لكأنَّ شيئاً لمْ يَكُنْ

حجم الخط
2

لكأنَّ شيئاً لمْ يَكُنْ
لكأنَّنَا لَمْ نَلْتَقِ
لَكَأنَّنَا لم نفْتَرِقْ
و كَأنَّ ذاكَ العُمْرَ مَحْضُ خُرَافَةٍ
بالكَادِ تُذْكَرُ في طَوَاسِينِ الزَّمَنْ

لا حُزْنَ يمْلَؤُنِي
و لا فَرَحٌ يُفَرِّغُ حَالَةَ العَدَمِ التِي تَنْتَابُنِي
لَكَأَنَّنِي لَمْ أَحْتَرِقْ
لَكَأَنَّنِي لَمْ أَخْتَنِقْ
لَكَأَنَّنِي لَمْ أَرْكَبِ البَحْرَ انَتِشَاءً
لمْ أغُصْ فِيهِ امتلاءً
لم أُغَنِّي من لُحُونِ الأفْقِ
أغْنِيَةَ الغَرَقْ
حَتَّى الشَّجَنْ
مَا مِنْ شَجَنْ
لا العُمْرُ يَنْظُرُ خَلْفَهُ
لا القَلْبُ حَنْ
لا شَيءَ كانَ و لم يكُنْ
شَيْءٌ هُنَاكَ كَمَا هُنَا
مَحْضُ احْتمالاتٍ تَكُونُ
لَعَلَّها لَيْسَتْ تَكُونْ
و الحُلمُ يَسْألُ خِلْسَةً
عَنَّا سُؤَالاً عَارِماً
مَنْ أَجْدَبَ الفِرْدَوْسَ مَنْ؟

كَمَدِينَةٍ كُنَّا جِبَاهاً في السَّمَاءِ
و نَاطِحَاتٍ لِلسَّحَابِ
و مَلْجَأَ الأَضْوَاءِ
و الضَّوْضَاءِ
و الوَجْهَ الحَسَنْ
كَيْفَ اسْتَوَيْنَا بِالتُّرَابِ
و صَارَ يَجْهَلُنَا التُّرَابْ
كَنَوَارِسِ البَحْرِ التِي ..
في الأرْضِ تَبْحَثُ عَنْ وَطَنْ.

يَا أَيُّهَا الملَاح كَمْ مَكْرُوبَةٌ
تِلْكَ المجَادِفُ
مُوحِشٌ شَكْلُ السُّفُنْ

لمطَوَّحٍ بِالرِّيحِ يَحْسَبُ أَنَّهُ
رَبُّ البِحَارِ يُدِيرُهَا
مَوْجاً فَمَوْجاً كُلَّمَا مُتَوَعِّداً لِلرِّيحِ أَطْلَقَ صَرْخَةً
فَيَقُولُ كُونِي لا تَكُونُ
يَصِيحُ كُونِي لا تَكُونُ
تُجِيبُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْتَدَّ صَوْتُ الرَّبِّ
” كُـــــــــنْ”
مُتَهَدِّلٌ كَالعُرْفِ وَهْمُكَ
لَامَسَ القَعْرَ الأَسِنْ
قَدْ كَانَ لِي
مِنْ قَبْلِ ذَاكَ القَبْلِ صَوْمَعَةٌ تَنُوءُ عَنِ الكَلَام
و مَا يَجِيئُ مِنَ الكَلَامِ
فَكَيْفَ حَرَّضْتُ الكَلَام عَنِ الكَلَام
و صُغْتُهُ..
شِعْراً خُرَافِياً لِبَعْدِ الْبَعْدِ
صُوفِيًّا لِغَيْبَتِهِ يُرَامْ
و مَزَارَ أَقْبِيَةِ السَّمَاءِ و ضَوْءَهَا
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِينَهُ
مِثْلَ المُنَزَّهِ في الْتِحَامْ
مَسْرَحْتُ حُزْنَ الحَرْفِ أُغْنِيَةً عَلَى خَشَبِ الجُنُونِ
و كَانَ بِي ..
في أَعْيُنِ الوُرَّادِ جِنْ.

قَدْ كَانَ بِي ..
صَمْتٌ مَهُولٌ قَبْلَ هَذَا اليَوْمِ يَسْتَجْدِي المِحَنْ
فَإِذَا أَنا اليَوْمَ الكلام جَمِيعَهُ
و الكُلُّ تَأْتَأَةٌ تَئِنْ.

لِي حَضْرَةُ المَعْنَى وَ سِرَّ كُمُونِهِ
وَ هَوَاتِفُ الذِّكْرِ الشَّجِيِّ عِبَادَةٌ
عِنْدِي وَ فَنْ.

كَمْ مَاتَ شَيْءٌ
ثُمَّ شَيْءٌ
ثُثم آلاف مِنَ الأَشْيَاءِ مَاتَتْ
حَوْلَنَا
مِنَّا
وَ فِينَا
دُونَ أَنْ نَحْتَجَّ
أَوْ نَرْتَجَّ
أَوْ نَصْحُو عَلَى بَالِ الضَّمِيرِ النَّائِمِ المُخْتَلِّ
أَوْ نَرْنُو عَلَى أَعْقَابِ ظَنْ.
و لَعَلَّهُ .. كَانَ الضَّمِيرَ الحَيَّ إِذْ
لَفَظَ النِّهَايَةَ جُثَّةً رَعْنَاءَ أَنْكَرَهَا الزَّمَنْ
لا البَدْءُ شَيَّعَهَا إِلَى المَثْوَى الأَخِيرِ
وَ لَا بيَاضٌ لَفَّهَا
مِثْلَ الكَفَنْ.

مَا مِنْ عَزَاءٍ
لَا جَنَازَةَ
لَا ضَرِيحَ
لجُثَّةِ المَاضِي القَرِيبِ ولا البَعِيدِ
وَ لَا شَجَنْ

مَا مِنْ ملامح
مِنْ زِنَادِ القَلْبِ تَقْدَحُ شُعْلَةً
مَا مِنْ حَزَنْ.

هِيَ جُثَّةٌ لِلْحَرْقِ تَذْرُوهَا الرِّيَاحُ
إِلَى العَدَمْ..
هِيَ أيُّ أَشْيَاءٍ و تُكْتَبُ
ثُمَّ تُرْمَى في مَكَبٍ لِلنَّدَمْ
هي نَظْرَةُ المَوْتِ الأَخِيرَةِ
فَوْقَ رَبْوَةِ مُلْكِنَا المَاعَادَ مُلْكاً
إِنَّمَا قَفْراً فَمَنْ يَبْكِي عَلَى ..
قَفْرِ الدِّمَنْ.
غَادَرْتُ وَقْتَكَ
مَوْتَكَ المُلْتَاعَ
لَعْنَتَكَ التِي ..
في السِّرِّ تَطْغَى ثُمَّ تَخْفَى لِلْعَلَنْ
و كَفَرْتُ بِالإيمَانِ فِيكَ
و رِدَّتِي..
فرْضٌ تعزَّزَ بالسُّنَنْ

إنِّي خَلَقْتُكَ سَيِّداً
فِي أَعْيُنِي ..
و أَنَا قَتَلْتُكَ
مِثْلَ عبدٍ لَمْ يَكُنْ

٭ شاعرة من الجزائر

لكأنَّ شيئاً لمْ يَكُنْ

سمية محنش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية