بعد عشرة ايام يبدأ هذا. يوم الاثنين، ليس القريب، بل التالي بعده. ولاية أيوا. على يسار فيسكونسين، تحت مينسوطا، على يمين نبرسكا. هذا هو اللامكان الذي تبدأ فيها مسيرة انتخاب الرجل/المرأة الأقوى في العالم. في الداون تاون لدي موين تصطف منذ الان الشاحنات الكبرى لشركات الاتصال الكبرى، جاهزة لان تبث للمشاهدين في البيت تفاصيل المساء الغريب الذي يتجمع فيه ناخبو هذه الولاية للاعراب عن صوته. من شاهد الفصل ما قبل الاخير من المسلسل التلفزيوني «المرأة الطيبة» يعرف عما يدور الحديث. هكذا تجري الامور حقا.
إسرائيل ايضا ـ او على الأقل زعماؤها وموظفوها الكبار ـ ستتابع الأمر. بقلق ما. فالانتخابات في أمريكا هي دوما سبب للقلق، اذ لا يمكن ان نعرف ما يلده اليوم. الحزب الديمقراطي يعرض على إسرائيل خيارا بين مرشحة مضمونة، معروفة، ليس لها محبة زائدة للحكومة الحالية ولرئيس الوزراء، وبين مرشح ثوري، قبل بضعة ايام فقط اعلن عن رغبته الشديدة في تحسين اضافي للعلاقات بين أمريكا وإيران. الحزب الديمقراطية صعب لحكومة إسرائيل الحالية. وناخبوه ايضا أقل عطفا علينا.
لقد كان يفترض بالحزب الجمهوري أن يعطي حكومة إسرائيل الامل ـ أن ينصب على رأسه مرشحا يسمح لها بتنفس الصعداء بعد ثماني سنوات غير سهلة في صحبة ادارة اوباما (مثلما اثبتت تصريحات السفير دان شبيرو أول أمس: السنة الثامنة هي الاخرى لن تكون سهلة).
ولكن يخيل أنه لا يزال من السابق لاوانه الجلوس بارتياح. فالحزب الجمهوري، للمؤسسة الجمهورية ـ وقع خلل. خططه تشوشت. فعلى السباق فيه سيطر من الداخل مرشحان كديان: دونالد ترامب ـ الذي يعد لقب «المعقب»، الذي الصقه رئيس الوزراء نتنياهو بوزير التعليم نفتالي بينيت مناسب له بالتأكيد؛ وتيد كروز ـ الذي يقضي سنواته في مجلس الشيوخ كممثل عن ولاية تكساس بالمشادات مع رفاقه في الحزب. هو بلا شك السناتور الاقل محبة من رفاقه. ومع ذلك، يحتمل ان بعد لحظة سيصبح زعيمهم.
ترامب وكروز هما صديقان لإسرائيل، عاطفيان غريزيان عليها. ومع ذلك، يجدر بها أن تتساءل كيف ستبدو سياستهما الخارجية لان كليهما، كل واحد بطريقته ـ يوجهان الحزب الجمهوري إلى طريق جديد في سياسته الخارجية. طريق فيه مزايا مختلفة جدا عن سياسة اوباما: كلاهما يحبان القوة العسكرية، القدرة الوحشية. ولكن تلك التي يوجد فيها ايضا مزايا مشابهة لسياسة اوباما: كلاهما يخشيان التدخل الأمريكي الكبير في السياقات السياسية في الشرق الاوسط. ترامب يعتقد بانه يجب السماح لفلاديمير بوتين بمحاولة ايجاد حل وادارة الحرب في سوريا. كروز قال عن الحرب في سوريا ان ليس لأمريكا مصلحة حقيقية في الاهتمام او التدخل فيها. كما أنه شبه بين اوباما وبين «المحافظين الجدد» ـ كتلتين خصمتين كليهما تريدان اسقاط بشار الاسد من الساحة. كروز يمقت اوباما بالطبع، ولكنه ايضا لا يحب السياسة الخارجية للجمهوريين من مدرسة الرئيس السابق جورج دبليو بوش. سياسة التدخل، الاخلاقية، المثالية.
يكاد لا يكون شك بان السياسة الأمريكية ما بعد اوباما في الشرق الاوسط ستتغير. كلينتون ستكون حذرة اكثر مما كان اوباما ـ لانها أكثر تجربة ولانها اكثر حذرا في طبيعتها. ساندرس لن يبدي اهتماما شديدا. واكثر من اوباما، يهتم بالسياسة الداخلية الأمريكية. وهو سيكون منشغلا بالحروب الداخلية.
ترامب سيكون غير متوقع. إسرائيلي يعرف جيدا الساحة الأمريكية أبدى هذا الاسبوع ملاحظة بان العلاقات بين الملياردير المزاجي وبين رئيس الوزراء نتنياهو «يمكن ان تكون مشوقة». فهي كفيلة بان تكون رائعة ـ او رهيبة، «اسوأ بكثير من العلاقات مع اوباما»، إذ ليس لترامب، عندما لا يحب احدا ما، الكثير من الكوابح. كروز سيكون عاطفيا ـ وسيكون ايضا باردا ومحسوبا. وهو لن يؤرجح إسرائيل، ولن يحاول انقاذ الشرق الاوسط.
وتوجد ايضا امكانية إلا يكون أي من هؤلاء الرئيس التالي. وهذه على أي حال هي الامكانية التي يتعين على إسرائيل (او على الاقل حكومتها المنتخبة) ان تفضل.
شموئيل روزنر
معاريف 21/1/2016
صحف عبرية