«إسرائيل بعون الله لن تكون موجودة بعد 25 سنة» ـ هذه هي التهنئة بمناسبة السنة الجديدة المقتربة القادمة، التي تلقتها إسرائيل امس من زعيم ايران الروحي، علي خامينئي. ولما لم تكن لدينا نحن في البلاد أي افكار انتحارية ـ بل العكس ـ فينبغي الافتراض بان للايرانيين خططا جد واضحة حولنا كي تمنعنا من ان نصل إلى العام 2040.
وبعد هذا، لا يزالون في العالم يتفاجأون لماذا توجد لإسرائيل ورفاقها مشكلة مع الاتفاق النووي، الذي حتى مؤيدوه الديمقراطيون في الكونغرس يعترفون بانه ليس اتفاقا كاملا. ايران لم تتغير بل وهي تتباهى بذلك. ونحن يفترض بنا أن نقول شكرا لاوباما؟
المعارضون لا يتنازلون
من اعتقد أن قصة النووي الايراني باتت خلفنا ـ بعد أن حقق اوباما الاتفاق، اغلبية مانعة في الكونغرس وارث ـ لم يكن أمس في تلة الكابيتول. فمعارضو الاتفاق غير مستعدين للتنازل. القصة خطيرة للغاية، جسيمة للغاية، هاذية للغاية من أن تمر مرور الكرام.
مرشحان جمهوريان رائدان، دونالد ترمب وتيد كروز، شاركا أمس في اجتماع احتجاجي قرب تلة الكابيتول ضد الاتفاق قبل النقاش المرتقب في 17 من هذا الشهر. وكان لدى المرشحين كلمات قاسية يقولانها عن الاتفاق وبالاساس عمن وقع عليه. إذن بالطبع سيكون هناك من يقول ان المرشحين الجمهوريين، بالضبط مثل نتنياهو، يسيران ضد اتجاه التاريخ. فهل هذا صحيح ايضا بالنسبة لـ 49 في المئة من الجمهور الامريكي ممن يعارضون الاتفاق مثلما يظهر من استطلاع معهد البحوث الامريكي الشهير «بيو»؟ وهل 21 في المئة فقط ممن يؤيدون الاتفاق هم من يفهم بالضبط، مثل الرئيس اوباما، إلى اين يتجه العالم غير المستقر الذي نعيش فيه؟
لا حاجة لان يكون الاتفاق النووي مع ايران ثقبا اسود يفترض بنا أن نجتذب اليه فقط لان اوباما قرر. ثمة، بالطبع، من قبل الاتفاق كحقيقة ناجزة، وربما باسم حرصهم على إسرائيل، سيفكرون منذ الان باليوم التالي، بل وسيفكرون بالمقابل الذي ستتلقاه إسرائيل. ولكن حيال مثل هذا الاتفاق، وحيال مثل هذا الواقع، لا يمكن المرور عليه مرور الكرام فقط لان الرئيس الامريكي نجح في أن يفرض علينا اتفاقا ضد ارادة الشعب، ليس فقط شعبنا ـ بل وشعبه.
مخاطر؟ لا، شكرا
ها هي أمس هيلاري كلينتون المرشحة الرائدة للرئاسة عن الحزب الديمقراطي، تطرقت إلى الاتفاق مع ايران. مفهوم ان هذه كانت فرصة رائعة بالنسبة لها للهرب من قضية الرسائل الالكترونية المحرجة جدا منذ عهدها كوزيرة الخارجية، والتي تمس بها في الاستطلاعات. وشرحت كلينتون بان «هذا اتفاق قوي، حتى وان لم يكن كاملا، وانه يسد طريق ايران نحو القنبلة. كما حرصت على الاشارة إلى أنه بلا اتفاق فلا رقابة. ونسيت فقط أن تضيف بان الرقابة في المنشأة العسكرية في بورتشين ستكون ايرانية. بحيث يتعين علينا ان نكون هادئين تماما.
الان، لم كنا نحن منشغلون بمستقبلنا ومستقبل ابنائنا، تعالوا نفحص للحظة مصداقية المتحدثة ايضا. منذ شهر اذار والسيدة كلينتون تدعي بانها لم ترتكب أي مخالفة في موضوع رسائلها الالكترونية بل انه كان لها إذن من وزارة الخارجية كي تبعث ببريد الكتروني من حسابها الشخصي.
غير أنها اعترفت امس بانها اخطأت بل واعتذرت عن الخطأ. إذن ماذا يعني هذا؟ ربما بعد 25 سنة ستعتذر مرة اخرى، هذه المرة لنا، اذا ما اكتشفنا لا سمح الله بانها اخطأت في تقديرها للاتفاق النووي.
نحن، مع كل الاحترام، غير مستعدين لان نأخذ المخاطر. والتفاح بالعسل نحن نعتزم أن نأكله في دولتنا في سنة «تشعو» (2015) وكذا في سنة «تتا» (2040).
نحن سنأكل التفاح وخامينئي اذا كان حيا حتى ذلك الحين ـ فسيأكل القبعة.
إسرائيل اليوم 10/9/2015
بوعز بسموت