العلمانيون تافهون وجاحدون بنضالهم ضد المطلب المتواضع للحريديين بعدم فتح المحلات. تافهون ويركزون على صغائر الأمور، لماذا؟ لأن يوم السبت لم يكن مفتوحا إلى هذه الدرجة لمتعة العلمانيين، مثل دور السينما والمطاعم، و«قانون الدكاكين» لا يغلق هذه الأماكن. وناكرون للجميل، لماذا؟ لأن الحريديين والمتدينين الوطنيين هم الوسطاء على وجه الأرض بيننا وبين الخالق. نمط حياتهم ومعتقداتهم وإخلاصهم وصلواتهم اليومية هي طبق الفضة الذي يوضع عليه الوعد الإلهي بأن هذه البلاد لنا، نحن ذرية إبراهيم. وفي غياب الجينات، كيف سيتم إثبات أننا من ذريته إذا لم نحافظ على السبت والحلال، ميزتنا دائما عن الأغيار؟
ليس في وصية «تذكر يوم السبت وقدسه» قدم لنا الحريديون والمتدينون الوطنيون ورؤساء أحزابهم تسهيلات كبيرة. إنهم لا يشترطون البقاء في الائتلاف أو القبول إلى الدخول في نسل إبراهيم، تنفيذ الوصايا التالية : «احترم أباك وأمك»، حيث إن الشيخوخة أمر يدعو للخجل، وبسببها تلقي البصاق في التأمين الوطني. أو «لا تسرق»، لم نسمع حاخاماتنا يحتجون على سرقة الأراضي الخاصة والعامة بواسطة الإعلان عن أراضي دولة.
أيضا على وصية «لا تحسد بيت صديقك»، قاموا كذلك بالقفز عن هذه الوصية بتنازل كبير. وهذه الوصية تم خرقها في حي البقعة وحي الطالبية وعين كارم وسلوان والشيخ جراح وجفعات عمال. ويخرقون الوصية المقدسة «لا تقتل» بصورة ثابتة، بمساعدة خرق وصية «لا ترد على كذب جارك». يسلبون حياة الناس ويقولون كان هناك خطر على حياتنا، في حين لم يكن من خطر. يقسمون أن الهدف كان عسكريا ويخفون أن هؤلاء كانوا مدنيين. هل سمعتم الحاخامات الكبار ورؤساء الأحزاب ذوي الصدقية يهتزون مرة من الخرق الجماعي هذا؟ هل سمعتم أنهم يتألمون لعدم تنفيذ وصية «أحب الغريب الأفريقي الذي يريد ملجأ»؟ ألم نكن نحن غرباء في مصر؟.
بدلا من شكر رؤساء الأحزاب ذوي الصدقية لأنهم يعفوننا من هذه الوصايا، يقوم العلمانيون بالتشاجر معهم حول أمور تافهة، ويخاطرون بانتهاء صلاحية الوعد الإلهي لنا. ما الذي بقي لنا لتبرير وتأكيد وجودنا هنا؟.
قولوا ـ إن مجرد ولادتنا هنا وعيشنا هنا وتحدثنا العبرية وخلقنا ثقافة، سيجيب عن ذلك: هذا لا يكفي. الفلسطينيون ولدوا هنا ويعيشون هنا وينتجون ثقافة ويتحدثون العربية الفلسطينية. وكل ذلك لم يساعدهم، وطردوا ويطردون من وطنهم.
إذا قلتم: قرار الأمم المتحدة. سيردون عليكم ؛ الأمم المتحدة باطلة، هي مجموعة لاساميين من دول متخلفة.
إذا صعّبتم الأمر وقلتم: لاسامية. إذا ما الذي قمتم به؟ أحييتم فقط ادعاءات قديمة حول العلاقة الوثيقة بين كارهي اليهود، محا الله اسمهم، وبين مؤسسي الصهيونية، باركهم الله. وكأنكم أشرتم إلى التشابه بين المقت والاشمئزاز الذي يشعر به اليهودي الجديد والصهيوني الأشقر، تجاه اليهودي الذي كان يعيش في شرق أوروبا وبين كراهية غير اليهودي لمن يلبسون القبعات ويحملون فيروس الشيوعية وأصحاب البنوك ووسائل الإعلام.
إذا قلتم: ما يبرر وجودنا هو كوننا ملجأ لليهود الذين طردتهم أنظمة معادية في الدول العربية وإيران. وسيتم الرد: وكأنكم قلتم إن الصهيونية وإعمار البلاد تستند فقط إلى الكوارث. مثل موجات الهجرة من الأرجنتين وروسيا بعد أزمات اقتصادية.
إذا قلتم: «الكارثة» ستجابون ـ لا سمح الله ـ بقولكم إن الكارثة أحضرتنا إلى بلاد الخماسين. وكأنكم تقولون إن الصهيونية لم تكن لتنجح من دون هتلر، وإن اليهود لم يكونوا ليصابوا بالجنون ويأتون إلى هنا من أجل طرد شعب آخر من وطنه. الوعد الإلهي هو المبرر الوحيد لوجودنا هنا. وأنتم تتشاجرون حول سوبرماركت في أسدود؟.
هآرتس 6/2/2018
عميره هاس