مرة أخرى، وللمرة الرابعة على التوالي، يبدو أن مانشستر سيتي سيخرج بخفي حنين من مسابقة دوري أبطال أوروبا، وكأن لعنة تصيبه كلما شارك فيها، رغم ان بطل انكلترا، وأحد أبرز فريقين في الدوري الانكليزي في السنوات الأربع الاخيرة، يملك مجموعة من اللاعبين من الأكثر تكلفة في العالم… فما هو لغز الاخفاق المستمر؟
ربما ليس هناك لغز أو لعنة أو سر، بل الجواب قد يكون بسيطاً لكن علاجه هو الصعب ويتطلب اجراءات معقدة، فبداية لن نقارن السيتي بنظرائه الانكليز، مثل ارسنال وتشلسي وليفربول ومانشستر يونايتد، لأنهم صالوا وجالوا سنوات طويلة بين خيبات ونجاحات في المسابقة، ولن نتساءل عن احراز اللقب نفسه، الذي نعلم ان السيتي يملك القدرات والنجوم والكفاءات لفعل ذلك، بل سنقبل بفكرة ان النادي تنقصه الخبرة كي يحرز اللقب، رغم ان الخبرة يحتاجها اللاعبون وليس النادي، لكن فلنقل ان الفوز باللقب تطلب أكثر من 12 عاماً كي يحرزه تشلسي، وهو ناد مشابه لمواصفات السيتي من حيث الثروة الهائلة التي هلت عليه من مالكه، وصرفت على تعزيز خطوط الفريق، لكننا هنا لا نسأل عن الفوز باللقب، بل في التأهل على الأقل الى دور الثمانية، ومنافسة الكبار وترك بصمة حقيقية يكون صداها عالمياً، فالفوز في ثماني مباريات من أصل 24 لعبها حتى الآن في المسابقة، لا يعكس هذه النية. اذاً ستكون المقارنة أقرب الى فريق مشابه أكثر مثل باريس سان جيرمان الفرنسي، الذي منذ مشاركته الاولى قبل عامين، بعد تملك القطريين له، فانه تصدر مجموعته في الموسمين الماضيين، وتأهل الى دور الثمانية حيث خاض معارك لا تنسى مع تشلسي (الذي توج باللقب في ذلك العام) ومع برشلونة، وهو اليوم أيضاً يتصدر مجموعته التي فيها أيضاً النادي الكتالوني.
لكن اذا عدنا الى السيتي، ورغم وقوعه دائماً في مجموعات موت نارية، الا اننا سنجد أنه في أول موسمين له في المسابقة، كان سهلاً علينا ايجاد السبب بانتقاد مدربه السابق روبرتو مانشيني وسجله الخائب في المسابقة مع فريقه السابق انتر ميلان، لكن المدرب الحالي مانويل بيلغريني يملك سجلاً رائعاً مع فرق مغمورة مثل ملقة وفياريال، ما يعني انه يعرف من أين تؤكل الكتف في هذه المسابقة، ومع ذلك اعتبرنا تأهله الى الدور الثاني الموسم الماضي انجازاً رغم خيبة الخروج بسهولة امام برشلونة في دور الـ16، لكن اليوم نجده وكأنه لم يتعلم شيئاً بابقاء أسلوب اللعب ذاته المعتمد على (4-4-2) والاعتماد الكلي على العمود الفقري هارت- كومباني- توري- سيلفا- أغويرو، فلا توجد حلول أخرى بانحدار مستوى توري، أو غياب أغويرو عن التهديف أو ابتعاد سيلفا للاصابة، في حين ان قلب الدفاع كومباني، الذي يعد ربما أفضل قلب دفاع في العالم في الوقت الحالي، هو من النوع الفريد والخشن، الذي يعشق المواجهة والصدام مع المنافسين، وهو شيء ايجابي، لكن المشكلة تكمن في شريكه في الخط، الذي يتعين أن يكمله أو يغطي عيوبه، فهو تسبب في هدف توتي الذي عادل به لروما، ولم نر من ديمكيليس أو مانغالا ما يكمل الشراكة ويغطي عيوب كومباني. ورغم محاولات بيلغريني تعزيز خط وسطه لاستيعاب قدرات يايا توري الكاملة، في الدفاع والهجوم، فانه أخفق في القراءة بصورة واضحة، ففيرناندينيو وفيرناندو ليسا متشابهين بالاسم فحسب، بل في أسلوب اللعب، وقد أقول، في الأخطاء والسلبيات أيضاً، فالى اليوم فشل السيتي في ضم صانع ألعاب متأخر من خامة بيرلو وجيرارد، الذي قد يمثل الحل لمعضلة الوسط ولاعطاء الحرية ليايا، والحل كان موجوداً في تشابي ألونسو الذي رحل من ريال مدريد الى بايرن ميونيخ، رغم ان السيتي كان قريبا من الحظي بمثل هذه النوعية من اللاعبين عندما ضم التشيلي ديفيد بيتزارو على سبيل الاعارة من روما لبضع شهور في 2012، وحينها أحرز الفريق لقبه الاول في البريميرليغ، وبامكاننا تخيل ما كان يمكن ان يغيره ألونسو في السيتي.
بيلغريني اعترف انه في مأزق، فتوصيات أبوظبي كانت واضحة في مطلع الموسم، الأولوية القصوى هي للتشامبيونزليغ، أي التأهل الى ربع النهائي على أقل تقدير… رغم ان حسابياً الامر ما زال ممكناً في حال الفوز على البايرن في «الاتحاد» وعلى روما في الاستاد الاولمبي في العاصمة الايطالية، لكن منطقياً سنبقى نبحث عن فك طلاسم لغز تبدو اجاباته واضحة وجلية.
@khaldounElcheik
خلدون الشيخ