لغز انهيار ليستر البطل… ماذا حصل للثعالب؟

حجم الخط
4

قبل أشهر قليلة كان العالم يزف صاحب أكبر مفاجأة في تاريخ كرة القدم الحديث… كان يمجد نجومه ويعظم مدربه ويشيد بانجازه الرهيب… ليستر سيتي الذي توج بطلاً للدوري الانكليزي بدون أي مقدمات أو مؤشرات، خاطفاً اللقب من عمالقة أكثر خبرة وثراء ونجوما منه، لكن اليوم ماذا حصل لهذا الفريق؟ وأين اختبأ الثعالب الحقيقيون؟
منذ بدء منافسات «البريمرليغ» في 1992 (بعد تعديل المسابقة) لم يفز باللقب سوى 5 أندية، هي مانشستر يونايتد (13 لقباً) وأرسنال وتشلسي (3 لكل منهما) ومانشستر سيتي (2) ولقب وحيد لبلاكبيرن، لينضم ليستر الموسم الماضي الى هذا النادي النخبوي الخاص، لكنه بات مهددا هذا الموسم بأن يصبح أول بطل يهبط من الدرجة الممتازة مباشرة عقب احرازه اللقب منذ فعلها مانشستر سيتي في 1938، بعد فوزه في 3 مباريات فقط من أصل 14 حتى الآن، وتعادله في 4 وخسارته في سبع، وهو الذي لم يخسر سوى 3 مباريات طيلة مباريات الموسم الماضي الـ38، وبات يبتعد بفارق نقطتين فقط عن منطقة الهبوط، لكن ماذا الذي جرى لرياض محرز وجيمي فاردي والمدرب كلاوديو رانييري؟
هناك عدة عوامل تجمعت معاً لتشكل أزمة ليستر، ومع تألقه في دوري أبطال أوروبا وتصدره مجموعته، رغم خسارته القاسية بخماسية نظيفة أمام بورتو، فان هذا التألق يشكل اجابة لأسباب الخيبة في الدوري المحلي، فاللاعبون تألقوا الموسم الماضي عندما كان التحدي يكبر جولة بعد جولة وصولا الى احراز اللقب، وفكرة وجود نيران الدوافع التي تحفز اللاعبين بتحدي الكبار وجدت في «التشامبيونزليغ» واختفت من «البرميرليغ»، فلم يعد هناك ما يجدر اثباته في الدوري المحلي، علما أن منافسيه في مجموعته في دوري الابطال كوبنهاغن وجينك يعتبران من خامة فرق الدرجة الاولى، وبورتو من الفرق المكافحة في الممتازة، لكنه يظل تحديا جديدا لهم وأبدعوا فيها. وعامل آخر ان النجوم الكبار حصلوا على عقود جديدة سخية، عدا عن المكافآت والحوافز عقب الانجاز الخارق، فاختفت عند اللاعبين الرغبة والشهية للتألق واثبات الذات، لكن تكتيكيا هناك العامل الاكبر في زعزعة أسلوب اللعب برحيل لاعب الوسط نغولو كانتي، الذي كان بمثابة صمام الامان للمدافعين وصاحب الجهد الكبير وكاسر هجمات الخصوم، وفشل ليستر في تعويضه، خصوصاً انه قام بـ175 اعاقة و156 تدخلا على المنافسين الموسم الماضي، متفوقاً بفارق كبير عن أقرب خصومه. أيضاً اعتبر البعض ان مشاركة ليستر في دوري الابطال شكلت عبئا زائدا لفريق بحجمه، رغم تدعيم الصفوف بلاعبين جدد مثل اسلام سليماني واحمد موسى، لكن لعب 3 مباريات في الاسبوع نال من نجومه ومن تحضيراته على عكس الموسم الماضي عندما كان متفرغا تماما للدوري. وأيضاً عامل آخر أن المنافسين في البريميرليغ حفظوا أسلوب لعب ليستر وعرفوا نقاط ضعفه وأعدوا خططاً لاختراقه وكبح نجومه. لكن بالنسبة لي لعب غياب الحارس كاسبر شمايكل للاصابة دوراً بارزا في معاناته، مثلما عانى الفريق قبل موسمين، وكاد أن يهبط بسبب غياب شمايكل، قبل أن يحقق 8 انتصارات في آخر 10 مباريات تزامنت مع عودة شمايكل لحراسة مرماه لينقذ ويبقى ممتازا، وشمايكل كان أيضا الجندي المجهول في انجاز الموسم الماضي الخرافي، وفي هذا الموسم غاب في المباريات الست الأخيرة، والتي حل فيها مكانه رون روبرت زيلر وبن هامر، لتتلقى شباك ليستر خلال هذه المباريات 14 هدفاً، بينها خماسية بورتو الاخيرة.
مهما حدث، ما زال أنصار «الثعالب» يعيشون الحلم، وهم يدركون أن الفوز بالدوري واللعب بدوري الأبطال انجاز فاق الخيال، حتى لو هبط الفريق الى الدرجة الأولى.

twitter: @khaldounElcheik

لغز انهيار ليستر البطل… ماذا حصل للثعالب؟

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية