لغز العزوف الجماهيري في فورمولا – 1… سباق المانيا… رأسا على عقب!

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: أين ذهب عشاق سباق جائزة المانيا الكبرى ضمن بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات؟ هذا السؤال يتردد في أوساط فورمولا 1 بعدما غاب عشرات الألوف من الالمان عن السباق المقام في بلادهم والذي كان يتعين ان يكون مناسبة تدر ذهبا في أرض مرسيدس لكن ظهرت الكثير من المقاعد الخاوية يوم الاحد الماضي.
وأشار البعض بأصابع الاتهام الى بطل العالم أربع مرات الالماني سيباستيان فيتل الذي يعاني من تراجع في المستوى مع رد بول هذا الموسم والذي عبر مرارا عن عدم سعادته بالقواعد والمحركات الجديدة المستخدمة في البطولة.
وألقى آخرون باللائمة على التشبع الذي أصاب الالمان من متابعة منتخب بلادهم والاحتفال بفوزه بكأس العالم لكرة القدم اضافة الى قواعد الضرائب الصارمة المفروضة على أي جهة تشتري تذاكر لمنحها لعملاء أو استخدامها في أغراض ترويجية.
كما كان غياب مايكل شوماخر أنجح سائق في تاريخ فورمولا 1 والذي اعتزل في 2012 ولا يزال يرقد في مستشفى بعد تعرضه لحادث مروع اثناء التزلج على الجليد من ضمن أسباب العزوف الجماهيري.
لكن مهما تكن الاسباب فان الصورة يوم الاحد الماضي كانت كاشفة. فلأول مرة منذ ثلاثينات القرن الماضي يفوز فريق مرسيدس الذي يهيمن على بطولة العالم الحالية بسباق المانيا بواسطة سائق الماني هو نيكو روزبيرغ متصدر بطولة السائقين.
وفاز مرسيدس بتسعة من عشرة سباقات اقيمت حتى الان هذا الموسم، وبدلا من مشاهدة السيارات وهي تصطف في مداخل ومخارج الحلبة والجماهير الغفيرة وهي تقبل على السباق شهدت حلبة هوكنهايم حضور 52 الف متفرج فقط يوم الأحد.
وبلغ اجمالي من تابع الحدث على مدار أيامه الثلاثة 95 الف متفرج، وهو عدد صغير في واحدة من اكبر البلدان المصدرة للسيارات في العالم ومعقل طرازات رياضية رفيعة مثل بورشه وبي ام دبليو وأودي.
ويمثل هذا الرقم تراجعا بنسبة 38 في المئة عن الحضور الجماهيري في السباق الماضي الذي أقيم على الحلبة قبل عامين حين كان مايكل شوماخر يقضي آخر مواسمه مع فريق مرسيدس الذي لم يكن ينافس بقوة وقتها. وحين أعلن شوماخر، وهو أول بطل للعالم من المانيا والذي سبق له الفوز أربع مرات على حلبة هوكنهايم، عودته من الاعتزال ليدافع عن ألوان مرسيدس في 2010 باعت الحلبة عشرة الاف تذكرة في ثوان. وقالت كاتيا هايم مستشارة الحلبة التي شاركت في حملات الترويج للسباق ان الحضور الجماهيري فاق العدد البالغ 45 الف متفرج في حلبة نوربرغرينغ العام الماضي حيث تعد هوكنهايم اكثر شعبية.
وألقت باللوم على فيتل وعودة حلبة النمسا المملوكة لرد بول التي استضافت أول سباق لها في 11 عاماً في يونيو / حزيران الماضي في هذا التراجع الجماهيري.
وقال فيتل للصحفيين في بداية الموسم ان المحركات الجديدة الاكثر هدوءا من المحركات القديمة «سيئة» وشاركه آخرون في هذا الرأي. وقالت هايم: «اضرت المقابلات الكثيرة التي اجراها سيباستيان فيتل مع وسائل الاعلام والتي نفث فيها عن احباطه من القواعد الجديدة لفورمولا 1 وسيارته بصورة البطولة». وتابعت: «بصفته بطل العالم اربع مرات يصدق الناس كلامه اكثر من مسؤولي المبيعات. ولذلك اذا قال ان الجماهير لن تحصل على متعة جديدة وان فورمولا 1 لم تعد كما كانت فان صورة البطولة ستتضرر بنسبة مئة في المئة». ويميل توتو فولف مدير رياضة السيارات في مرسيدس الى التصديق على هذا الرأي. وقال للصحفيين يوم الاحد الماضي ردا على أسئلة كثيرة بشأن ضعف الحضور الجماهيري: «تسببنا في الاضرار بصورة الرياضة في بداية العام وكلنا نتحمل اللوم او الكثير منا». وتابع: «السباقان الاخيران كانا ممتعين جدا. حدث فيهما الكثير من التخطي ولذلك أرى ان الرياضة في صورة جيدة. يتعين علينا ان نحلل بشكل صحيح لماذا لم يحضر المزيد من المشجعين الى حلبة هوكنهايم. من العار ان يحدث ذلك».
ويرى آخرون ان ارتفاع ثمن التذاكر من بين أسباب عزوف الجماهير عن الحضور حيث وصل سعر التذكرة الدرجة الاولى 515 يورو خاصة وان سباق النمسا قدم أسعارا أقل ليقدم بديلا رخيصا لعشاق الرياضة، خاصة الالمان الذين يتحدثون اللغة ذاتها.
وبيعت تذاكر سباق النمسا بالكامل حيث بلغت 225 ألف مشجع على مدار ثلاثة ايام. وحضر نحو 80 الف متفرج اليوم الرئيسي للسباق. وتجتذب حلبة سيلفرستون معقل سباق جائزة بريطانيا الكبرى نحو 120 الف متفرج. وقالت هايم ان حلبة النمسا ربما خطفت من ستة الى سبعة آلاف متفرج من هوكنهايم بينما كان من الصعب تغطية مقاعد كانت تمنح في السابق لضيوف شركات.
وقد يكون لفوز المانيا بكأس العالم في البرازيل للمرة الرابعة في تاريخها قبل اسبوع واحد من انطلاق السباق على حلبة هوكنهايم من العوامل المسببة للتراجع الجماهيري. وقال بيرني ايكلستون مسؤول الحقوق التجارية لبطولة فورمولا 1 في تصريحات صحفية: «فازت المانيا بكأس العالم وكل المهووسين بالرياضة اشتروا تذاكر لحضور مباريات في البرازيل»، وتابع: «الناس تشبعت من كثرة الاحداث الرياضية الكبرى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية