الرياض: «القدس العربي»: سليمان نمر يرى الامير طلال بن عبد العزيز ان الحل للفوضى والحروب التي تشهدها المنطقة يبدأ باجراء حوار سعودي – ايراني لتحقيق تفاهمات حول قضايا النزاع بين الطرفين.
ولكن يبدو ان الامير السعودي، المعروف بارائه ومواقفه المتميزة عن سياسات بلاده، يطلب مستحيلا، فلا العداء الايراني للسعودية يسمح باي حوار، ولا الرفض السعودي للدور والمشروع الايراني في المنطقة من الممكن ان يسمح بلقاء للمملكة مع طهران.
والخلاف الايراني السعودي تحول الان الى صراع عسكري وسياسي مفتوحة ساحاته ليس في سوريا واليمن فقط، بل في كل الارجاء.
وفي الوقت الذي تتصدى فيه العسكرية السعودية لايران في الحرب التي تقودها الرياض في اليمن ضد الحوثيين واتباع علي عبد الله صالح، فان الديبلوماسية السعودية لازالت مشغولة سياسيا في التصدي لايران ومحاربتها سياسيا في مختلف المحافل الاقليمية والدولية. واهم ما شغل الديبلوماسية السعودية الاسبوع الماضي الازمة السورية والتحركات العسكرية على الارض في سوريا بعد التدخل العسكري والغارات الجوية الروسية، والحراك السياسي الذي اوجده التدخل الروسي العسكري في الحرب السورية والذي توج بلقاء فيينا الذي جمع وزراء خارجية السعودية وروسيا والولايات المتحدة وتركيا يوم الجمعة الماضي.
لقاء فيينا عقد بعد ثلاثة ايام من استدعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرئيس بشار الاسد (ذكر مصدر ديبلوماسي روسي ان موسكو ارسلت طائرة عسكرية للرئيس الاسد واقلته الى موسكو واعادته بنفس الليلة عبر ممر جوي آمن)، وغداة اللقاء اجرى الرئيس بوتين مكالمات هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ومع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وبعض قادة المنطقة (الملك الاردني والرئيس المصري)، عارضا عليهم نتائج لقائه مع الرئيس الاسد، الامر الذي اثار بعض التفاؤل عند المراقبين بان هناك نتائج ايجابية على صعيد ايجاد حل سياسي للازمة السورية، لاسيما ان موسكو اعلنت انها تحدثت مع الرئيس السوري بشأن ضرورة التجاوب مع الحلول السياسية لازمة بلاده. ولكن ما لوحظ ان التصريحات السياسية الروسية بعد هذه المحادثات الهاتفية للرئيس بوتين حملت تشددا سياسيا بشأن مصير الرئيس الاسد.
وما فاقم هذا التشدد، برأي الرياض، هو ان موسكو وعلى لسان وزير خارجيتها لافروف بدأت تتحدث عن ضرورة مشاركة ايران في جهود ايجاد حل سياسي للازمة السورية، وهذا امر بالطبع ترفضه السعودية، لذا سارع وزير خارجيتها عادل الجبير الى التصريح في فيينا وعشية اللقاء الرباعي بان ايران «التي تحتل سوريا هي جزء من المشكلة ولا يمكن ان تكون طرفا في الحل « مجددا التاكيد على ضرورة رحيل الاسد قائلا «كم يتمنى المرء لو يصحو من النوم ويجد بشار الاسد قد رحل».
لذا عقد لقاء فيينا الرباعي وسط اجواء من الخلاف بين طرفين الروسي من ناحية، والاميركي والسعودي والتركي من ناحية ثانية «حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد في مستقبل سوريا، فالمملكة جددت تأكيد موقفها بان اي حل سياسي يجب ان يؤدي في النهاية الى رحيل بشار الاسد، وتؤيدها في ذلك الولايات المتحدة وتركيا، وروسيا أكدت تمسكها بموقفها على ان رحيل الاسد امر يقرره الشعب السوري.
ورغم هذا الا ان معظم المراقبين المتابعين قالوا بان هناك «طبخة ما لحل سياسي للازمة السورية يجري اعدادها، في مطبخ الوزراء الاربعة.
وما بدا من التصريحات بعد الاجتماع الرباعي ان اللقاء بين وزراء الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير والتركي فريدون سينرلي أوغلو لم يسفر عن «إجماع» حول مصير الرئيس بشار الأسد وهذا ما بدا بين تأكيد لافروف بأن «الشعب السوري» يُقرر ذلك، وتأكيد الدول الأخرى على ضرورة خروج الأسد، لكن الوزراء الأربعة اتفقوا على استمرار التشاور وعقد «لقاء موسع» بالتزامن مع دعوة باريس إلى اجتماع بمشاركة وزراء الخارجية الألماني والبريطاني والسعودي والأميركي و«آخرين».
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بعد اللقاء إن الوزراء الأربعة لم يتوصلوا إلى أي إجماع في ما يتعلق بالمصير السياسي للأسد، لافتاً إلى اتفاقهم على مواصلة المشاورات بشأن سورية. وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن لقاء فيينا طرح أفكاراً جديدة للمرحلة الانتقالية.
من ناحيته أعرب الوزير الاميركي جون كيري بعد اللقاء الرباعي عن أمله بأن يعقد خلال أسبوع اجتماع دولي جديد حول سورية يكون «موسعاً أكثر»، لكن لم يعرف ما إذا كانت إيران ستشارك فيه، باعتبار أن دولاً إقليمية – السعودية بشكل خاص – لا تزال تعترض على مشاركتها وتعتبرها «دولة محتلة» لسورية. وقال كيري: «توافقنا اليوم على التشاور مع جميع الأطراف أملاً بأن نعقد الجمعة المقبل اجتماعاً يكون موسعاً أكثر» بهدف إحراز تقدم على صعيد «عملية سياسية» لتسوية النزاع السوري.
الاتفاق على عقد لقاء جديد يوم الجمعة المقبل للوزراء الاربعة ووزراء خارجية دول اخرى معنية بالملف السوري يشير الى ان لقاء فيينا طرح افكارا جديدة للمرحلة الانتقالية في سوريا.
ولكن هل ستشارك ايران في لقاء الجمعة المقبل؟
المؤشرات تشير الى ان مشاركتها بطريقة ما قد تلغي الفيتو السعودي على ايجاد دور لطهران في المسالة السورية.
ويبدو ان السعودية لا تريد الركون الى حين «طبخ طبخة الحل السياسي» للازمة السورية التي قد تحتاج الى اسابيع ليست قليلة.
ومثلما الروس والنظام السوري مستمرون في معاركهم على الارض في سوريا، فان الرياض تتحرك بدورها ايضا لمواجهة ذلك عبر تعزيز تنسيقها العسكري مع تركيا التي لها حدود مباشرة مع سوريا وهي البوابة الرئيسة للمعارضة السورية، وهذا ما تشير اليه زيارة رئيس الاركان السعودي الفريق عبد الرحمن البنيان الى تركيا يوم اللقاء الرباعي في فيينا.
وهذه الزيارة تتزامن مع اتصال هاتفي من العاهل السعودي مع الرئيس التركي، الامر الذي يشير الى ان الرياض تعمل على تعزيز تحالفها العسكري والسياسي مع انقرة في حين نرى ان القاهرة تبتعد عن الرياض وتعزز تحالفها مع موسكو التي تدعم استمرار الاسد على راس السلطة.
ولا شك ان المواجهة والحرب الدائرة في سوريا هي في جزء كبير منها له علاقة بالصراع الدائر في المنطقة بين المملكة وايران .
وفي هذا الصراع تدفع الرياض ثمنا كبيرا لمواجهة الاطماع الايرانية في المنطقة، ويبدو انها هي التي تدفع الثمن الاكبر في ظل تقاعس القاهرة عن التحالف مع الرياض فعلا وليس قولا، وفي ظل وجود انظمة عربية عاجزة عن ان تملك ارادة المواجهة، والاهم في ظل فشل سياسي للادارة الاميركية في التعامل مع ازمات المنطقة ومشاكلها الامر الذي اتاح المجال لروسيا لتعود للمنطقة من البوابة السورية والرياض بالطبع لا تريد ان تستعدي موسكو وليس لها القدرة على مواجهتها.