لغز تفجر فضائح الرياضة في آن واحد!

حجم الخط
0

لا شك أن عالم الرياضة لم يشهد مثل هذه الأزمات والفضائح المتلاحقة والمتقاربة التوقيت، مثل ما يشهد عالمنا الرياضي اليوم، فهل هي صدفة؟ أم أنها تصفية حسابات ممنهجة مرتبة، بل نابعة من اختلافات سياسية في الأساس، تلطخت على اثرها الرياضة في شتى أشكالها، ليصيح الجميع في آن واحد: ماذا يحصل في عالم الرياضة الآن؟
فساد الاتحاد الدولي لكرة القدم بدأ يطفو الى السطح، مع بدء تصفية الحسابات الشخصية بين المسؤولين الحالين والسابقين في الفيفا، في محاولة بائسة لتبرئة الذمم، أو في بعض الأحيان يتبع البعض مقولة «علي وعلي أعدائي». وهذا هو ما راهنت عليه السلطات الأمريكية عندما أمرت بالقاء القبض على 14 مسؤولاً كبيراً في الفيفا، قبل ستة شهور، بينهم نواب لرئيس الفيفا السويسري جوزيف بلاتر، الذي هو نفسه تذوق علقم العقاب بحرمانه من مزاولة أي نشاط كروي لـ90 يوماً، واجباره على التنحي من رئاسة الفيفا.
ومع تدافع أحجار الدومينو، بدأت تسقط الأقنعة وتنكشف الفضائح، تحت عنوان كبير هو «الجشع»، الذي مارسه مسؤولو الفيفا، وعلى رأسهم الرمز الكبير، الترينيدادي جاك وارنر، الذي كان بكل وقاحة، يطالب بمبالغ مالية علناً مقابل منح أصوات لاختيار الدول المنظمة في الاحداث الرياضية المختلفة التي ينظمها الفيفا، فأصبح الايقاع بهم سهلاً عن طريق المصارف العالمية وملاحقة الاموال المتنقلة بينهم، لكن من خضم هذه الأزمة، ظهرت فضيحة مونديال 2006، التي تعرضت خلالها رموز الكرة الالمانية الى المساءلة والحرج، بينهم «قيصر» الكرة الالمانية وأفضل لاعب في تاريخها فرانز بكنباور، على اعتبار انه تورط خلال رئاسته لحملة ملف استضافة مونديال 2006، بدفع مبلغ 6.7 مليون يورو الى الفيفا، كي يضمن نجاح المانيا خلال عملية التصويت على اختيار البلد المنظم، وأصبحت أزمة كبيرة في المانيا، رغم انها تختلف عن فضائح الفيفا بكثير من الحيثيات، حيث ان بكنباور، وزملاءه، من رؤساء الاتحاد والمسؤولين السابقين نيرسباخ وتسفانتسيغر وراوبل وشيلي، كانوا يعملون كل ما في وسعهم لضمان حصول المانيا على شرف التنظيم، وهو عمل قد يصب في خانة الوطنية، لكن كونه جاء عن طريق ملتو، واختفت ملعلوماته عن العامة، فانه احتسب في خانة «الفضائح» لانه لم يعلن عنه، ولم يتسن لمصلحة الضرائب الاطلاع عليه، علماً أن أياً من المسؤولين الالمان لم يستفد شخصياً من هذه الأموال، الا ان قانون الدولة وقف حائلاً دون تمرير هذا الأمر، ولهذا السبب، وبسبب قانون الدولة، فانها اصبحت فضيحة، لكنها قد لا تكون كذلك عند حملات كثيرة، من المؤكد انها خنعت لدفع الرشى وشراء الذمم من مسؤولي الفيفا.
وفي هذه الاثناء، وخلال صدمة استيعاب ما يحصل في عالم كرة القدم، تفجرت فضيحة المنشطات الروسية بصورة غير متوقعة، حيث تبين ان تنشط الرياضيين الروس في ألعاب القوى، كان ممنهجاً وبرعاية الحكومة، ولضمان الاستمرارية في ذلك، كان رئيس اتحاد العاب القوى لامين دياك، جزءاً من حلقة الاستمرارية، بحيث كلما ظهرت في مكتبه حالة تنشيط روسية، عليه فقط تبليغ أصدقائه الروس، لتصله حقيبة ببضع ألوف اليورو، قبل ان يعطب أوراق حالة اكتشاف التنشيط.
رغم ان الفارق بين فضيحتي الفيفا والروس، ان فضيحة كرة القدم لم تكن تلاعباً في نتائج المباريات (هناك شكوك لم تثبت حتى الآن)، بل في اختيار الدول المستضيفة للاحداث، لكن في حالة الفضيحة الروسية فانها تلاعبت مباشرة في التأثير على نتائج السباقات والاحداث.
لكن السؤال المهم، هل كل هذا صدفة، أم أن هناك قوى تعمل في الظلام أرادت كشف كل هذه الألاعيب في هذا التوقيت بالتحديد كنوع من الضغوط السياسية، خصوصاً أن أصوات غربية عدة كانت تطالب قبل عامين بحرمان روسيا رياضيا ومنعها من استضافة مونديال 2018 والاولمبياد الشتوية في سوتشي، على خلفية الازمة الاوكرانية؟
المشكلة عندي، ربما لا تكون مثل آلية عمل استخبارات الدول العظمى، التي ترى المخالفات وربما تعززها وتكتفي بمراقبتها ورصدها وتوثيقها، الى أن تحين اللحظة المناسبة لادانة المتورطين بناء على طلب المسؤولين السياسيين، فأنا أبحث عن المثالية، وقد تكون مثالية حالمة، لكنها مطلوبة وهو كل ما استطيع مطالبته، لان في داخلي ما هو يؤكد ان تفجر الفضائح الحالية، ليس سوى بداية لتفجر فضائح في رياضات أخرى، مثل السباحة والتنس والفروسية وغيرها من الألعاب.

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية