لقاء مع القراء (2): المرأة أيضا… هل (تتحرش) بالرجل؟؟

حجم الخط
22

أتوقف هذا الأسبوع أيضا على ذلك الجسر المضيء الأبجدي الذي ألتقي عليه وقرّائي، وأبدي غبطتي بالجو الودّي الذي يغمر الحوار والآراء المختلفة من دون السقوط في فخ التخوين المجاني وبقية أمراضنا العربية، التي تجعل بعضهم يتحدث بصوت (ديكتاتور) يقيم في أعماقه سرا، ويرفض الرأي الآخر ولا يعرف معنى التضامن شبه العائلي بين القرّاء في نادي تبادل الآراء تحت راية الاحترام المتبادل. وكم أحببت تلك المودة الفلسطينية في رسالة رؤوف بدران ـ فلسطين ـ الذي يُعّرِف فيها إلى نفسه أنه من الفلسطينيين ــ عرب الداخل ــ «نعاني من كثرة آلامنا والمواظبة على التمسك بالبقاء بصبر الأنبياء.. نُقبّل تراب الأرض أيضا مرتين.. مرة لاحتوائها حجارة بيوتنا المهدّمة، واستذكار أهلها الذين هاجروا وشملهم الترحال، ومرة للمحافظة على من بقوا من أهلنا لعدم الضياع والاندثار».
وبرغم معاناته الوطنية يفيض قلبه الفلسطيني بالمحبة، ويغمرني بها كما يغمر القرّاء والذين يوضح: «رافقتهم ـ الأستاذ نجم الدراجي والفنانة العزيزة الغالية أفانين كبة.. أسامة كلّية.. منى من الجزائر.. والدكتور الشيخلي من بلاد الخير بلاد الرافدين والغالي بولنوار قويدر وسلوى والدكتور رياض من ألمانيا وعمرو من سلطنة عُمان وابن الوطن غاندي حنا العائد إلى يافا بعونه تعالى.. ومحمد حاج وحسين لندن وشيخ المعلقين الكروي داوود.. و.. و» كما جاء في رسالته.

محاولات فاشلة لاقتلاع الفلسطيني!

يكتب أسامة كلّية مُحيِّيا حسين ـ لندن: لا بد أن نتذكر أن إسرائيل لا تسرق الزيتون الفلسطيني فقط.. بل تقتلع أشجاره، وتخرب الأرض التي تعيش فيها، كما فعلت أيضا ببيارات البرتقال في فلسطين.. وفي هذا دلالة واضحة على غطرسة الصهيونية ووحشيتها في محاولاتها لاقتلاع الإنسان الفلسطيني».
القارئ سلام عادل ـ ألمانيا يُذكّرنا بتسمية «الخليج العربي» باسم «الخليج الفارسي» في الخرائط الرسمية! أما أفانين كبّة ـ كندا فتدهشني كما عمرو ـ سلطنة عُمان بذاكرة أدبية وها هي تذكر ما سبق وكتبته عن سميرة عزام عام 1982 في أحد كتبي تحت عنوان: عند العرب «السكوت سكين من ذهب» حول «قتل» سميرة عزام مرتين، مرة بتخاذل العرب أمام احتلال فلسطين ومرة بسكين النسيان.
ويبدو أن د. أسعد عبد الرحمن سيرفع عن عنقها السكين الثانية (النسيان) ويعيدها إلى الذاكرة الأدبية العربية بجائزة فلسطينية تحمل اسمها كخطوة أولى.. ويا عزيزي الفلسطيني غاندي حنا ناصر ـ كوريا الجنوبية ـ سميرة عزام اغتالتها هزيمتنا مرتين: عام 1948 ومرة عام 1967!
أخي الإعلامي الكبير الذي يوقّع لي باسم «سوري» يكتب معلقا على ادّعاء هندة عياري بأن طارق رمضان اعتدى جنسيا عليها: «لا دليل دامغا لديها بل هي عملية ابتزاز».
ولا ينسى بالمقابل أفعال «المغالين الذين يعتقدون أنهم الأقرب إلى الله ـ تعالى ـ بأنهم بفعل أفعالهم الشنيعة واللاإنسانية يضعون الإسلام والمسلمين في موقف صعب».
مضيفا: «لقد تضاعفت كراهية العالم تُجاه العرب بسببهم». وأتَّفق معه إلى أبعد مدى.

التحرش الذكوري… والمرأة كمتحرشة أيضا!

الـ ـ عراقي ـ برلين، بعث بفاكس إلى منشورتي في بيروت وجوهره باختزال: في كل يوم نسمع بفضيحة تحرش جديدة آخرها حول جيمس توباك المخرج الهوليوودي، واتهام أربعين امرأة له بالتحرش! ناهيك عن لجنة جائزة نوبل السويدية، إلى جانب حقول الموضة والإعلام والسؤال هو: لِمَ لا نسمع عن تحرش امرأة ما برجل؟
هل الرجل وحده «المتحرش»؟
والإجابة باختزال: أعترف.
المرأة أيضا تتحرش بالرجل. تتحرش بنظرة مؤثرة أكثر من استقبال القطب الهوليوودي واينستين لطامحة إلى النجومية عاريا، لا يستره غير (بُرنُس) الحمام غير المغلق بإحكام! (بعض النظرات النسائية تحرّش يخترق الخطوط الدفاعية للرجل. وها نحن نقرأ عن (البودي غارد) الحارس الشخصي للمغنية الشهيرة ماريا كاري الذي يتهمها بالتحرش بأكثر من النظرات!.. ومن طرفي وعيت دائما أن التحرش الجنسي ليس وقفا على الرجال، والفارق هو في الأسلوب، حيث لا تمارس المرأة اقتحاما جسديا، وتكتفي بالتلميح بانتظار موافقة الطرف الآخر. فالتحرّش من بعض الشهوات البشرية والشهوات لا تنقص المرأة لكن الأسلوب مختلف!..

ملايين دافنشي… عشق المال لا الفن

معين ـ نيويورك ـ سوريا يسألني باختزال: ألست سعيدة ببيع لوحة لدافنشي بمبلغ أكثر من 450 مليون دولارا؟ وأنت العاشقة للفن المبدع؟
والإجابة: لا يا عزيزي، لست سعيدة بذلك، فهذا المبلغ لا يدل على مدى التقدير للفن بل على استعمال الشركات الكبيرة للأعمال الخالدة أسلوبا للهرب من تسديد الضرائب عن أرباحها.

سرقة لا يطالها القانون!

من طرفي أشعر بالأسف لأن هذه الأعمال الإبداعية الاستثنائية مكانها في نظري الجدار في أحد المتاحف، حيث يستطيع الناس مثلي تأملها. وكلهم من عشاق الفن الذين يتمنون مشاهدتها حبا بإبداعها. وأعترف أنني لا أشعر بالمودة نحو الذين يشترون أعمالا إبداعية لإخفائها في أقبيتهم المحروسة إلكترونيا إكراما للهرب من الضرائب بدلا من عرضها ليراها ملايين الناس نصف المفلسين من عشاق الفن أمثالي…
وهكذا، كثيرا ما تختبئ المصالح المالية خلف أقنعة «حب الفن»!! وما أكثر الأقنعة في كوكبنا.. وفي كل حقل!..
وأختم باعتذار إلى القراء الذين قصّرت في التوقف مع رسائلهم، وذلك لضيق المجال وإلى لقاء آخر معهم..

لقاء مع القراء (2): المرأة أيضا… هل (تتحرش) بالرجل؟؟

غادة السمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية