في جهاز الأمن يعتقدون بأن إيران تواصل الاستعدادات المتقدمة نحو عملية انتقام ذات مغزى ضد إسرائيل. في هذا التوقيت فإن المنشورات في وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس ليست صدفة وهدفها نقل رسالة لإيران بأن إسرائيل تلاحظ الاستعدادات وتستعد لرد مضاد واسع النطاق، إذا ما نفذوا تهديداتهم والاستعدادات التي يقومون بها تمهيدا لعملية الثأر.
يمكن التقدير بأن هذه الرسالة موجهة أيضاً نحو روسيا والولايات المتحدة وتستهدف الاشارة اليهما بأن الازمة الحالية أكبر من التوتر الذي نشأ في أعقاب الهجوم الأمريكي في سوريا، وانهما إذا لم يعملا على لجم الإيرانيين فإن من شأن المنطقة ان تنجر إلى الحرب.
ما نشر أمس ينبغي أن نراه كجزء من حرب نفسية تخوضها إسرائيل حيال إيران، في محاولة لحمل الإيرانيين على عدم العمل ضد إسرائيل ولتحريك الروس للتدخل ووقف قائد قوة القدس قاسم سليماني من جر المنطقة إلى الحرب. إذا ما كانت هذه الجهود، لنقل الرسائل العلنية عبر وسائل الإعلام والوسائط الدبلوماسية، لن تعطي ثمارها ولاحظ الجيش الإسرائيلي بأن الإيرانيين يواصلون كالمعتاد، فستقف إسرائيل أمام معضلة، هل تنفذ عملية إحباط مسبقة فتضرب القدرات الإيرانية للثأر من الاراضي السورية، العملية التي من شأنها ان تؤدي إلى تصعيد آخر. على الاقل على المستوى التصريحي، في إسرائيل يعرضون معادلة بسيطة: إذا هاجمتم فإن ردنا لن يكون متوازنا. ولا يزال، يمكن التقدير بأنه إذا كان الرد الإيراني محدوداً فستكون لذلك مضاعات أيضاً على طبيعة رد فعل إسرائيل، غير المعنية بحرب في الشمال.
المشكلة المركزية في أحداث من هذا النوع، تنشأ كنتيجة لسوء التقدير والتقديرات المغلوطة لكل طرف تجاه عدوه بشأن نواياه الهجومية. من ناحية إسرائيل، فإن الرسالة المركزية في إصدار هذه المواد هي: انتم مكشوفون لنا، نحن نشخص نواياكم ومن الافضل لكم ان تتراجعوا إلى الوراء.
اما الإيرانيون، بالمقابل، فيمكنهم أن يفهموا إصدار المواد كاستعدادات أخيرة من جانب إسرائيل لتحقيق شرعية دولية قبيل هجوم جوي واسع النطاق يقوم به الجيش الإسرائيلي ضد القوات الإيرانية من أجل تصفية القدرات العسكرية لإيران في سوريا.
هذه لعبة بوكر (قمار) عصبية على نحو خاص، كل عمل غير صحيح فيها من شأنه أن يكون له معنى كبير على استقرار المنطقة.
تل ليف ـ رام
معاريف 18/4/2018