لقاء في المغرب يبرز الحاجة إلى النقد الثقافي

حجم الخط
1

الرباط ـ «القدس العربي»: نظم نادي القلم المغربي فرع مدينة أسفي، الأسبوع الماضي، بتعاون مع الرابطة الفرنسية، لقاءً حول كتاب «النقد الثقافي من النسق الثقافي إلى الرؤية الثقافية».
افتتح اللقاء عبد الرحمن شكيب بمداخلة وضع لها عنوان: النقد الثقافي النشأة، الرواد وبناء المفهوم، حيث ذكر بالمسار التاريخي الذي قطعه النقد، وما راكمه من تجارب، واسما إياه بالغنى والتجاوز، كما حدد المكانة والوضع الاعتباري اللذين أصبح يحظى بهما النقد الثقافي ضمن شروط سياقية بدءًا من القرن الثامن عشر، وهي مرحلة تثبيت اللبنات والإرهاصات الأولى.
وأشار إلى أنه مع تأسيس مركز «برمنكهام» كانت النقطة المفصلية التي نقلت النقد الثقافي من الشتات والبدايات إلى التأصيل، انطلاقا من تحديد المرجعية والخلفية، كما عرج الباحث على بناء المفهوم محددا مكوناته البنائية وآلياته الإجرائية، مع ذكر جهازه المفاهيمي، مرورا ببعض المفاهيم التي شكلت حجره الأساس، كالتبليغ الثقافي والنسق المضمر والجماليات الثقافية والأنساق المعيبة، مع تركيز اشتغال النقد الثقافي على الهامشي والشعبي والأدب النسائي؛ لينتقل إلى الرواد الذين لعبوا دورا كبيرا في التفكر والتدبر الثقافيين، لتأسيس هذا المشروع القرائي، وذكر منهم ميشال فوكو، هوكار، وهول، وليتش، وبيير بورديو مع ما مثلوه من قيم نقدية عبر منجزاتهم في النقد الثقافي، مندون إغفال النقاد العرب كإدوار سعيد وجابر عصفور وعبدالله الغدامي، هذا الأخير الذي أدخل النقد الثقافي إلى العالم العربي من بابه الواسع، من خلال استماتته ودفاعه عن مشروعية هذا النقد وإمكانية أجرأته في اشتغاله على النصوص الأدبية المختلفة.
أما كريم ترام فقد استهل مداخلته المعنونة بـ»النقد الثقافي المساءلة واجتراح المفاهيم»، بتعريف النقد الثقافي، كما في المنجز النقدي عند عبد الرزاق المصباحي، ثم انتقل لرصد المفاهيم التي يتأسس عليها مشروع الغذامي متجلية في مفهوم النقد الثقافي، الدراسات الثقافية، الجماليات الثقافية… مع اجتراحه لبعض المفاهيم من قبيل الجملة الثقافية، الثورية الثقافية، المجاز الكلي، الدلالة النسقية، الوظيفة النسقية… ثم قام بتتبع تلقي مشروع الغذامي عند النقاد العرب. وبهذا وقف الباحث عند أهم تصورات عبد النبي اصطيف، وأكد أن النقد الأدبي منفتح على تطورات المعرفة، خاصة العلوم الإنسانية وغير مسيج في إطار محدود عند سعيد علوش، وهي المعرفة التي حكمت الخلفية الايديولوجية والذاتية، معتبرا كتاب النقد الثقافي سقطة منهجية وجب تجاوزها. وتبعا لهذا العرض الخطي، انتقل  كريم ترام إلى مكامن الجدة والأهمية في كتاب المصباحي الموضوعية، إذ عرض الآراء المختلفة حتى التي هاجمت النقد الثقافي، مصححا مغالطاتها، منتقدا في كثير من الأحيان سقوط الغذامي في النسق المتجلي في الإلغاء والإقصاء، عندما اعتبر الشعر جرثومة الانسجام. ويتبدى في تطابق الفرضيات والنتائج المتوصل اليها، خاصة عندما اجترح مفهومي البليغ الثقافي والرؤية الثقافية وطبقهما على ديوان «كشجر اللوز أو أبعد».
بعد المداخلتين، أخذ الكلمة عبد الرزاق المصباحي استعرض من خلالها أهم القضايا التي طرحها في كتابه النقدي، «الأنساق المضمرة والخطاب المضاد، الأنساق الثقافية والخطاب، تسامي الأنساق في ديوان (كزهر اللوز أو أبعد) مركزا على الإضافي والجديد في الكتاب، بما يخدم النقد الثقافي ويستحضر الجمالية البلاغية بالموازاة مع الجمالية الثقافية.
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية