يشهد هجمات لتنظيم الدولة على مواقع المعارضة، فيعتقد ان تبقى محدودة، فمن المرجح ان يكون مصيرها ومآلاتها مشابهين لما حدث في مخيم اليرموك في دمشق والقلمون الشرقي، إذ ستنتهي المفاوضات بالسماح لتنظيم الدولة بالانتقال إلى مناطق سيطرته في البادية السورية وربما ريف دير الزور.
وتشير التحركات العسكرية لتنظيم الدولة حسب رؤية الباحث السياسي الشارع ان التنظيم ينوي قضم أكبر منطقة جغرافية ممكنة ويهيئ نفسه لمعارك عسكرية قادمة حيث من المرجح ان تشهد هذه المنطقة مواجهات محدودة بين داعش وقوات النظام او «اللجان المشكلة حديثاً من أبناء المنطقة»، لا سيما بعدما هاجمت قواته مناطق سيطرة المعارضة في ريف القنيطرة، وانتزعت بعض النقاط العسكرية خلال الساعات الماضية.

270 صحافياً مهددون

طالبت رابطة الصحافيين السوريين الأردن بفتح الحدود أمام الصحافيين والناشطين الإعلاميين العالقين على حدودها، وناشدت العالم تأمين حماية لهم، وجاء في بيانها «مع تطورات الوضع في الجنوب السوري وخصوصاً محافظة درعا، بات نحو 270 صحافياً وناشطاً إعلامياً وموفر خدمات إعلامية عرضة للخطر والاستهداف مع انتشار قوات النظام السوري ودخول مجموعات مسلحة من الميليشيات الرديفة لها إلى القرى والمدن».
وخلال الأيام القليلة الماضية اضطر معظم العاملين في قطاع الإعلام للانتقال إلى منطقة جغرافية ضيقة في ريف القنيطرة المحاذي، فيما يبقى آخرون محاصرين في مدينة درعا البلد والريف الغربي المحاذي، حيث وجه هؤلاء نداءات استغاثة وطلب دعم وتأمين نقلهم وفتح الحدود الجنوبية أمامهم، خوفاً من تعرضهم للتصفية والاعتقال والملاحقة، بالنظر إلى السجل الحافل للنظام السوري بارتكاب انتهاكات بحق الإعلاميين».
ويعزز من مخاوف الإعلاميين المحاصرين، رغبة الانتقام التي تمارسها عناصر النظام السوري وميليشياته الرديفة بحق كل ما يتعارض ورؤية القوى العسكرية والسياسية التابعة للنظام السوري.
وأضافت الرابطة انها تتابع القضية باهتمام بالغ، وتدعو دول الجوار السوري وخصوصاً المملكة الأردنية الهاشمية إلى فتح الحدود للصحافيين العالقين وتأمينهم، وتحمّل النظام السوري والقوى الداعمة له، كامل المسؤولية عن التعرض لأي صحافي سواء كان يرغب بالبقاء أو الخروج الآمن.
كما دعت الرابطة مختلف المنظمات والمؤسسات الدولية إلى اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع حصول كارثة بحق الصحافيين وعائلاتهم، والضغط لدى الحكومات لتأمينهم، وضمان سلامتهم عبر فتح الحدود لمن يرغب بالخروج، أو تقديم ضمانات وتعهدات من قبل القوى المسيطرة على الأرض لمنع ملاحقة أو اعتقال أو إيذاء من يرغب بالبقاء، وكذلك تأمين بيئة مناسبة للعمل الصحافي دون أي ضغط أو تهديد.

لجنة سياسية عن القنيطرة وريف درعا الغربي تحضّر لتسليم المنطقة للروس
تطمينات روسية بعد اقتراح حماية 1000 مقاتل معارض محاصرين في درعا
هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية