المفتاح لما سيحصل في الأيام القريبة المقبلة، في أعقاب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة إسرائيل، يكمن في السلوك حول «المفجر» المطلق، ألا وهو الحرم، واللاعبين النشطاء حوله. فمن يتحكم في مستوى اللهيب هناك سيتحكم بقدر كبير أيضا في مستوى اللهيب في الدوائر الثلاث الأبعد عن الحرم: عرب القدس، عرب إسرائيل وعرب الضفة.
لقد سبق للمسلمين أن أوضحوا أنهم لن يكتفوا بإطفاء الأضواء الرمزي الذي أظلم أمس لزمن قصير المجال المقدس احتجاجًا على خطوة ترامب. السؤال هو الى أي شوط سيسيرون.
المصالح متضاربة: محور الإخوان المسلمين، الأتراك، قًطر، رجال الجناح الشمالي من الحركة الإسلامية الإسرائيلية وحماس يفعل كل ما ينبغي كي يوجه الاحتجاج الى الاتجاه الديني، ليقنع الجماهير مرة أخرى أن «الأقصى في خطر». قبل أربعة أشهر نجحوا في ذلك. وتراجعت إسرائيل وأزالت البوابات الإلكترونية التي نصبت في الحرم. أما هذه المرة فهذه أزمة من دون نقطة نهاية مشابهة. فـ «الاعتراف» ليس بوابة إلكترونية. وترامب لا يعتزم التراجع عن اعترافه بالقدس كعاصمة دولة إسرائيل.
وإسرائيل من جهتها تفعل كل ما في وسعها كي تعزل الحرم عن العاصفة الحالية، سواء في الحرم نفسه أم في البلدة القديمة وفي غلاف الحرم. في أوقات مشابهة في الماضي قُيِّد مثلًا عمر المصلين الذين سمح بدخولهم الى الحرم. بل ومنعت شخصيات متماثلة مع الجناح الشمالي وحماس القدس من الوصول الى الحرم. وهذه المرة أيضا ستحاول الشرطة استباق الضربة بخطوة وقائية من خلال الحوار، المعلومات الاستخبارية والرقابة المسبقة. وإذا تكرر نمط الاحتجاج الهادئ والجماهيري قبل أربعة أشهر، سيكون من الصعب على الشرطة أن تتصدى له. فهي أكثر خبرة في معالجة المشاغبين.
بين إسرائيل التي تبحث عن الهدوء، ومحور الإخوان المسلمين الذي يبحث عن الاشتعال، توجد السلطة الفلسطينية وأبو مازن اللذان يلعبان لعبة مزدوجة. أبو مازن يتحدث ظاهرا عن احتجاج متحكم به، ولكنه بالتوازي يعد (فور خطاب ترامب) بأن «كل الأماكن المقدسة في القدس ستثور على كل محاولة لتغيير هُويتها». هذا اللسان المزدوج يحل اللجام! ومفتي السلطة الفلسطينية محمد حسين هو الآخر، الذي قاد مع آخرين «احتجاج البوابات الإلكترونية» عاد الآن أيضا ليستخدم الحرم كأداة للحفر وكفتيل لإشعال النار. فقد أعلن حسين، حتى قبل تصريح ترامب أن سكان القدس العرب، الفلسطينيين وكل المسلمين لن يسلموا بالاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل وأنهم «سيفعلون كل شيء لإحباطه».
إن الشكل الذي ستنتهي فيه اليوم الصلاة في الحرم وفي المساجد في القدس وفي الضفة ستعرفنا بالتالي بقدر غير قليل على ما ينتظرنا لاحقًا.
إسرائيل اليوم – 8/12/2017
نداف شرغاي