لدينا مثلما في أمريكا أو في بريطانيا

حجم الخط
0

بالنسبة للقاريء الإسرائيلي فإن قرار محكمة العدل العليا في بريطانيا حول مسألة الخروج من الاتحاد الاوروبي هو مثابة صوت من الماضي. في بداية القرار تحدثت المحكمة عن المباديء الاساسية للقضاء الدستوري البريطاني: لا يوجد دستور للمملكة المتحدة، لكن يوجد لها قضاء دستوري، قوانين البرلمان هي اللبنة القضائية العليا وليس هناك أسمى منها، سلطة البرلمان غير محدودة في التشريع. وفي السياق تضيف المحكمة أن هناك امكانية للتفسير بأن البرلمان لا ينوي التشريع بشكل يضر بحقوق الانسان، لكن يمكنه رغم ذلك أن يضر بحقوق الانسان، إذا تحدث بلغة حاسمة.
في السنوات الاولى لدولة إسرائيل كانت هذه المباديء هي المباديء الاساسية للقضاء الدستوري الإسرائيلي. ولكن في قرار الحكم حول بنك همزراحي في العام 1995، تركت محكمة العدل العليا بريطانيا ونقلت القضاء الدستوري الخاص بنا إلى الولايات المتحدة. المحكمة قالت إنه يوجد لإسرائيل دستور وإنه باستطاعة المحكمة الغاء قوانين كنيست إذا تبين أنها تناقض الدستور.
يتبين أن الانتقال إلى الولايات المتحدة كان جزئيا فقط، كما أظهر البروفيسور يوآف دوتان في مقال له نشر قبل عقد، في الولايات المتحدة وفي كل مكان آخر في العالم توجد فيه للمحكمة صلاحيات لالغاء قوانين البرلمان، فإن هذه الصلاحية متزنة من خلال صلاحيات المستوى السياسي الذي هو صاحب التأثير الحاسم في تعيين القضاة للمحاكم الدستورية. كثير من رجال القانون في إسرائيل يطلبون العمل، حيث تكون قدم واحدة على الطريقة الأمريكية والقدم الاخرى على الطريقة البريطانية: بخصوص قوة المحكمة في الغاء قوانين الكنيست، هم أمريكيون. ولكن بخصوص تعيين القضاة فهم يتصرفون وكأننا ما زلنا في العهد البريطاني الذي كان قبل قرار الحكم حول بنك مزراحي.
وكما حذر في حينه بعض رجال القانون، فإن نقل القضاء الدستوري الإسرائيلي إلى الطريقة الأمريكية سيؤدي إلى تسييس المحكمة. وقد رأينا تعبيرا عن التسييس في رسالة رئيسة محكمة العدل العليا، مريام ناؤور، لوزيرة العدل اييلت شكيد. هذه الرسالة هي مرحلة اخرى في الصراع بين السلطات، الذي يدور منذ عقد على الأقل، منذ شدد السياسيون على غياب التوازن في إسرائيل نتيجة قدرة المحكمة على الغاء قوانينهم، لكن قوتهم محدودة في كل ما يتعلق بتحديد تركيبة المحكمة. وقد سمى دوتان عدم التوازن هذا بـ «العجز الديمقراطي».
طريقة التعيينات المعمول بها في إسرائيل هي استثنائية في العالم من ناحية القوة التي تمنحها لقضاة محكمة العدل العليا. ويزعم الكثيرون أن الطريقة الإسرائيلية هي الافضل في العالم، لكن هناك مجالا للتشكيك في ذلك، على خلفية حقيقة أنه لا توجد دولة في العالم قامت بنقل طريقة تعيين قضاتها.
في الولايات المتحدة يقوم الرئيس بتعيين قضاة محكمة العدل العليا، بعد مصادقة مجلس الشيوخ. وفي بريطانيا يتم اختيار قضاة بيت اللوردات من قبل رئيس الحكومة، حسب توصية وزير العدل. وفي تشرين الاول 2009 استبدلت محكمة العدل العليا بيت اللوردات كمحكمة أعلى في الدولة، يتم تعيين قضاتها من قبل وزير العدل، بعد توصية لجنة تعيينات مستقلة تتكون من 15 عضوا.
في كندا يقوم رئيس الحكومة بتعيين قضاة محكمة العدل العليا. وفي ايرلندة تقوم الحكومة بانتخاب قضاة محكمة العدل العليا، حيث أن الحكومة تعمل حسب استشارة مجلس قضائي تمثيلي، لكن القرار النهائي يكون في يد الحكومة.
في نيوزيلندة يختار المستشار القضائي للحكومة قضاة المحكمة العليا بعد التشاور مع القضاة والمحامين الرفيعين. وفي جنوب افريقيا يختار الرئيس قضاة محكمة العدل الدستورية من بين المرشحين الذين توصي بهم لجنة الخدمات القضائية، وبعد التشاور مع رئيس محكمة العدل العليا ورؤساء الاحزاب. وفي الهند يتم اختيار قضاة محكمة العدل العليا من قبل رئيس المحكمة العليا والقضاة الاربعة الأقدم من قائمة المرشحين التي تقوم الحكومة باعدادها.
وفي الختام: مسموح للقضاة الذين هم اعضاء في لجنة تعيين القضاة التشاور حول مرشحين، بما في ذلك اصدقاءهم القضاة الآخرين. ولكن دائما يصوت القضاة في اللجنة بشكل متجانس، الامر الذي قد يؤكد على الاقوال التي تُسمع منذ سنوات عن وصول القضاة إلى جلسات اللجنة بعد اتخاذ المحكمة قرار حول من يجب أن يؤيدوا.
واذا كان الامر كذلك، فإن الوضع اشكالي، سواء حسب أسس القضاء الاداري أو على خلفية أوامر البند 6أ من قانون المحاكم الذي تمت اضافته في العام 2004: «يصوت عضو اللجنة حسب تقديره، ولا يكون ملزما بقرارات الجهة التي يمثلها في اللجنة» (بهذه الروح صاغت رئيسة محكمة العدل العليا الرسالة باسمها وباسم باقي اعضاء اللجنة، وليس باسم محكمة العدل العليا).
في جميع الاحوال، فإن خطوة الغاء «قانون جدعون ساعر يمكن أن نفهمها كرد ضد الجهاز السياسي والتجانس منذ فترة طويلة في تصويت القضاة».

هآرتس 8/11/2016

لدينا مثلما في أمريكا أو في بريطانيا
فقط في إسرائيل توجد قوة كبيرة للمحكمة العليا حيث تستطيع المحكمة إلغاء قوانين سنتها الكنيست
ميني ماوتنر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية